بحث



الأثنين 29 ذي الحجة 1428هـ( حسب الرؤية )- 7 يناير 2008م - العدد 14441

عودة الى تقارير دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الجماعة تحدد نهاية فبراير موعداً لانتخابات مجلس الشورى
الأردن: تراجع المعتدلين دفع بقيادة الاخوان إلى التيار المتشدد!

عمان - جمال إشتيوي:
    اقر المكتب التنفيذي لجماعة الأخوان المسلمين في الأردن الثلاثين من شباط (فبراير) المقبل موعدا لانتخابات مجلس شورى الجماعة (أعلى هيئة قيادية) والتي حلته الجماعة عقب الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في العشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي على خلفية إخفاق الحركة في الانتخابات.

واكدت مصادر قيادية في الحركة الاسلامية ان انتخابات مجلس الشورى للحركة تكتسب اهمية خاصة في ظل تنافس حقيقي بين المتشددين والمعتدلين.

ويقول قيادي في الحركة رفض ذكر اسمه إن :"ان الجماعة تقف الآن على عتبة مهمة من تاريخها السياسي" وأشار إلى أن :"قيادييها دخلوا في مرحلة عصف ذهني لمراجعة اولويات الحركة الاسلامية وكيفية تعاملها مع القوى السياسية في الاردن".

ويقول نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين جميل ابوبكر ان مجلس الشورى القادم سيحدد ويرسم شكل العلاقة مع الدولة واستراتيجية التعامل مع الحكومات الاردنية في المرحلة القادمة.

وتفيد توقعات المراقبين إلى ان الأجواء داخل الحركة تؤشر على تراجع المعتدلين الذين سيطروا على قيادة الحركة منذ عقود لصالح المتشددين الذين باتوا على مقربة من السيطرة على قيادة الجماعة.

وتخشى أوساط داخل الحركة ان يعمل التيار المتشدد على تغيير المراقب العام الحالي للجماعة سالم الفلاحات "زعيم المعتدلين" الذي لم يمض على قيادته للحركة الاسلامية ثلاثة اعوام خاصة في ظل عدم رضا قواعد الأخوان المسلمين عن اداء قيادة الحركة الاسلامية.

ويتفق كثير من المراقبين والسياسيين في الأردن على أن الخسارة الفادحة في الانتخابات التي مني بها المعتدلون في الحركة الإسلامية، لن تقتصرعليهم فقط، وإنما ستؤثر على مجمل الشارع السياسي الذي تعتبر أبرز لاعبيه، إذ حصدت الحركة ستة مقاعد برلمانية من بين 22مقعدا كان تتوقع أن تحصدها بلا منافس.

وسيبت مجلس الشورى المقبل للجماعة في قضايا مؤجلة أبرزها مسألة استقالة نواب حزب جبهة العمل الاسلامي الستة من مجلس النواب او بقائهم في المجلس علاوة على مسألة استقالة المراقب العام السابق للجماعة من عضوية مجلس الاعيان "مجلس الملك".

ويرى مراقبون أن غياب الإسلاميين عن المنبر البرلماني، أو ما اطلق عليه "الوجود الخجول" سيؤدي إلى وقوع فراغ لجهة انعدام وجود المعارضة، وسيادة لون واحد هو الموالاة في المجلس النيابي.

وحسب مراقبين فإن إحدى الميزات الأساسية للحركة أنها كانت تضبط التيار الأصولي الإسلامي داخلها وخارجها. فقد كان المتشددون والشباب المتحمس يجدون مجالا وهامشا للتعبير عن أنفسهم ورفضهم للسائد من خلال الحركة التي غلب على قياداتها تاريخيا سمة الاعتدال، واللافت أن معظم هذه القيادات كان من أصول شرق أردنية.

ويرى احد المراقبين أن الإشكال يتعدى غياب المعارضة إلى أن الدولة "خسرت هي أيضا وبصورة كبيرة ستتجلى في المستقبل". ويوضح ذلك بقوله ان "الدولة كانت تتكىء على الحركة الإسلامية بصورة أساسية لتنفيس الشارع الأردني في الأزمات المفصلية الداخلية والخارجية التي لا تستطيع أي جهة أخرى القيام بها".

ويشير إلى موقف الحركة من أزمتي 1996(أزمة الخبر)و 1989(هبة نيسان) حينما احتج الأردنيون على غلاء اسعار الخبز في الأزمتين وضبطت الحركة كوادرها ومنعتهم من المشاركة في المسيرات والتظاهرات، وفوق ذلك عملت على تهدئة الشارع وتنفيسه.

وثمّن الملك الراحل الحسين بن طلال في حينه أكثر من مرة هذه المواقف للحركة، التي كان يحرص على إدامة التواصل معها. ولم يكن الصراع عميقا أو ظاهرا بين الاعتدال والتشدد، بسبب السيطرة التاريخية للمعتدلين. ولكنه برز عام 1997عندما فرض المتشددون رأيهم بمقاطعة الانتخابات النيابية آنذاك، مما حدا بعدد من رموز الاعتدال إلى رفض الانصياع لقرار المقاطعة، وهو ما جعل المتشددين يصرون على فصلهم من الحركة.

ومن أبرز المعتدلين الذين فصلوا آنذاك : النائب المخضرم منذ عام 1984الدكتور عبدالله العكايلة والدكتور بسام العموش وعبدالرحيم العكور وعاطف البطوش وفؤاد خلفات. وجميعهم شرق أردنيون، وتولوا مناصب رفيعة في الدولة معظمها وزارية.

وقبل أن تتعمق أزمة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في العامين الأخيرين والتي بدأت مع فوزها الساحق في الانتخابات التشريعية في فلسطين، لم يكن هناك خلافات بارزة بين المعتدلين والمتشددين داخل الحركة. غير أن صراع "حماس" والسلطة الوطنية انتقل إلى داخل الحركة الإسلامية في الأردن ، وغيّر في طبيعة الأدوار. فبينما كانت الأخيرة حاضنة ل"حماس" قبل الأزمة، صار المعتدلون يرون فيها عبئاً عليهم لا يستطيعون تحمل تبعاته.

وفي المقابل، استقوى الحماسيون في الأردن على المعتدلين، مؤيدين سياسيا بدعم "حماس" نفسها، وتحديدا القيادة السياسية في دمشق الممثلة برئيس المكتب السياسي خالد مشعل إلى درجة سيطرتها على قرار أنصارها داخل الحركة الإسلامية الأردنية.

وزادت الإجراءات الحكومية المضادة للحركة في تقوية تيار التشدد وتدعيم أركانه، مما كان يعني بالضرورة إضعاف المعتدلين. وكان أبرز الإجراءات الحكومية في السنوات الأخيرة: حزمة التشريعات التي سعت من خلالها إلى لجم الحركة وتحجيمها، وبينها قوانين الخطابة والوعظ والإرشاد، والإفتاء، والأوقاف، ومنع الإرهاب، والاجتماعات العامة.

كما رفعت يد الحركة عن جمعية المركز الإسلامي الذي يعتبر الذراع المالية للحركة، المقدرة موجوداتها بمليار دينار أردني، الى ما يعادل (1.4) مليار دولار، وعينت لها إدارتين مؤقتتين على مدى العامين الماضيين.

التطورات المذكورة التي توجتها هزيمة المعتدلين في الانتخابات النيابية الأخيرة جعلتهم، في رأي مسئولين سياسيين سابقين في الدولة، يفقدون قدرتهم على التأثير والحراك السياسي ويدخلون في دائرة الإحباط، وصار مطلبا علنيا الآن عند المتشددين أن يتخلوا عن القيادة لمصلحتهم.

وتشير الشواهد إلى بلوغ الصراع مراحل متقدمة في صفوف الجماعة ، تجلت في مطالبة المتشددين للمراقب العام السابق لجماعة "الإخوان المسلمين" المحامي عبد المجيد ذنيبات بالاستقالة من مجلس الأعيان وهي خطوة يراها مراقبون مكيدة ستجعل الذنيبات، يغضب مراجع عليا في الدولة إذا استقال، وستؤدي إلى المطالبة بفصله من الجماعة إذا رفض الانصياع لمطلب الاستقالة. والشيء ذاته يتوقع أن يحدث للنواب الستة الذين فازوا بعضوية مجلس النواب.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تقارير دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية