د. هاشم عبده هاشم
@@ بصرف النظر عن النتائج التي انتهى إليها اجتماع وزير التجارة والصناعة إلى مديري شركات إنتاج الحليب والألبان يوم السبت الماضي 1428/12/27ه.
@@ فإن وضع أسعار المواد الغذائية والتموينية "الملتهب" في الأسواق.. بصورة خاصة وأسعار جميع السلع الأخرى وفي مقدمتها مواد البناء وكافة الضروريات.. يحتاج إلى تدخل حقيقي.. وحازم.. وحاسم.. يفوق قدرة.. وإمكانية.. وحدود صلاحيات الوزير.. واجتهاداته فالأسعار الراهنة تجاوزت في بعضها نسبة (100%) وليس كما توقعت الوزارة في بيان أصدرته مؤخراً عن ارتفاعها خلال العام 1429ه بنسبة ما بين ( 20و30%).
@@ وحتى لو قبلنا تقديرات الوزارة.. فإن علينا أن ندرك أنها عاجزة عن عمل أي شيء يكبح جماح هذه الزيادات بدليل اكتفائها بتوجيه "النصح" للتجار.. بالتركيز على الاستفادة من كبر السوق السعودية بما تمثله من أهمية للجهات الخارجية المنتجة للسلع وذلك بالحصول على مزايا تسعيرية تفضيلية في المملكة مما يمكن تمرير هذه الميزة للمستهلك السعودي "وبحثّها التجار على أهمية القيام بتوفير مخزون كاف من جميع السلع الغذائية الأساسية في المملكة" كما ورد في إحدى الصحف بعددها الصادر يوم السبت.
@@ والحقيقة أن الوضع لا يحتمل هذا النمط من التعامل الضعيف وغير الفعال.. لأنه يطال حياة الناس. ومعيشة الناس.. ومدخرات الناس
@@ كما أنه ينذر بأخطار كثيرة.. وغير مسبوقة..
@@ فماذا ننتظر؟
@@ وإلى متى ننتظر؟!
@@ ولماذا ننتظر حتى يحصل مالا نرجو ولا نتمنى؟
@@ إن ما أتوقعه.. ويتوقعه كل المواطنين هو سلسلة من الإجراءات وفي مقدمتها:
(1) حصر جميع السلع الغذائية والمواد التموينية وإعانتها بنسب تغطي الزيادات الكبيرة التي طرأت على أسعارها وتوفير الآليات الفعالة لضمان وصولها إلى مستحقيها في أقرب وقت ممكن والتأكد من انعكاسها على الأسواق إيجابياً.
(2) تشكيل هيئة عليا للرقابة على الأسواق تتكون من أجهزة وزارة الداخلية.. ووزارة المالية.. ووزارة التجارة والصناعة ووزارة التخطيط والاقتصاد ووزارة النقل ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة الثقافة والإعلام لإيقاف كل تجاوز عند حده.. وإيداع من يتسبب فيه السجن واقلها التشهير به وتعريضه لأفدح العقوبات وأشدها.. شريطة أن تعطى هذه الهيئة صلاحية اتخاذ قرارات وإجراءات فورية رادعة.
(3) تصميم حملة إعلامية قوية لتوعية المستهلك بما يخدم توجيه مدخراته وجهة صحيحة.. واقتصادية.. ومنظمة.. وأن تجعل منه رقيباً حقيقياً ومباشراً على السوق.. لخدمة أهداف الهيئة وتفعيل وظيفتها الرقابية.
@@ وبدون مثل هذه الإجراءات.
@@ فإن الأمور ستتجه إلى "الأسوأ" وهو ما لا يجب أن نسمح به.. أو نغفل عنه إلى أن يحدث