|
الفساد بين الخطوة والقفزة
كنا في حوارنا نتناول ظاهرة العنف التي أصبحت تجتاح العالم، ولم تعد مقصورة على التطرف الديني الضّال، فقد عاشت دول بينها فرنسا وتايلند والفلبين والهند وأستراليا موجات من العنف الذي أدى إلى عشرات القتلى ليلة عيد رأس السنة واحتلت كينيا المقدمة بمقتل ما يقارب الثلاث مئة شخص..
المبررات الآنية واهية، فالطيش الصاخب كان تعبيراً للفقر وسلب الحقوق بوسائل بطش قاسية لا يتحقق القاتل من هو المقتول.. أما المبررات المسببة فهي ليست واهية ولكنها تتعلق بفداحة الظلم الذي يسببه الفاسد السالب لحقوق الآخرين.. الدكتور عبدالله الفرج عبّر عن مضمون قد نختلف على دقته، لكن لابد أن نتفق على مقاربته الصواب.. وهو أن مثالية النزاهة.. مثالية.. وليس مجرد سلوك نزاهة أمر نادر التوفر قد لا يزيد على نسبة 2% في المجتمع البشري وهو يقصد من اعتنوا بإيصال الرسالات الإنسانية وقوانين الحقوق وأنظمة أجهزة ممارسة السلطات، ومارس توفير ذلك أو صيانته من أتى بعدهم.. المثالية.. تنحصر في هذا العدد الضئيل جداً.. أما النزاهة فدرجات.. فمثلاً أنديرا غاندي سيدة نزيهة لكنها ليست بمستوى نزاهة جواهر لال نهرو وهذا الأخير إذ توفر له هذا الامتياز فهو بكل حال لا يرقى إلى مستوى المهاتما غاندي الذي رفض إلا ممارسة حياة الفقر لئلا تندس قطعة قماش من لباس أو كسرة خبز أي منهما مشبوهة الوصول إليه نحو تلويث أمانته.. نزاهته.. وعلى شكل المثل الهندي تتخذ قياسات أخرى مماثلة في كل المجتمعات البشرية حيث سنجد أن توفر المثالية أمر صعب، وتُعطّل قدراتها بحكم تكاثر المستويات الأقل حولها.. الصعوبة الآن هو أن الماضي في كثير من الدول كان يعاني سطوة ظاهرة الفساد في أقلية تسيطر بقوتها أو مالها على شؤونه، أما الحاضر فإن الفساد قد أصبح ثقافة اجتماعية من لا يجيدها ويبرز بمعطياتها فهو غبي أو بليد في مدركاته.. هذه هي الصعوبة في حصر من تريد أن تكبح جماح سطوته لأن نفوذ سطوة الذات لم تعد تقتصر على الحكومات كما في الماضي وبالذات فيما قبل منتصف القرن العشرين، ولكنها أصبحت سمة للطموح الفردي المعمم الذي يتداخل مع طموحات أخرى فيتم تفسير التجاوزات بملمعات وجاهة تختلط فها المسميات.. من ذلك مثلاً أن يقال عن حالة تلاعب بشأن ما إنه حالة "فرصة" خطوة إلى الأمام عند متواضعي "الفرص"، وقفزة لافتة عند ذوي الخطوات الطويلة.. رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2008/01/07/article307117.html هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2008 تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية |