لبنان .. ضيعة التناقضات والمفاجآت!!
تحاول الجامعة العربية عمل شيء ناجح في لبنان قبل زيارة الرئيس بوش الذي سيحاول هو الآخر، إنهاء واحدة من أقدم الصراعات في العالم، ليحقق السلام بين العرب وإسرائيل، ويبدو أن بداية هذا العام التي قفزت فيها بورصات الأسهم، إلى درجات جيدة، قد لا تسجل نفس النسبة في الميدان السياسي..
فلبنان من أسهل الدول العربية لأن تدهمه العواصف وتتغير أشرعة سفنه من اتجاه لآخر، وحتى لو اتهمنا الخارج بأسباب نكباته، ففي الداخل تكمن الأمراض، أي أن التعاطي مع الوطن كسوق تجاري يربح فيه المضاربون في كل المذاهب والغايات، ألغى فرص النجاح على كل المستويات..
هناك من يتحدث عن اللاعب والمتلاعب في لبنان، ويحمّل المسؤوليات على دول دون أخرى، بينما الواقع يكذب ذلك، وهناك الأصدقاء الأعداء داخل الحرم اللبناني الذين يتحالفون لمصالحهم الشخصية، وينقضونها لنفس الأهداف، ولذلك فوزراء الخارجية العرب، الذين يحاولون إيجاد (رقية) لهذه العقد الغريبة التي بدأت مع استقلاله، ولم تنته مع آخر حروبه، سوف يواجهون المستحيل..
هناك رفض وتوافق لأن يُنتخب العماد ميشال سليمان كرئيس للجمهورية، لكن من يدفع الترضيات لقوى الداخل والمحيط حتى تتم الصفقة، لأن الجميع يدرك أن الحل ممكن بشروط المقايضة والدفع المباشر، وهنا قد لا تكون الأمور تسير بهذا الاتجاه، لأن الجميع من وزراء خارجية الدول العربية وغيرهم يدركون أن هذه المراسم انتهى دورها مع الحرب الباردة العربية التي لم يبق منها إلا من يترافع عن لبنان بلغة محامي العدلية والشيطان..
قد تكون فرنسا وأمريكا، ومعهما دول أوروبية، وعربية ترغب في إيقاف الصداع اللبناني وعلاجه، لكن الأمور لا تدار بحسن النوايا، ولا ضدها إذا ماعرفنا أن هذا البلد العربي الناجح في كل شيء إلا صياغة نظام يحقق له وحدته الوطنية، يبقى متشابكاً دائماً مع الخارج، والجوار وما بعدهما، وحتى نصل إلى توافق يجمع اللبنانيين، فلابد من كسر العديد من الأنظمة، هيكل الدولة وحصص المناصب في البرلمان والوزارة، وتراتبية من يشغل تلك المراكز من الطوائف والأحزاب، وكيف تقر الحقوق على مبدأ الوطن وليس على الهوية والمذهب والموهبة وهذه الأمور، هي أسباب الحروب لأن لكل نافخ بوق ولكل ضارب طبل رؤيته، فصار النشاز هو من يحكم هذا البلد، وقد استفادت دول كثيرة من واقعه عندما كان في صراع القوتين مركز تجسس تتحرك منه الانقلابات، وتتحدد فيه مواقع التوتر وتصدير الأزمات، لكنه الآن بقي في قوقعته اللبنانية والعربية فقط، وحتى مع انحسار الأدوار القديمة بات يساوم على المزايدين على سلامته وأمنه..
وحتى لا يصل التعميم للشعب اللبناني الموهوب في كل ما تعنيه الكلمة فإن قياداته التي تمثل كل الأطياف، هي المسؤولة عن نكساته، ولا يبرأ منها أي طرف، طالما الشواهد تفضح الجميع، والتي لم تعد ترى، أو تقرأ إلا بحواس خاصة تتفوق على الحاسة السادسة وما فوقها..
بوش سيصل المنطقة وضمن ملف أوراقه لبنان، لكن هل يمكن أن يكون قدومه بداية انفراج لبناني، وإحلال للسلام، أم أننا نشهد آخر مسرحية في عهده، قد تكتمل فصولها بإسدال الستار على آخر رحلة أمل، لنأخذ الوعود، ونكتفي بالأحلام؟..
عموماً كل القضايا العالقة بالمنطقة متداخلة مع الآخر، وعندما يصل العرب إلى استقلال قرارهم سنرى أن كل الطرق سالكة..