بطاقة أحوال المراة التي تصدرها وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية أثبتت اننا نعاني ايضا من هلع اجتماعي وليس فقط هلعاً غذائياً.. لم تكن كلية التربية التابعة لجامعة الرياض للبنات وهي تطلب احضار البطاقة المدنية للطالبات او المتقدمات لوظائف الاعادة فيها تمارس خطأً بل إنها تمارس التنظيم والتكامل مع بقية المؤسسات الحكومية.. بعضنا وفي مواقع الانترنت وصف تلك الخطوة بالكارثة والتطاول بل انها في نظر البعض خروج عن الدين..؟؟ الهلع الاجتماعي من البطاقة لم يعد له ما يبرره،،؟ أطرف تعليق قرأته عنها ان بعضهم أوصله تفكيره الى ان صور تلك البطاقات سوف يستغلها رجال وزارة التربية او وزارة التعليم العالي في ابتزاز بناتنا..؟؟ ألهذا الحد وصل بنا امر عدم الثقة في بعضنا البعض..؟ هل موظفو تلك الوزارات او غيرها من دولة اخرى او من كوكب آخر أليسوا إخوة لنا يهمهم امرنا كما يهمنا امرهم..؟ والاهم لماذا تذهب صور البطاقات لهم من الاساس..؟ أليس في نساء تلك الكلية او الجامعة قدرة على قراءة الملفات واتخاذ القرار داخلها دون حاجة لوصاية من رجل بشكل دائم..؟ ام هو هلع اجتماعي بات يطاردنا في كل شيء.. اصدار تلك البطاقة له بعد امني مهم ومطلوب ليس لصالح الوطن فقط بل ولصالح تلك المواطنة لان البعض يستطيع انتحال شخصية الآخر بسهولة ان لم يكن معه ما يثبت ذلك ولعل كثيراً من النساء شعرن باهميتها بعد ان تعرضن للنصب والاحتيال بسبب دفتر العائلة الذي يمكن ان تحمله كل امراة وتدعي انها تلك الزوجة او تلك البنت ومن يثبت حقاً ضاع بسبب دفتر العائلة..؟؟.
حقيقة لا أريد الدفاع عن كلية التربية او جامعة البنات قدر حاجتي للدفاع عن مجتمعنا ككل والرجال على وجه الخصوص .. وحين نظن ببعضنا هذا الظن السيء فاننا نصيب المجتمع ككل بكارثة الشك والريبة من بعضنا البعض والنتيجة اننا بدلا من ان نعمل ونتطور نكتفي فقط باغلاق ابوابنا على انفسنا والحذر من الآخر وإن كان الاخر معلما يدرس ابناءنا او معلمة تدرس فتياتنا او طبيباً يعالج مرضانا او مهندساً يخطط منازلنا او عامل نظافة يرفع مخلفاتنا.
الاكيد انني اشكر جامعة البنات على ذلك ونطلب من بقية المؤسسات النسائية حذوها بل والالزام بالتطبيق حماية لامن الوطن وامن المراة وهي تمثل قبل كل شيء وثيقة حكومية رسمية معمولاً بها في كافة دول العالم وليس بدعا من وزارة الداخلية السعودية.
ايضا لا تمثل خروجا عن النص الاجتماعي الذي يمر بحراك متسارع بعضه لا نريده جميعا وبعضه نعتقد انه تأخر كثيرا ولابد من دفعه نحو الامام..، حين يصر الاب على تدريب ابنته على الحاسب بكل الطرق ويقتطع جزءاً من دخله لتتعلم الابنة (الحرمه) وحين يصر على عملها في كافة القطاعات دون تحفظ بل وياخذ اجازة ليرافقها في عملها خارج مدينتها، فانه يثق ان الحراك الاجتماعي يتطلب السرعة والمرونة قبل ان يجد نفسه خارج قطار اسرع في تحركه من استيعابه وقبل ان يجد نفسه يبحث عن عربه تنقله الى حيث الآخرين ولكنه يكتشف ان تلك العربة معطلة ولا تستطيع الحراك على طريق رقمي لانها بنظام عادي.