بحث



الأثنين 29 ذي الحجة 1428هـ( حسب الرؤية )- 7 يناير 2008م - العدد 14441

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حديث الاقتصاد
الوكالات الحصرية وخدمات مابعد البيع

د. عبدالعزيز حمد العويشق
    ناقشت في الأسبوع الماضي دور الوكالات الحصرية في رفع أسعار الواردات وبالتالي مساهمتها في زيادة نسبة التضخم، ويعود ذلك إلى قدرتها غير المحدودة على رفع تكلفة قطع الغيار وأجور الصيانة للأجهزة التي تحتفظ بوكالاتها.

وأتطرق اليوم إلى خدمات ما بعد البيع، ذلك أن حجة بقاء الوكالات الحصرية هي المحافظة على مستوى مقبول من خدمات ما بعد البيع. ولكن هذه الحجة غير مدعومة بالحقائق، فعدم المنافسة يؤدي في الواقع إلى تدني مستوى الخدمة لا رفعها، وبدون وجود منافس، ليس هناك حافز للوكالة لتقديم خدمات أفضل، خاصة في مجال الصيانة وقطع الغيار. وأذكر في هذا المجال من تجربتي في مدينة نيويورك - حيث لا يُسمح بالوكالات الحصرية - أن شركة توشيبا اليابانية للإلكترونيات كان لها أكثر من 30موزعاً مرخصا لهم بالصيانة في مدينة نيويورك وحدها يعملون تحت إشراف الشركة الأم ورقابة دقيقة من قبل حكومة الولاية. يتنافس أولئك الوكلاء على خدمة العملاء في توفير قطع الغيار وأفضل مستويات الصيانة خلال وقت معقول، بصرف النظر عن المتجر أو الولاية التي تم شراء الجهاز منهما، ولم يحتاجوا إلى أن يكونوا وكلاء حصريين ليقدموا خدمات مميزة. وأذكر أنه في كثير من الأحيان كانت الصيانة لا تستغرق أكثر من 24ساعة، حتى عندما لا تكون قطعة الغيار متوفرة لدى الوكيل. وفي حالة استغرقت الصيانة أكثر من ذلك توفر الشركة جهازاً بديلاً.

إن لدينا مشكلة ملحة في الرقابة على الوكلاء في تأمين الصيانة وقطع الغيار بتكلفة معقولة ومستوى مقبول وضمن مهل زمنية معقولة. ففي ظل ظروف الغلاء الحالية لا مفر من معالجة مشكلة التكلفة (المباشرة وغير المباشرة) حيث تزيد تكلفة الصيانة كنسبة من قيمة السيارة أو الجهاز كلما ازداد عمرهما، مما يعني أن المشكلة تمس ذوي الدخول المحدودة بشكل أكبر. وأذكر هنا بعض الأمثلة التي تم توثيقها، ولديّ قناعة بأن لدى الجميع قصصاً كثيرة تتعلق بذلك.

تطلبت الصيانة من قبل الوكيل الحصري لإحدى السيارات اليابانية توفير أنبوب بلاستيكي صغير لإصلاح مكيف الهواء، في وسط فصل الصيف الماضي، ولم تكن القطعة موجودة في الرياض، فاستغرق توفيرها نحو ثلاثة أسابيع بدون تكييف (التكلفة 1.222ريالاً!). ولدى نفس الوكيل، تطلبت الصيانة توفير قطعة غيار لإصلاح جهاز ثانوي في السيارة. وطُلبت القطعة من اليابان، حسب إفادة الوكيل، ومرت أربع سنوات دون أن تصل القطعة، وبالطبع ظل الجهاز معطلاً وملّ المستهلك من التعقيب.

والحال أسوأ فيما يتعلق بالأجهزة الإلكترونية. ولنأخذ مثالاً شركة يابانية اشتهرت بصناعة الكومبيوتر المحمول منذ بداياته، يعتبرها الكثيرون رائدة في مجالها. فما هو مستوى الخدمة لدى وكيلها في المملكة؟ يبدأ هذا الوكيل عادة - ككثير من الوكلاء الحصريين - بمحاولة التنصل من احترام الضمان الذي قدمه للمستهلك عند شراء الجهاز. فعندما تعطل القرص الصلب في جهاز كومبيوتر من تلك الشركة لم يتمكن الوكيل من إصلاحه أو استرجاع الملفات فيه، ولكنه أبدى استعداده مبدئياً لتبديل القرص الصلب، ووافق على الاستعانة بشركة متخصصة للقيام بمحاولة أخيرة لاستعادة الملفات، واحتاجت هذه الشركة إلى أن تفتح القرص لإتمام هذه المهمة، إلا أن الوكيل رفض حينئذ احترام الضمان وتقديم قرص صلب بديل وفقاً للضمان نظراً إلى أنه قد تم فتحه من جهة غير الوكيل! وطلب شراء قرص جديد (التكلفة 850ريالاً)، ولا حيلة للمستهلك سوى الانصياع.

ولدى نفس الوكيل، احتاج جهاز محمول إلى "شاحن" كهربائي جديد، فاستغرق الحصول على بديل ثلاثة أشهر ظل خلالها الجهاز معطلاً لعدم وجود بدائل، ولا يأخذ هذا الوكيل الطلب على الهاتف أو الفاكس بل لا بد من زيارته شخصياً، وبعد ثلاثة أشهر وثلاث زيارات لمكتب الوكيل تم تأمين الشاحن (التكلفة 495ريالاً). واحتاج جهاز آخر محمول من نفس الشركة إلى بطارية جديدة، فوعد الوكيل بتوفيرها بعد أسبوعين على الأقل، ومرة أخرى احتاج الأمر إلى زيارة شخصية نظراً إلى أن الوكيل لا يتعامل بالهاتف أو الفاكس أو البريد الإلكتروني. تكلفة البطارية (990) ريالاً أي حوالي 25% من تكلفة الجهاز، و200% من التكلفة السوقية لنفس القطعة. وهذه قضايا يومية لدى كثير من المواطنين وإدارات الحاسب الآلي في المملكة، والتي ليس لها نفس طول النفس الموجود لدى الوكالات، فتضطر إلى قبول هذه المستويات من الخدمة وهذه التكاليف الباهظة.

من الواضح إذن أن مستوى خدمات ما بعد البيع لدى وكلائنا هو دون نظرائه في الدول الأخرى. وقد لا تعترض الشركات الأم على مستويات الأسعار، ولكنني لا أتوقع أن تقبل بمستويات الخدمة المتدنية. فماهي الحلول إذن؟ ما ذا يستطيع القيام به المستهلك لتحسين مستوى الخدمة لدى الوكالات؟ وما هو دور الشركات المصنعة؟ ما هو على الخصوص دور الجهات الحكومية الرقابية؟ وما هو دور جمعيات المستهلك؟

إن الحلول لهذه القضايا معروفة وواضحة، وتم العمل بها في الكثير من الدول الصناعية، وهذا ما سأتطرق له في مقالات قادمة.

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


أعتقد أننا في زمن التجارة العالمية. التي لم يجد المواطن أثرها لا من قريب ولا بعيد. والكل شاهد على ذلك. فوزارة التجارة هي وزارة لحماية التاجر وإهمال المواطن. ليس هذا مني إنما مما يراه الجميع , فلم نرى مراقبة الأسعار ولا ولا... يجب أن يكون هناك تسعيرة على كل منتج لكي نكبح الغلاء الفاحش ونخطط للمراحل التالية بعد تسعير المنتجات.


أبو محمد
ابلاغ
07:58 صباحاً 2008/01/07

 


الوكيل لأي سلعة إذا كان هو الوحيد والحصري فلماذا يحترم الزبون وهو يعرف انه ليس له منافس
تذكرون تصريح رئيس شركة الاتصالات عندما قال لسنا م مجبرين على تخفيض الاسعار ما لم يبدأ المشغل الثاني بالعمل


عبدالله
ابلاغ
01:32 مساءً 2008/01/07


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية