اعتبر رئيس المعهد العربي الأمريكي الدكتور جيمس زغبي الجولة الشرق أوسطية التي يقوم بها الرئيس الأمريكي جورج بوش اشارة احترام وتأكيد لعمق الصداقة وليس أكثر عازياً سبب ذلك موعد الزيارة التي تأتي في آخر الفترة الرئاسية للرئيس الأمريكي وفي الوقت الذي يعاني فيها من اهتزاز في منصبه.
واستبعد الدكتور زغبي تحقيق أي مكاسب سياسية لهذه الجولة بسبب عدم قدرة وتمتع الادارة الأمريكية بالقوة الكافية لاتخاذ الخطوات السليمة في الاتجاه الصحيح، مستشهداً بمؤتمر أنابوليس الذي لم يأت بجديد بخصوص عملية السلام في الشرق الأوسط.. فإلى نص الحوار:
@ في البداية لو حدثتنا عن أهمية هذه الزيارة الأولى للرئيس الأمريكي للشرق الأوسط الذي سخر جزءا كبيرا من رئاسته وعلى مدار سبع سنوات من أجله لم يزر فيه هذا الجزء المهم أبدا وها هو يزوره في آخر سنة له في البيت الأبيض، لماذا يقوم الرئيس الأمريكي بهذه الزيارة في هذا الوقت؟
- لطالما كانت زيارة الشرق الأوسط مهمة للرؤساء الأمريكيين، لاسيما حينما تشتمل جولتهم في المنطقة زيارات لدول عربية مهمة ترتبط مع أمريكا بعلاقات وطيدة ومصالح مشتركة، ومن جهة أخرى فإن هذه الزيارة تأتي في آخر فترة رئاسة بوش وفي مرحلة يعاني فيها من اهتزاز في منصبه، بالاضافة الى أن المنطقة تعاني من الأخطاء التي ارتكبتها إدارته، وأظن أن هذه الزيارة سينظر إليها كإشارة احترام وتأكيد لعمق الصداقة وليس أكثر من هذا.
@ هل ترون أن هذه الزيارة ستحقق مكاسب سياسية للرئيس بوش وللمنطقة الشرق أوسطية، أم أنها استكمال لبرنامج علاقات عامة، بدأ في أنابوليس في ميرلاند وينتهي في تل أبيب؟
- لن يحقق الرئيس أي نصر سياسي من خلال هذه الزيارة، كما أن هناك حالة من التشبع من أخباره في الإعلام الأمريكي الذي يركز كامل اهتمامه الآن على الانتخابات الرئاسية (أي على المرشح الذي سيخلف بوش)، إن التأييد الشعبي للرئيس بالغ الانخفاض وهو على هذا المستوى منذ ما يزيد عن العام وليس بيده ما يفعله الآن إلا القليل (وبالتأكيد، ليس خارج أمريكا)، ولا أظن أيضاً أن الرئيس بوش سيحقق أي مكاسب جديدة في العالم العربي فلقاءاته وخطبه ستكون دون أفعال ولن تغير شيئاً من الصورة السلبية للرئيس الأمريكي وللولايات المتحدة في العالم العربي، وحدها الأفعال هي التي ستغير من تلك النظرة السلبية بيد أني لا أظن أن الإدارة الأمريكية تتمتع بالقوة الكافية أو الالتزام المطلوب لاتخاذ الخطوات السليمة في الاتجاه الصحيح، أنا لم أكن مقتنعاً منذ البداية بأن مؤتمر أنابوليس سيأتي بجديد بخصوص عملية السلام في الشرق الأوسط فلم تقم أمريكا إلا بالقليل من التحضير للمؤتمر، ولم تمارس إلا القليل من الضغط على الحكومة الإسرائيلية بغية تحضير أرضية صلبة للمفاوضات بالعكس مما فعله جيمس بيكر عند تحضيره لمؤتمر مدريد، وكنت قد قلت في بداية انعقاد المؤتمر ان الفرقاء لو كانوا متفقين على أجندة مشتركة وإطار زمني دقيق قبل انعقاد المؤتمر لتوسمنا فيه الخير، اما الآن فما الذي يمكن لأنابوليس أن يغيره؟ انظر الى ما حصل منذ بدايته أو - بالأصح - انظر الى ذلك التغير البسيط الذي أحدثه. أنا لست مقتنعاً بأن الحكومة والقيادة الإسرائيليين ملتزمون بتحقيق السلام كما أن الولايات المتحدة لا تفعل شيئاً لتشجيع الجبهة الداخلية لإسرائيل لمناقشة سبل تحقيق السلام (كما فعل بيكر).
@ كيف تقرأون التصريحات التي ادلى بها رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الأمريكي حول العملية السلمية في الشرق الأوسط، وهل هي نوع من اضفاء الإيجابية والتلطيف على اجواء الجولة وكذلك من باب القاء الكرة في الملعب الفلسطيني؟
- انا مهتم جدا بالتصريح الذي ادلى به أولمرت للصحافة الاسرائيلية والذي كشف فيه عن أهدافه من دخول مفاوضات انابوليس فقد تحدث بشكل عام عن تقسيم القدس والنشاطات الاستيطانية ومراكز المراقبة الاسرائيلية داخل الضفة الغربية وخصوصا الاستيطان الذي لم يكن من المفترض ان يتواصل خلال المفاوضات.
إن "الخطوط الحمراء" لإسرائيل وطموحاتها في الضف الغربي والقدس تجعل من امكانية انشاء دولة فلسطينية حلماً بعيد المنال وخصوصاً أن تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي جعلته مؤيداً للاحتلال ورافضاً له في نفس الوقت وما هذه الازدواجية إلا لأنه يريد إرضاء الولايات المتحدة وحزبه اليميني في آن معاً. هنا يمكن للولايات المتحدة أن تساعد وذلك بأن تتخذ موقفا صلبا (كما فعل بيكر) من المماطلات الإسرائيلية بدون هذا الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية فإن أولمرت سيترك وحيداً في مواجهة المتطرفين الاسرائيليين،، وحتى لو كان يريد السلام فلن يستطيع تحقيقه فإسرائيل بحاجة لإثارة اسئلة أساسية حول العديد من القضايا المحورية مثل وقف الاستيطان وازالة الجدار الفاصل وتحرير الاقتصاد الفلسطيني وغيرها من القضايا.
@ تحدث الرئيس بوش عن أنه في زيارته سيبحث الجهود الرامية من أجل احتواء ما وصفه بالنفوذ الإيراني برأيكم ما هي الجهود التي ربما يطرحها الرئيس الأمريكي على القادة العرب خلال زيارته؟
- ينتابني القلق من طموح ايران وأنا مهتم بهذا الشأن على نحو خاص لأن سياسة الإدارة الأمريكية شجعت من حيث لا تدري ايران ومتشدديها في العراق ولبنان وفلسطين وأظن أن أفضل اتفاق يمكن عقده مع إيران موجود في تقرير المجموعة المكلفة بإعداد أبحاث عن أبعاد المشكلة العراقية لا أدري فيما إن كانت أوراق الرئيس بوش قد نفدت ام لا بيد أني أشعر بالقلق بالطبع فلم تكن جميع قراراته حكيمة.