![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
عاصمة الغلاء وأولجا والجليد
ربما كنا أول ثلاثة صحفيين سعوديين يصلون إلى موسكو عاصمة الاتحاد السوفييتي.. حدث ذلك عندما زار سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل موسكو قبيل حرب تحرير الكويت.. أتينا عن طريق قبرص وكان يفترض أن نرى سموه في ليلة وصولنا لكن ذلك لم يحدث لعدم معرفتنا بالمدينة ولوجودنا ذلك المساء وحتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل ننتظر فرصة الحصول على ثلاث غرف في الفندق.. قالوا: ليس هناك غرف شاغرة.. قلنا: لكنكم تعلمون بموعد وصولنا.. قالوا: توقعنا أن يسافر أحد من السكان.. قلنا: فندق بديل.. قالوا: هناك آخر فقط جميعه مشغول..
معقول أن تكون عاصمة القوة العالمية الكبرى ليس بها إلا فندقان درجة أولى.. أين ذهب الوفد الدبلوماسي.. أجابوا: هناك فيلات خاصة بكبار الضيوف.. مكثنا غير مصدقين أن تقل فنادق موسكو عن نيويورك أو لندن حتى الثالثة فجراً وقد تداعينا على مقاعدنا حيث داعبنا النوم.. بلغتنا العربية التي اعتقدنا أنه لا يعرفها أحد تبادلنا الحوار حول بعضنا وكيف سيمر اليوم القادم وما يليه.. فجأة توقف عندنا رجل وتحدث باللغة العربية قائلاً: إنني أحد مرافقي رجل الأعمال المصري إبراهيم كامل.. موجود هنا.. وقد علم بمشكلتكم ويسره أن يستضيفكم في ثلاث غرف تابعة له تفضلوا معي.. وفوجئنا برجل الأعمال قريباً منا فقمنا بالسلام عليه ثم الاستسلام للنوم في غرفه.. أين موسكو اليوم من موسكو الأمس.. تلك الشوارع الخالية آنذاك لعدم وجود السائح أو الآتي من المدن الثانوية للتكسب مثلما يحدث في دول العالم أو مثلما الشركات المستثمرة أو تلك المحلية التي تستحدث وجودها التجاري.. لقد أصبحت تلك الشوارع الخالية سابقاً أشبه ما تكون اليوم بشوارع حي المنءيل أو العَتبة في القاهرة.. أما طريق الملك فهد بالرياض فيعترف بحالة مرونة سهلة قياساً إلى اختناقات عاصمة الجليد.. ثم الفنادق.. بدلاً من فندقين تساندهما فنادق صغيرة وفلل خاصة بكبار الضيوف فإن ريتز كارلتون، وأرارات حياة، وكمبين سكي، ومجدونارودنا، وسلوفيانسكي.. نماذج لفندقة جديدة أصبحت تتكاثر في العام الواحد.. هو فعلاً من المستحيل أن تطعم وتكسو أكثر من مئة وعشرين مليون شخص بواسطة أجهزة الدولة لكن أيضاً كان انفجار المئة والعشرين مليوناً مندفعين نحو الرأسمالية حالمين ببعض ما كانوا ينتقدون به الأمريكيين هو أيضاً أمر صعب احتاج إلى تأهيل مسبق ومرونة تحرّك بطيئة مثلما يفعل الصينيون.. لكن أجزم أن "بوتين" الموهوب والمتواضع والنزيه صاحب شقة ال 170متراً قادر على تجديد قوى المجتمع الجديد.. اللامعقول في موسكو هو الغلاء الفاحش.. كما نقول عن غلاء لندن ولكنه غير المعقول في العالم كله.. أجرة الفندق خمس نجوم كأنك تشتري شقة.. من كان له في زمن غورباتشوف مبلغ مئة ألف دولار لو وظفها فقط في زمن ال 15عاماً الماضية في العقار لكان يملك الآن ما يقارب المئة مليون.. الأسواق محدودة والطلب كبير ومتزاحم.. البرد دفعني لشراء قبعة وحصلت على واحدة معقولة السعر لكن إلى جانبها كانت هناك أخرى بألفي دولار.. قبعة ماذا فيها يستحق هذا المبلغ؟.. ثم في موسكو الظاهرة الغريبة وهي أنك لا يمكن أن تشاهد في شوارعها أو مقاهيها رجلاً أو سيدة - أياً منهما - بدين الجسد.. والأغرب أيضاً أن المرأة هناك هي أجمل نساء العالم خصوصاً "أولجا" تلك الشابة التي تحدثت بانجليزية متعثرة أثناء الزيارة الأولى عن قسوة حواف القفص الحديدي الذي عزل الناس في روسيا عن البشر.. |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||