بين العموم والخصوص.. ننتظر
(منع التساؤل.. أعظم الشرور..!) توماس هولكروفت
قدح الزميل محمد عبد الرزاق السعيد شرارة الجدل القانوني في تقريره المتكامل الذي نشر في يوم الثلاثاء الموافق 18ديسمبر الماضي في عدد جريدة "الرياض" رقم (14421).. مستعرضاً فيه آراء عدد من المختصين..حول مسألة تملك الخليجيين للعقار في الحرمين الشريفين.. والذي أثير بعيد قدوم حجاج بيت الله الحرام إلى الأراضي المقدسة ومن ضمنهم مواطني دول مجلس التعاون الخليجي ، مستبشرين بقرارات القمة الخليجية الأخيرة ، لتبدأ عيون مستثمريهم بالبحث عن فرص التملك والاستثمار في مدينتي مكة والمدينة..!
المستثمرون (الحجاج) أتوا ومعهم جدل قانوني.. يطرح ربما لأول مرة.. عن أحكام تملك الخليجيين للعقار في مكة والمدينة.. فهل هم:
@ خاضعون لأحكام المادة التاسعة من نظام تملك العقار لمواطني دول مجلس التعاون والتي نصت على أنه: (تستثنى العقارات الواقعة داخل حدود مكة المكرمة والمدينة المنورة من أحكام هذا التنظيم)..؟
@ أم يعمل بالتشريعات الدستورية والتي قررت أن النص القانوني العام (اللاحق) ينسخ النص القانوني الخاص (السابق).. حيث أشار قرار قمة مجلس دول التعاون الخليجي الأخير والمنعقد في الدوحة على: (اعتماد السوق الخليجية المشتركة على المبدأ الذي نصت المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية عليه بأن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية وعلى وجه الخصوص: مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية تملك العقار تنقل رؤوس الأموال).. وهو اتفاق له قوة القانون بعد إبرامه والتصديق عليه ونشره.. خصوصاً وأحكام تلك الاتفاقيات تسري على رعايا هذه الدول بصريح النص.. وخبراء التشريع في العالم يقررون بأن المعاهدات الدولية والاتفاقيات الإقليمية.. بل وحتى معاهدات الدول الثنائية تنسخ القوانين المحلية إن أتت بتشريع أعلى منها.. مخصص لها.. أو ناسخ لها بالعموم..؟!
وسواءً اختلف التكييف القانوني.. لما حدث من جدل.. هل هو استثناء من قوانين الدول الأعضاء.. أو هو نص قانوني (عام) لاحق نسخ نصه (الخاص) السابق.. فإن الجدل يجب أن يحسم.. على الأقل من جانب أساتذة التشريع والقانون.. في ظل غياب محكمة عليا تفسّر غموض القوانين أو مظنة تعارضها.. وتوجد النافذة القانونية التي يهرب منها الخلاف.. الخلاف الذي لن يحسم إلا بتأكيد تملك الخليجيين.. أو استثنائهم.. بنفس الطريق القانوني الذي أقرت به باقي حقوقهم..!
@الباحث في أنظمة العقار
oalessa@alriyadh.com