جريدة الرياض اليومية

الأثنين 29 ذي الحجة 1428هـ( حسب الرؤية )- 7 يناير 2008م - العدد 14441
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
محطة ايوا: معركة التغيير بدأت!

"شكراً ايوا".. هكذا خاطب السيناتور الأسود الشاب باراك أوباما حشداً كبيراً من أنصاره بعد النجاح الساحق الذي حققه في ولاية ايوا المحطة الأولى في الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2008، حيث فاز بمعدل 38% من الأصوات بينما حصل جون إدواردز على المركز الثاني بنسبة 30% من الأصوات وترنحت السيناتور هيلاري كيلنتون الى المرتبة الثالثة بفارق ضئيل جداً عن إدواردز 29%.

"الشعب الأمريكي اختار التغيير".. هذا ما اتفق عليه غالبية المعلقين والمحللين والاستراتيجيين ومحطات التلفزة والإعلام التي انشغلت بتغطية المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي يتوقع الكثيرون انها ستكون حاسمة والأهم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. وسهر المعلقون والمحللون والإعلاميون الأمريكيون طويلاً بعد الإعلان رسمياً عن نتائج الانتخابات، محاولين تفسير ظاهرة صعود نجم باراك أوباما و"القس السابق" هاكبي وتأثير ذلك على مجرى السباق الرئاسي ومستقبل الولايات المتحدة وعلاقاتها الداخلية والخارجية.

وقد احدث انتصار أوباما على إدوارد وهيلاري مفاجأة للقائمين على الحملات الانتخابية لبقية المرشحين الذي وعوا فجأة ان الشعب الأمريكي "جاد" في التغيير.. واتفق المعلقون على ان الخطاب الذي ألقاه أوباما إثر فوزه كان "ملهماً" للأمريكيين، فهو يتحدث "من قلبه ومشاعره" بلغة الأمل والعاطفة وحب الوطن والرغبة في توحيد الأمة الأمريكية مجدداً بعد الانقسام بشأن حرب العراق وأمور اخرى.

وبدا السيناتور الديمقراطي الشاب باراك أوباما أكثر ثقة وتفاؤلاً بعد اعلان فوزه على خصميه السيناتور جون إدواردز وعضو الكونغرس هيلاري كلينتون. وبعد ان قبل زوجته وطفلتيه صفق طويلاً مع أنصاره المبتهجين بالفوز قبل ان يهتف فيهم بحماس قائلاً: "لقد قالوا ان هذا اليوم لن يأتي أبداً.. قالوا ان انظارنا متجهة صوب اهداف عالية جداً.. قالوا ان هذا البلد منقسم جداً ومحبط جداً بحيث لا يمكن ان يتكاتف أبدا.. لكن في هذه الليلة من يناير وفي هذه اللحظات الحاسمة في التاريخ انتم فعلتم ما قال المتهكمون اننا لا يمكننا ان نفعله.. نحن امة واحدة وشعب واحد ووقت التغيير الفعلي قد حان.. لقد اخترنا الأمل على الخوف..".

العديد من الذين خرجوا من الخطاب الذي القاه أوباما كانت عيونهم مليئة بالدموع اذا يبدو ان باراك مقنع، بينما يقولون عن هيلاري انها "ذكية" وذات خبرة ولكن ما يريده الشعب الأمريكي هو وجوه جديدة وقيادة جديدة فقد مل من "نفس الوجوه" التي قادت أمريكا لسنوات. وقد حقق أوباما، الذي قد يصبح أول اسود يشغل منصب الرئاسة في الولايات المتحدة، انتصاره في ولاية أيوا التي يشكل البيض 95بالمائة من سكانها! ويبدو بالفعل ان هذه الحملة للانتخابات الرئاسية لعام 2008، ليست حول المال ومن يجمع اكثر لحملته الانتخابية والإنفاق على الدعايات، وإنما حول اقناع الشعب الأمريكي بوجود أجندة "فعلية" للتغيير. فبالرغم من كل الأموال والمؤسسات التي تدعمها وتاريخ زوجها بيل كلينتون، الا ان هيلاري حلت في المرتبة الثالثة في أيوا، وهو أمر كان مخيباً للآمال وفاجأ الجميع حتى ان وجه بيل كلينتون بدا مصدوماً من النتائج المخيبة لزوجته هيلاري كلينتون وقرر انه سيصحبها الى نيوهامشاير المحطة الثانية في الانتخابات التمهيدية.

وقالت بعض المصادر المقربة من القائمين على الحملة الانتخابية للسيناتور هيلاري كلينتون انها ان كانت تقبل بالخسارة فهي تقبل ان تخسر لصالح جون إدواردز ولكنها خسرت امام منافسها الشرس أوباما وكذلك إدواردز.. ويبدو ان خطاب هيلاري كلينتون بأن لديها "خبرة" لم ينجح في اقناع ولاية أيوا، كما ان رسالتها بأنها ستكون امرأة تقود أمريكا لم تنجح كذلك لأن غالبية الذين صوتوا من النساء لصالح أوباما، وعليه اتفق غالبية المحللين انه يتوجب على هيلاري كلينتون ان تعيد النظر في رسالتها للأمريكيين واستراتيجيتها.

أوباما قليل الخبرة و لم تمض عليه سنتين كعضو في الكونغرس الأمريكي وهو أفريقي أسود وهذا أمر لم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. أوباما تحدث إلى المشاعر الوطنية وتحدث عن أمريكا متحدة وليس زرقاء (ديمقراطية) أو حمراء (جمهورية)، بينما هيلاري كلينتون تتحدث مجدداً بنزعة انفصالية وكأنها "إعادة إحياء" ميراث زوجها بل كلينتون. كما أن الحشود التي ورائها بدت وجوهاً قديمة مألوفة بينما كانت الحشود وراء أوباما جديدة ويافعة السن. أوباما فاز بغالبية أصوات المستقلين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وإذا خسرت كلينتون مرة ثانية لصالح أوباما في نيوهامشاير فكيف ستصمد في انتخابات ساوث كارولينا التي يوجد فيها جالية أفريقية أمريكية كبيرة..؟ والمراحل المقبلة المهمة لاختيار المرشحين هي الانتخابات التمهيدية في نيوهمبشاير (شمال شرق) وخصوصاً في الخامس من فبراير في عشرين ولاية منها كاليفورنيا ونيويورك.

وبالانتقال إلى الحزب الجمهوري، فاز مايك هوكابي الحاكم السابق لولاية أركنساس، والذي كان قساً معمدانياً طوال عشرين عاماً، في المجالس الانتخابية الجمهورية في ايوا. وقد حقق هوكابي، الذي كان شبه مجهول منذ بضعة أسابيع، هذا النصر الجيد لوجود الكثير من الإنجليكين المسيحيين في أياوا الذين صوتوا لصالحه. ورغم أن هاكابي لا يملك المال ولا التنظيم ولا الخبرة في السياسة الخارجية إلا أن المرشح المحافظ الذي يعارض بشدة حق الإجهاض، يتمتع بقدرة على جذب الناخبين بفضل بساطته التي يفتقد إليها معظم منافسيه. وقد تلخص شعاره في الحملة الانتخابية بثلاث كلمات "العائلة والإيمان والحرية". وخلال أسابيع تحول هذا القس المعمداني السابق الذي يبلغ من العمر 52عاماً من رجل دخيل إلى نجم صاعد في الحزب.

ويتطابق هذا الاختيار للجمهوريين في ايوا مع استطلاعات الرأي اعتبرته الأوفر حظاً مع الحاكم السابق لماساشوستس ميت رومني رجل الأعمال الواسع الثراء. وسارع رومني الى الاعتراف بهزيمته. وقال لشبكة فوكس نيوز "تهاني إلى مايك وسنتنافس الآن في نوهامشاير (شمال شرق) حيث من المقرر ان تجرى انتخابات تمهيدية الثلاثاء. ونظم الحزب الجمهوري 1781مجلساً انتخابياً في المقاهي والكنائس والمكتبات العامة. واختار الجمهوريون مرشحيهم برفع الأيدي أو كتابة أسمائهم على ورقة.

وعقب إعلان النتائج في آيوا، أعلن عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن الحزب الديمقراطي جوزف بايدن وكريس دود انسحابهما من سباق الرئاسة الأميركية بعد أن حصلا على عدد قليل جداً من الأصوات في المجالس الانتخابية. وحصل بايدن الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، على حوالي واحد بالمائة من الأصوات في آيوا. أما دود الذي يرأس اللجنة المصرفية التي تتمتع بنفوذ كبير في المجلس، فلم يحصل على أصوات.

وأخيراً وعلى الرغم من فوزهما في آيوا، لا شيء يبدو محسوماً بالنسبة لأوباما وهاكابي. فقد كشفت استطلاعات للرأي نشرت نتائجها الخميس أن الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري جون ماكين سيفوزان في نيوهامشر.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية