يعد معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي عضو هيئة كبار العلماء الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي من أكثر المهتمين والمعتنين بكتب التراث الإسلامي ولا سيما ما يتعلق بتحقيقات كتب الفقه الحنبلي.
وفي هذا الصدد وبدعم من صاحب السمو الأمير بندر بن محمد بن عبدالرحمن آل سعود صدر لمعاليه تحقيق (هداية الراغب لشرح عمدة الطالب لنيل المآرب) لمؤلفه العالم الفقيه عثمان بن أحمد النجدي الشهير بابن قائد مع حاشيته الثمينة (فتح مولي المواهب على هداية الراغب) لأحمد بن محمد بن عوض المرداوي وابنه محمد وذلك في ثلاثة مجلدات ضخمة.
وأصل الهداية هو كتاب (عمدة الطالب لنيل المآرب) للعلامة أبو السعادات منصور بن يونس البهوتي الحنبلي: (مؤيد المذهب ومحرره وموطد قواعده ومقرره والمعول عليه فيه والمتكفل بايضاح خافيه)، كما قال ذلك ابن حميد رحمه الله في (السحب الوابلة).
ويأتي هذا التحقيق الجديد استمراراً لحرص معالي الدكتور عبدالله التركي على الاعتناء بكتب المذهب الحنبلي بدءاً بدراسته المتخصصة في أصول المذهب ثم سلسلة الكتب العديدة التي حققها وطبعها ككتاب المغني والشرح الكبير والانصاف وغير ذلك من كتب المذهب.
وقد تكفل سمو الأمير بندر بن محمد بن عبدالرحمن آل سعود بطبع هذا الكتاب وحواشيه وتوزيعه على طلبة العلم وهذا ليس بغريب على سموه الكريم فله اهتماماته بالعلم وأهله وتقديره للعلماء وهذا ما سارت عليه أسرة آل سعود التي نصر الله بها هذا الدين وقوى بها مكانة العلم والعلماء واعتبرت الاهتمام بالعمل الشرعي وأهله جزءاً من رسالتها في المملكة العربية السعودية منذ العهد الأول لهذه الدولة المباركة وفي مختلف عهودها إلى العهد المبارك الذي تعيشه البلاد اليوم بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين.
وقد تلقى طلاب العلم هذا الإنجاز العلمي وثمنوا لسمو الأمير بندر بن محمد بن عبدالرحمن هذا الموقف والمتمثل في الاهتمام بالكتب النافعة داعين الله له بالمثوبة وحسن الجزاء، كما شكروا لمعالي الدكتور عبدالله التركي هذه المتابعة المستمرة والعناية بكتب التراث عامة وكتب المذهب الحنبلي على وجه الخصوص حيث تشتد الحاجة إليها في الجامعات والمعاهد والمدارس سائلين الله له مزيداً من العون والتوفيق.
ولا شك ان الفقه في الدين علامة على إرادة الله بالإنسان خيراً كما قال المصطفى - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) وقد كانت عناية المسلمين - منذ العهد الأول - بفهم نصوص القرآن والسنة ومراد الله بها متميزة فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يسألون نبيهم عليه الصلاة والسلام عما يشكل عليهم من أمور دينهم وكان عليه الصلاة والسلام حريصاً على بيان ما أنزل الله عليه من الكتاب وما أوحي إليه من السنة وقد كمل هذا الدين قبل وفاته عليه الصلاة والسلام يقول الله تبارك وتعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).
لقد بلغ عليه الصلاة والسلام الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة واستمر الخلف من المسلمين يأخذون عن سلفهم وباعتبار ان شريعة الله عامة لعباده ومستمرة إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها مما يتطلب استمراراً من المسلمين في النظر فيما يجد في حياتهم من وقائع واستنباط أحكامها من نصوص الكتاب والسنة أو القياس عليهما والحكم فيها بما يتفق ومقاصد الشريعة فإن المسلمين أولوا الفقه عناية خاصة وتميزوا فيه في كل جيل علماء أخذوا عمن سبقهم وأضافوا إلى التراث الفقهي أشياء كثيرة وتعددت المذاهب والاجتهادات في مختلف الأزمنة والأمكنة في الأمة الإسلامية. ومن أبرز مذاهب المسلمين في الفقه والاستنباط مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وتلامذته وقد تميز بالحرص على الاعتماد على النصوص من الكتاب والسنة واستنباط القول الراجح الأقرب إليهما عند الاختلاف وللمذهب الحنبلي أثره الكبير في الحياة العلمية في المجال الديني لدى المسلمين وهو يكون مكتبة ضخمة أثرت الحياة الثقافية والحضارية لدى هذه الأمة.
1
شكر الله لمعاليه ونفع به الأمه وجزا الله خيرا كل من ساهم ورعى جمعه وطباعته
فهد المشهوري - زائر
07:52 صباحاً 2007/12/20
2
الشيخ الدكتور عبد الله التركي " أمة في رجل " ولا نزكيه على الله، وجهوده واضحة وظاهرة ليس في التحقيق العلمي فقط، بل في الدعوة إلى الله منذ أن كان مديرا لجامعة الإمام، ووزيرا للشؤون الإسلامية إلى تولى رئاسة رابطة العالم الإسلامي.
أسألُ اللهَ للدكتور عبد الله التوفيق والسداد في حياته العلمية والعملية.
عبد الله زقيل - زائر
10:25 صباحاً 2007/12/20
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة