يغفل كثير من مبدعي الفن التشكيلي أو التصوير الضوئي أو الخط العربي أو النحت عن أهمية "المعرض الشخصي"، فتجده يعتمد في إقامة معرضه على إظهار عمله الإبداعي مع الاكتفاء بطباعة دليل يحتوي على بعض أعماله وبعض القراءات النقدية.
كل هذا جميل ولكن "المعرض الشخصي" حقيقة دوره يتعدى كل ذلك ليشمل إشراكا هاماً للمجتمع والمثقفين من خلال إقامة الندوات الثقافية خلال طرح المبدع لعمله الإبداعي ليكون هناك حوار بصري مفتوح تناقش من خلاله وجهات نظر المبدع الفنان والمتلقي، كما ينظم للمعرض زيارات طلابية من المدارس والجامعات تهدف إلى رفع الذوق الجمالي وزرع قيمة الفنون البصرية داخل الطالب، هذا إضافة إلى تواجد دليل فني مصور يشمل تجربة المبدع وأهم القرارات والأطروحات النقدية التي تناولت المبدع الفنان إضافة إلى توثيق الصور وكل مرحلة من تجارب الفنان تسهيلاً لدور الباحث والناقد، أيضاً هناك جوانب تسويقية يغفل عنها المبدع الفنان كطباعة بوستر يباع بسعر معقول خلال المعرض أو طباعة بطاقات دعوة بشكل أنيق تحمل بصمت المبدع الفنية.
أضف إلى ذلك أهمية تواجد المبدع داخل صالة معرضه الشخصي لمناقشة وجهات النظر ورصد الإنطباعات باختلاف إبعادها وعرض فلسفته الفنية، والمساهمة في التنوير والإضاءة، كل ذلك يساهم في خلق صورة انطباعية جميلة للمشهد الفني ويعزز من حضور لغة اللون والضوء للاستدلال نحو طريق النجاح ورؤية مستقبل الفن بشكل جلي عقب انتهاء فترة العرض.
فلنبدأ رحلة جديدة ترسم مستقبل الفنون البصرية وتساهم في رقي المشهد الفني وحضوره الجمالي وحتى لا يتحول المعرض الشخصي إلى مرض شخصي نتيجة إحباط الفنان من الحضور والتفاعل الفني مع ما يقدمه.