مشكلة التدخين من المشكلات التي تؤرق الكثير والكثير، فمن الصعب أن تبتعد عن أحد أعز أصدقائك وتتركه لأنه يدخن ومن الصعب أن تتحمل أذى الدخان المتطاير حتى يعلق بأنفك ويدخل لرئتك ويؤذي صحتك، ومن الصعب ألا تزور قريبك لأنه يدخن بشراهة ولايستطيع أن يجلس معك دون أن يشعلها، وأمور كثيرة لا تتعلق بصحتنا وصحة من نحب، الأمر الأكثر إزعاجاً في اعتقادي عندما تزور مع أطفالك أي متنزه أو مركز تجاري أو تجلس في مكان ما وتجد المداخن البشرية تتنقل هنا وهناك وكأن أحداً ليس موجوداً فالأطفال يتساءلون عنها والكبار يتأذون منها ومن الصعب أن تحدث أحداً أو تقول له فضلاً دعني استمتع بالجلوس دون أن أشم رائحة هذا الدخان حتى إن الأمر أصبح تباهياً فتجد الشاب خاصة ينظر إليك وهو ممسك بسيجارته ويتفنن في كيفية خروج الدخان من فمه أو من فتحتي الأنف، حتى يخيل إليك أن الأماكن العامة ليس لها احترامها وتقديرها، أضف لذلك مسؤولي بعض تلك المتنزهات من (سيكيورتية) وموظفين تجدهم يتنقلون ويرتبون وهم ممسكون بالسيجارة أمام النساء والأطفال دون مراعاة لأبسط حقوقهم في التنزه، فباعتقادهم أنها دليل التعب والإرهاق فلا يستطيعون انجاز أعمالهم دونها، أيضاً معلم يدخن خارج المدرسة وأمام طلابه أو مستشفى تنبعث من بعض مكاتبه رائحة الدخان أو عضو هيئة تدريس يجلس مع طلابه ليدخن في أي مكان كان، والأكثر إزعاجا هو من تراه داخل سيارته ومع عائلته ويمكن أن يكون بينهم رضيع وتجد الدخان يتطاير في كبينة السيارة والمتضرر هو أغلى ما يملك، وللحق فبعضهم يفتح النافذة حتى يخرج من أي عتب أو حرج، الغريب في الأمر أن هؤلاء الذين سبق ذكرهم يعتبرون القدوة كل في عمله، إذاً هل نحتاج لتفعيل دور القدوة في هذا الشأن؟ مواقف عدة تحتاج للمراجعة والتدقيق والتمحيص وقد كتب عنها كثيراً ولكن..!.
أثناء زيارتي لموقع الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين على الانترنت قرأت للدكتور فهد الخضيري ما نصه: (يعجز الكثير من العاملين في مجال الدراسات الإحصائية أن يكتبوا بدقة عن الآثار الاقتصادية التي تخسرها الدول والأفراد في عالم التدخين ولا تقتصر هذه الخسائر على الصرف المباشر على التدخين والذي يصل إلى مليار دولار في بعض الدول التي لا تتجاوز ميزانياتها الخمسة مليارات دولار، ويقدر الاستهلاك العالمي بثلاثمائة ألف مليون دولار، وفي إحصائية شبه دقيقة للبنك الدولي تبلغ تكاليف الرعاية الصحية لضحايا التدخين مائتي ألف مليون دولار!!، نصفهم من العالم الثالث!!، وهذا يعني أن هذه المليارات التي تحترق بالسجائر يصرف عليها مائتا ألف مليار للعلاج من آثارها!!، ونصفها تحرق داخل العالم الثالث المليء بالفقر والمشكلات الصحية والجهل والتخلف!! وكان من المفترض أن تتجه هذه المليارات للتنمية والمشروعات التعليمية والتطويرية والتنموية التي تعود بالنفع).
عندما أقرأ مثل هذا الموضوع وأتصفح الأخبار المنتشرة والمتناثرة في الصحف والمجلات وأستمع إلى ما يقال عن التدخين وفي المقابل أجد القرارات الصارمة التي اتخذتها بعض الدول تجاه المدخنين في الأماكن العامة أو المؤسسات أو الشركات ومطالبة الجهات الصحية وعملهم المتواصل للحد من تفشي هذه الظاهرة أرى أن وزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى يجب أن تتحرك بشكل أكثر جدية لتتبنى قرارات أكثر صرامة لتبدأ من المدرسة فالبيت ولتشمل كل مكان عام، وللحق فموقع الجمعية على الشبكة العنكبوتية جيد ويحوى معلومات مفيدة، ولكن يبقى الأمر معلقاً على ضرورة توحيد الجهود بين وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم والجامعات، فجامعة الملك سعود مثلاً تعتبر من أكبر الجامعات في المملكة وتملك كليات صحية ومستشفيات جامعية وأطباء وطبيبات مميزين وأعداداً هائلة من الطلاب والطالبات كما يوجد غيرها من الجامعات الأخرى التي يمكن ان تسهم بشكل جيد في تفعيل برامج القضاء على التدخين، ومن المهم العمل على تعزيز وتطوير وسائل التوعية المستخدمة بحيث تناسب كل شريحة موجهة إليها مع ضرورة استخدام الوسائل التكنولوجية والالكترونية الحديثة، إذاً فتضافر الجهود سيجعل العمل أكثر فائدة وذا أثر واضح على المجتمع وصحة أفراده.