هل بدأنا ندخل حقبة جديدة في إطار تعامل أجهزتنا الحكومية مع المواطنين؟ هل بدأت الأجهزة الحكومية تدرك الدور المطلوب منها بطريقة أكثر إيجابا وأكبر وعيا؟ هل أصبحت هذه الأجهزة تعي أنها لم توجد إلا لخدمة المواطن والعمل على تحقيق مصلحته، وبالتالي فإن عليها أن تعتذر حينما تخفق أو تقصر في تحقيق واجبها تجاه ذلك المواطن، بل إن عليها أن تعمل جاهدة على إصلاح ومعالجة ما بدر منها من ضعف وقصور؟ استطيع القول ان الإجابة على كل هذه الأسئلة هي بالإيجاب في مجملها، فالمتابع يلحظ أن هناك تغيراً في سلوك بعض أجهزتنا الحكومية، صحيح أنه لم يرق إلى طموح المواطن وتوقعاته، ولكن المنصف لا يستطيع إلا أن يقر بالتغير في هذا الأمر، ويأتي اعتذار أمانة منطقة الرياض حول القصور الذي تم أثناء عملية ذبح الأضاحي، والذي نشرته في بعض الصحف ثالث أيام عيد الأضحى المبارك الأبرز في هذا المجال، جاء إعلان الأمانة، أو اعتذارها، والذي نشر على صفحة كاملة، موضحاً جوانب القصور التي تسبب فيها مقاول المشروع، وأربكت العمل، وأزعجت أصحاب الأضاحي وأساءت للأمانة، إقراراً من قبل الأمانة بخطئها وتأكيداً على التزامها بدورها المطلوب لخدمة المواطن والمقيم، وتأكيداً أيضاً على أنها ستحاسب المقصر ومن كان السبب وراء ما حدث.
كان بإمكان أمانة منطقة الرياض أن تلتزم الصمت حيال هذا الموضوع، بل إن بإمكانها أن تكابر وتتنصل من المسؤولية، كما هو شأن بعض الجهات الحكومية التي يبقى الاتهام موجها للمواطن، والبراءة دائما لها، ولكن الأمانة، ولأنها تتعامل بفكر إداري مختلف يقف وراءه أمينها النشط، أرادت أن تسير عكس ما هو مألوف، وأرادت أن تؤسس لفكر إداري جديد يؤكد حق المواطن في الحصول على الخدمات بالطريقة المناسبة وفي الوقت المناسب، وكذلك يؤكد على دور الجهات الحكومية المعنية بتقديم تلك الخدمات، انه أسلوب يستحق الشكر والإشادة، بل يجب أن يسجل لأمانة منطقة الرياض التي أدخلت في ثقافتنا الإدارية ما يمكن أن يسمى بثقافة الاعتذار، وهي ثقافة ستفتح الباب على مصراعيه للرفع من مستوى أداء أجهزتنا الحكومية.
إن اعتراف أجهزتنا الحكومية بالتقصير عند أدائها لخدماتها، هو الخطوة الأولى لمعالجة ذلك القصور وتلافيه مستقبلاً، والأهم من كل ذلك، محاسبة المقصر من ناحية، والإحساس والقناعة، ليس لدى رئاسة الجهاز فقط بل كافة منسوبيه، بأن تلك الأجهزة لم تنشأ إلا لخدمة المواطن من ناحية أخرى، إن المرحلة التي نعيشها تتطلب فكراً إداريا يؤمن بهذا المفهوم ويمارسه، وما يشاهده المواطن ويلمسه من اختلاف فيما يقدم من خدمات في الدول الأخرى لا يحتاج إلى كثير عناء لإثباته، ولأن العالم أصبح قرية واحدة، يلحظ ساكن شرقها ما يدور في غربها، فإن توقعات المواطن لما يقدم له من خدمات تزداد نوعا وكما، مما يحتم سرعة الاستجابة لها بالطريقة الملائمة.
وفي الختام فإنني لا أستطيع الكتابة حول اعتذار الأمانة دون التوقف عند ما جاء في الفقرة الثالثة من الإعلان والتي اشتملت على (توفير المياه والقهوة والشاي للمنتظرين) وهي فقرة لا تحتاج إلى أي تعليق سوى أنها بداية لفكر إداري جديد كان الجميع يتمناه ويطالب به منذ سنوات.
1
الأمانة ما قصرت والإعتذار يمسح نصف الخطأ... الله ينفع بهم ويوفقهم
سليمان بن حمد الطريّف - زائر
06:37 مساءً 2007/12/30