د. سليمان التركي
يعتبر الهاتف المتنقل في الوقت الراهن ضرورة ملحة لما يستخدم فيه من نواح كثيرة، فهو ليس قاصراً استخدامه للمكالمات الهاتفية، بل إنه أصبح خدماتي بشكل كبير؛ فعلى سبيل المثال، الرسائل (النصية ومتعددة الوسائط) تعتبر من الخدمات المستخدمة من قبل الأفراد والشركات بالتواصل مع من يراد التواصل معه. كما أن الخدمات المقدمة من شركات الاتصالات المتنقلة هي ما تميز شركة عن الأخرى (إذا تم التغاضي عن مسألة الأسعار المتقاربة جداً)، وهي حقيقة ما تشعل المنافسة فيما بينهم.
ولكن هناك خدمات أخرى من قبل شركات الهاتف المتنقل تستطيع أن تساعد بها الدولة والمواطنين على حد سواء فيما لو تم التعاون بين هذه الشركات، والموضوع فيه تركيز على خدمة يحتاجها جهاز الإدارة العامة للمرور وسكان المدن الرئيسة في المملكة من المواطنين والمقيمين.
وكما يعلم معظم القراء، فإن أبراج الجوال تغطي معظم أرجاء المدن الرئيسة في المملكة تغطية جيدة، بحيث إنها تربط جهاز جوال المستخدم بشركة الاتصالات المتنقلة لتحويل المكالمات منه وإليه. مما يعني أن شركات الاتصالات المتنقلة تستطيع أن ترصد حركة سير المستخدم عن طريق متابعة الأبراج التي يرتبط بها. وبذلك تستطيع شركات الاتصالات المتنقلة - فيما لو أرادت - التعاون مع الإدارة العامة للمرور، برصد حركة سير عملائها على الطرق الرئيسة لكي يتم التعامل مع الاختناق المروري في حالة حدوثه. كما أن شركات الاتصالات تستطيع إدراج خدمة جديدة لعملائها ? الذين يحتاجون لهذه الخدمة ? كإحدى خدماتها، ومن الممكن تزويد العملاء بالطرق البديلة عن طريق ربطها بواسطة نظام تحديد المواقع العالمية (Global Positioning System (GPS)).
وحيث ان هناك أكثر من شركة اتصالات متنقلة في المملكة، فإنه لابد من تضافر الجهود وتوحيد قواعد البيانات بين هذه الشركات لتفعيل هذه الخدمة بشكل صحيح ودقيق، لتتمكن الدولة وسكان المدن الرئيسة من رفع جودة الحياة في هذه المدن. كما أنه لا بد من ذكر أنه في حالة تطبيق هذه التقنية فإن الإدارة العامة للمرور تستطيع توفير الكثير من المال، فمراقبة الطرق في المدن يكلف الكثير من المال والجهد عن طريق وضع كاميرات مراقبة أو سيارات مرور لهذه الطرق بدلاً من التركيز على مباشرة الحوادث وفك الاختناقات المرورية.الالمسيهيج: