د. عبد العزيز جار الله الجار الله
الأمير سلطان بن عبدالعزيز يضع أهم القضايا حساسية والتي تؤثر في السياسة والمجتمع والسلوك العام وهي الوسطية في الإسلام يضعها ولي العهد في قالب وإطار علمي شرعي وأكاديمي، ويشرف عليها علماء شرعيون وأكاديميون، بعد أن وقع الأسبوع الماضي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة ومعالي الدكتور عبدالله العثمان مدير جامعة الملك سعود اتفاقية كرسي الأمير سلطان بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة ويحتضنه قسم الدراسات الإسلامية في كلية التربية في جامعة الملك سعود.
والأمير سلطان من خلال كرسي الدراسات الإسلامية أكد على تبنيه للنهج الوسطي في الإسلام وتحديد مفهوم هذا المصطلح الذي بدأت تتبناه كل الفئات والطوائف.
وكراسي الدراسات تهدف من خلال جهات علمية وبحثية إلي توضيح مفهوم الوسطية من خلال علماء في الشريعة الإسلامية لتحديد مفهوم وفلسفة ومنهج الوسطية.. وإيجاد مرجعية أكاديمية لهذا المصطلح.
فالجماعات الإرهابية والمتطرفون والطوائف المنحرفة وأصحاب الأهواء السياسية كلّ يدعي أنه وسطي.. تقوم بعض الجماعات بتفجير المباني المدنية والأسواق التجارية العامة ثم تصدر بياناً تقول فيه إنها انطلقت من وسطية الإسلام وإن ما تقوم به من أعمال هولعودة الناس إلى جادة الوسطية على الرغم من أن دماء الأبرياء من الأطفال والنساء لم تجف وأشلاءهم تلطخ جدران المباني السكنية التي يفترض أنها آمنة.. المجيّشون في المطبوعات والمنشورات وتجار المواقف السياسية وأصحاب الخطاب الديني المؤدلج يتحدثون تحت مظلة الوسطية مدعين أنها حكر عليهم وأنهم وكلاؤها.
هذه الضبابية لا بد من محوها وإيجاد مرجعية علمية من علماء الدين داخل مظلة بحثية أكاديمية يشرف عليها علماء مشهود لهم بالصلاح والتقوى وهذا ما اتجه إليه الأمير سلطان بن عبدالعزيز في إنشاء كرسي للدراسات الإسلامية المعاصرة لإيجاد مجمع ديني ولغوي وثقافي لمفهوم الوسطية وتحديدها علمياً حتى لا يختطفها أحد ويسوّقها عبر أيديولوجيته الخاصة.
الوسطية ليست لبلادنا نحن فقط بل لجميع البلاد الإسلامية لكننا نحن تعاملنا معها منهجياً وفلسفياً وممارسة من خلال مبادرة الأمير سلطان وتصديه لمثل هذا الفكر الذي يتعسف الآخرين ويعصف بهم عبر أشخاص حاولوا إفساد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتطويعها وفقاً لثقافتهم واتجاهاتهم السياسية.. فكان بمبادرة ولي العهد إجهاض لتلك الأفكار التي يروّج لها تجار السياسة وخفافيش المواقع الإلكترونية.