الرئيسية > فن

رأي

شهادات تشبه قطع الغيار


محمد المرزوقي

أي لجنة ستناقشني؟! لم يكن سؤال العقاد هذا مستغرباً، حتى وإن كنا نعلم بأن صالون العقاد، وفي مصر تلك الأيام قامات ثقافية يحيطون بعباس احاطة السوار بالمعصم، ولا أتصور انه منذ ان سأل العقاد إلى اليوم، ان هناك قارئا - ولو بسيطا - فسر هذا السؤال من قبيل الغرور والغطرسة، لانه السؤال نفسه المشروع لرواد العلوم، وقادة الثقافة، في كل العصور، لأن الريادة تأتي فوق مستوى كل الدرجات العلمية العليا، وضمن محيط (من العلم إلا قليلاً)، سؤال العقاد إذاً سؤال لا غرابة فيه، كما انه سؤال مشروع، فلا غرابة أن نسمعه من المتنبي، أو من فيلسوف المعرة، وحتى زرقاء اليمامة لها الحق أن تسأل: أي لجنة طبية ستختبرني؟!

كان يقارب منزلة الرواد أغلب حملة شهادات الدكتوراه، تلك الدرجة التي كان يكدح حملتها بالداخل، ويكدح ويتغرب الحاصلون عليها من الخارج، وفق أنظمة معروفة، هذا ما كان عليه السائد، إلى قبل بضع سنوات، فالثقة في حملة هذه الدرجة العلمية، لا تقل عن الثقة في الرواد، مع انه من الرواد ومنتجي المعرفة، لم يحمل من الدرجات العلمية إلا شهادة (اقرأ) ومع ذلك فاغلبهم، رحل منذ قرون، وترك من المعرفة ما نحتاج لعقود قادمة للتقدم على منجزه المعرفي والثقافي.. لقد فقدت (الدال) قيمتها العلمية، والاخرى الاجتماعية، بعد أن انتشرت دكاكينها انتشار مكاتب الخدمات العامة والاستقدام، فلم يعد الفارق كبيراً بين نيل درجة الدكتوراه، والتسوق عبر مواقع الإنترنت، أنا مع الدال كدرجة علمية، أياً كان مصدرها، لكني مع الدكتوراه الحقيقية، قلباً وقالباً، علماً ومعلماً، ولا يمكنني أيضاً تجاهل الرؤية الاجتماعية التي تغيرت تجاه الدال التي تغير لونها، وقيمتها، ووزنها، بسبب أساليب الحصول عليها عبر مكاتب اشتراكاتها، ومواقعها الالكترونية، هذا إلى جانب ما يعزز النظرة السلبية لهذا اللون من الدالات، من مستوى علمي متدن، إلى درجة أن الدال سبب وصف ذا بالجهل، وذاك بالعاطل، وذلك بتعويض النقص، إلى حد جعل المجتمع متفحصاً متسائلاً: أأصلية يا ترى أم انها تجارية؟ وطالما يحرص كل مستهلك على التحقق من ماركات ما يلبسه، وينتعله، وما يستبدله من قطع غيار السيارات.. فالذائقة الثقافية، والحقوق العقلية، أولى بالحماية من تفشي مثل هذه الشهادات، التي تشبه قطع الغيار.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    دالات على التخلف والجهل...
    وعد الحسينان

    وعد الحسينان - زائر

    12:49 مساءً 2008/01/01



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة