في قريتنا البيوت الطينية هي كل المكونات ومزارع هنا وهناك، مع شيء من بعض الحيوانات: الأبقار والاغنام وبعض الإبل.
في القرية دكان يفتح لأول مرة، جدواه الاقتصادية رابح أضعاف ما يمكن توقعه، لا يمكن مقارنته بأي نشاط آخر بالنسبة للمردود فهو الوحيد في القرية والكل يحتاج لما فيه، والأمر لا يحتاج الى دراسة فقد كان الكل يترقب افتتاحه والكل يمسك بعملة فضية او ذهبية عند بابه ليودعها في خزينته.
لكن المفاجأة انه بدا في نهاية العام مشروعا خاسرا، هكذا اعلن صاحبه، انه يخسر البضاعة ويخسر المال ولم يعد قادرا على تلبية احتياجات اهل القرية بل ولم يعد الاهالي يمسكون دورهم في انتظار الوصول للبائع ويفرحون بالشراء. بالعكس هو الحاصل حيث يبحثون عن البديل.
سألت جدي وهو يجلس على ردهة قرب الباب يستريح بعد ان عاد للتو من المزرعة، ورأسه يستند على كفيه المرصوصتين على طرف العصا : ما سر تلك الخسارة التي أعلنها جارنا صاحب الدكان، هل من المعقول أن تكون صحيحة وهل يخسر دكان وحيد يحتاجه الجميع؟
وإذا كان هذا المشروع الوحيد والحيوي والذي بلا منافس خاسراً فما المشروع الذي يؤمل له الربح إذاً !!؟
قال جدي إنه المشروع نفسه هو الرابح بلا شك، قلت فسر لي إذاً ولو جزءاً من المشكلة.
قال: هل كان بائع الدكان يملك خلفية تجارية وفي بضائع حديثة؟
إنه بائع أبقار ومربي أغنام، ومزارع نجح في زراعته، لكن العمل التجاري يختلف، لقد كان بائعاً يتعامل مع كتل تتحرك هي تلك الأغنام والأبقار وكان يبقي الهزيلة من الأبقار أو الأغنام عندما يتراجع عميلها يبقيها عدة شهور حتى تسمن ثم يجلبها للسوق مرة أخرى ليبيعها بربح ليس فيها تاريخ ولا يحيط وسطها ورقة كتب عليها مكونات العلبة ولا تاريخ صلاحية، لكن التجارة الحالية لا تسمح بأن تبقي بعض السلع لتسمن بل بعضها يحتاج إلى فورية القرار وإلا كسدت إن البضائع لا تسمن كما الأبقار.
ثم إن التعامل يختلف من عميل البضائع اليومية والمشتريات الغذائية والاحتياجات المنزلية عنه بالنسبة لعميل الإبل والغنم، فليست هذه تميز كهذه ولا تعرض مثل تلك.
فعميل الابقار والإبل يميز سلعته بقوة عضلاتها وقدرتها على جر المحراث او كمية الحليب الذي يمكن ان يستخرجه من ضرعها، ولكن عميل السكر والشاي والقهوة والزعفران يميز سلعته بأنفه وبذوقه وطعمه وبنكهة هذا المشروب او ذاك، وهذا كله يحتاج الى تحول كامل في المقاييس والموازين التي عليها البائع.
قلت لجدي: إذاً فلتشترِ البقالة انت؛ فأنت فاشل، أعني فاشل في بيع الاغنام والابقار بدليل جلوسك على هذه الردهة تحسب خسائرك وهو في باب دكانه كذلك يجلس القرفصاء يلف ثيابه حول ساقيه ظنا بأن خسائره ستعود اليه، ولو تبدلت المواقع لربح كل منكما لأنه يميز بمعايير تختلف عن معاييرك ويتعامل مع العملاء بمعاملة لا تحقق له الربح وانت تميز بعينك وأنفك ولسانك وفمك، ولعلك تكون ناجحا عندما يكون للأنف الدور الأكبر في العمل التجاري.
لكن بقينا في مشكلة وهي من يقنع صاحب الدكان بأن يبيعه لجدي فهو يفقد المرونة أساسا والا لما خسر في الاصل ومن يقنع جدي بأن خسارته في الماشية ستعوض في هذا الدكان، طبعا لا أحد.
فليبق كل واحد منهما في ردهته يحسب خسائره.
1
شكر للكاتب المبدع على أسلوبه القصصي.وعلى موضوعة ولكن السؤال هل هى نسج خيال أو كان جدك حقاً..عفو شاكره ومقدرة!)))
@@يوجد حل وبأيدينا ولكن نحن شعب لا يستطيع الصبر ولا التطحية !
@@ نوقف الشم والتذوق ونعمل إضراب جمعا ونقول الضروريات أولى !
@@ عندما يحس التاجر أن الشم والتذوق وقف وبارت تجارته يخضع ويبيع الدكان في الحال ويهرع.
@@ وختاما أول سلاما لمن يحكم العقل ويضع الكف على أكفنا ونقول نعمل معناً في حرب سلم مع تجارنا.
ودمت كاتبنا والجميع بكل خير وصلاح والبقاء لللإصلاح وسلامي إلى جدك وعيدكم مبارك
الكاتبة مريم عبد الكريم بخاري...جدة - زائر
07:08 صباحاً 2007/12/20
2
ذكرتني بصاحب دكان في القرية من قد يم حيث كان معظم بيعه للناس بالدين الي أن يأتي الربيع وتسمن الاغنام وبعد بيعها يقوم بعض المشترين بتسديد الدين لصا حب الدكان. وحينما مات صاحب الدكان قام أولاده بفتح دفتر والدهم الذي دون فيه أسماء الذين باع عليهم بالدين فوجدوا مدونا مايلي: عند أبو قرحة ريالين وعند أبو عباه ريال واحد وعند الاعرج نصف ريال وعند أبو مشعاب ربع ريال 0000الخ فعر ف الابناء سر خسائر والدهم
مناحي - زائر
11:32 صباحاً 2007/12/20
3
* خالص التهنئة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك وكل عام وأنتم جميعاً بخير
مجدى شلبى - زائر
03:38 مساءً 2007/12/20
4
شكرا لكم على المرور العطر، إني سعيد بتواجدكم والقصة ما هي إلا تصوير لما يجري في الساحة، إنها الرغبة في الربح دون التغيير في أسلوب التعامل بحيث تواكب ما عليه المجتمع من تطور وبالتالي تفشل معظم المشاريع لهذا السبب
إنه التاجر ومرورنته وثقافته وإمكانية تعامله بشكل يحقق له الربح
لم تعد السلعة وحدها هي محور العملية التجارية خاصة ونحن ننفتح على العالم.
إنها دعوة لتثقيف التاجر بأسلوب التعامل.
أكرر تقديري لكم
أخوي / مجمدي، أخوي مناحي / الكاتبة مريم بخاري
ناصر الحميضي - زائر
07:40 مساءً 2007/12/20
5
فعلاً مقال جميل ومعبر
ويعاني من هذه المشكلة الكثير لو يدركون!
وهذه توضح بجلاء سر التسخير الذي ذكره الله في كتابه.
فكل ميسر لما خلق له.
سعود - زائر
10:17 مساءً 2007/12/20
6
كاتبي العزيو قلبك أبيض وهل التاجر عنده وقت يقرأ؟
لو قرأ كان أنعدلت سلوكه !
سبب دماره أنه لا يقرأ
لأن بداية الهداية كلمة إقرأ
وهم لم يقرؤا قدوة بنبيهم إنما إنشغلوا بسرقتنا!
هدامهم وهداهن الله للخير والصلاح
حجازية جداوية (أنا من عروس البحر الحمر أنا!!! - زائر
10:57 مساءً 2007/12/20
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة