الوسطاء، جوهر التغيير ..
يحتار المرء أحياناً في عدم فهم سبب بطء عملية التطور أو التغيير للأفضل فما دامت هناك العقول والأموال وإلإمكانات وبعض الرغبة في التغيير فلماذا الجمود والتخلّف عن مجاراة الركب؟ ماالذي يختلف فينا عن غيرنا ؟ ماالذي يجعل مجتمعاً ناشئاً لايُقارن بما لدينا من إمكانات مادية وبشرية ومع هذا يُحقق من الإنجازات ما نحتاج إلى عقود لتحقيقه؟ العجيب أن ترى قيادة هذه البلاد وعلى رأسها الرجل الشهم عاشق التطوير والتجديد الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحث ويسعى نحو المستقبل الأجمل والأكمل والأكثر تطوراً فيما لانرى هذا الحماس في بعض التنفيذيين الكُسالى أولئك الذين تخشّبت طرق إدارتهم وتصحّرت قدراتهم في الماضي فلم تعد تُنبت غير المرار والهُلام ومزيداً من الارتكاس في ظلمات التخلّف...!
حسناً ماهو الإكسير الذي يولّد فعل التجديد ؟ يقول خبير وسائل الاتصال د.ولبور شرام إن التجديد يتطلّب عدداً من الأدوار يُؤديها (الوسطاء) وهم أشخاص مُلمّون بكلتا الثقافتين التقليدية والعصرية، أشخاص يستطيعون أن ينقلوا الثقافة العصرية والتكنولوجيا الحديثة إلى أُناس شبّوا وشابوا في ظلّ المعتقدات والقيم التقليدية، أناس أشبه بدعاة ومُثيرين للتنمية القومية..! السؤال بكل صراحة: هل يوجد لدينا اليوم مثل هؤلاء (الوسطاء) الملمين بكلتا الثقافتين والذين يمكن أن يؤدوا تلك الأدوار لينتقل المجتمع الى حال مختلفة سمتها التحرّك والتناغم مع مايدور في العالم من تطوّر وتجديد في معظم إن لم يكن كل مناشط الحياة ؟ أقول وقد شاركت شخصيّاً في كثيرٍ من المؤتمرات والندوات وورش العمل بأن بلادنا تزخر بقدرات مدهشة في شتى المجالات ويُمكنها أن تقوم بأدوار كثيرة لقيادة المجتمع نحو تطلعات القيادة ولكنها تصطدم بأولئك الذين شبّوا وشابوا في ظل المعتقدات والقيم التقليدية التي لاتؤمن أصلاً بهكذا أفكار فكيف تُتيح لهم طرح وتنفيذ رؤاهم التجديدية؟ قبل أن أنسى أقول الأمر لم يعد فقط أفكاراً تجديديّة بل هناك ما هو أبعد فقد تساءل الدكتور مراد وهبة ( مسار فكر، 80عاماً في مملكة العقل) عن الذي يولد عند المستوى الكوني؟ وأجاب بأن التحليل النفسي يولّد الوعي السيكولوجي وعلم الاجتماع يولّد الوعي السوسيولوجي فإن علم الكون يولد الوعي الكسمولوجي، إلا أن هذه الولادة الكسمولوجيّة ليست ممكنة إلا بفضل الثورة العلمية والتكنولوجية التي تُفضي الى مولد إنسان جديد هو الإنسان الفضائي أو الإنسان الكوني المزوّد بالوعي الكوني..! نعم إنه التفكير الكوني والتخطيط له والعمل من أجله فماذا أنتم فاعلون؟