أدى يوم أمس آلاف الحجاج صلاة الجمعة في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة تحوطهم عناية الله وتظللهم رحمته ويحفهم تسامحه وغفرانه وتغشاهم السكينة والوقار وقد حازوا على فضائل عدة كأفضلية المكان وأفضلية الزمان (أيام عشر ذي الحجة)، أدوا صلاة الجمعة التي سبقت توجه قوافلهم صوب مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لأداء مناسك الحج وسط أجواء إيمانية ونفحات ربانية في أيام مباركة في بلد الأمن والإيمان، حيث جند ولاة أمره كل الإمكانات لخدمة وراحة ضيوف الرحمن جاعلين من أنفسهم قدوة حسنة لكل مواطن ومواطنة خاصة أولئك الذين أنيطت بهم هذه الخدمة وتسنموا شرف حملها والاضطلاع بها.
وقد بلغت أمس الجهود ذروتها حيث أشرف صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة على تنفيذ هذه الخدمات وحث الجميع على القيام بها على الوجه الأكمل لأنها خدمة ذات أجرين أجر دنيوي من الدولة وآخر أخروي من رب العزة والجلال الذي يحب إذا عمل الإنسان عملاً أن يتقنه. أشرف سموه على الخدمات وتابعها أولاً بأول ليطمئن على سير العمل وراحة وأمن الحجاج الذين احتشدت بهم المدينة أسواقها وفنادقها وشوارعها ومسجدها الشريف وقد علا البِشر وجوههم والسرور نفوسهم وهم يقضون الأيام التي تسبق أداء فريضة الحج في طيبه الطيبة. وبذلت وكالة الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي جهوداً مضاعفة يوم أمس لتهيئة جميع أجزاء المسجد النبوي للمصلين من ميادين وأسطح وممرات وقامت بأعمال النظافة والصيانة والفرش. من جهتها جندت أمانة المدينة المنورة جل طاقاتها للاهتمام بالخدمات البلدية والإصحاح البيئي ومراقبة الأسواق والمطاعم بمتابعة وتوجيه من معالي أمين منطقة المدينة المنورة المهندس عبدالعزيز الحصين.
من جهته أكد مدير شرطة منطقة المدينة اللواء عوض سعيد السرحاني على جاهزية رجال الأمن العام من شرطة ومرور وأمن طرق على اتخاذ مواقعهم واستعدادهم لخدمة هذه الجحافل الكبيرة من الحجاج الذين تحتشد بهم أروقة المسجد النبوي وساحاته وما يحيط به من شوارع وميادين ودور سكن، وقال إنه تم وضع خطط مسبقة لانسياب حركة المرور والمشاة والتواجد من قبل أفراد الأمن على مدار الأربع والعشرين ساعة. كما أكد كل من مدير الدفاع المدني بمنطقة المدينة اللواء صالح المهوس ومدير الهلال الأحمر ومدير فرع وزارة التجارة والصناعة الأستاذ خالد قمقمجي على جاهزية إداراتهم وفق خطط مسبقة لتقديم أفضل الخدمات ومواجهة أية طوارئ قد تحدث لا سمح الله فتمت زيادة عدد فرق الدفاع المدني ونشرها في مواقع متمركزة وزودت بأحدث وسائل الإطفاء والإنقاذ كما أن الهلال الأحمر قد نشر حلقة دائرية حول المنطقة المركزية المحيطة بالحرم بسيارات الهلال الأحمر المزودة بأحدث وسائل الإسعاف وأفراد متخصصة لتقديم العون والمساعدة بعد الله لكل محتاج لها بينما وفرت وزارة التجارة عدة فرق للتجول ومراقبة الأسعار لملاحظة أية زيادة في الأسعار ومحاسبة المتسبب فيها. كما قامت الشؤون الصحية بالمدينة المنورة بتجنيد كل طاقاتها لاستقبال أي حالة طارئة للحجاج الذين يحتاجون إلى عناية طبية خاصة حيث قامت بتهيئة المراكز الصحية الثلاثة (باب جبريل والحرم وباب المجيدي) كما وفرت كافة المستلزمات الطبية لهم بالإضافة إلى دعمها بالكوادر الطبية والفنية اللازمة كما تم تدعيم مستشفى الأنصار المجاور للمسجد النبوي وتوفير كل الإمكانات الطبية اللازمة وجعله في أهبة الاستعداد لتقديم الخدمات العلاجية للمرضى والمنومين، حيث أوضح الأستاذ عادل شرف المتحدث الرسمي للشؤون الصحية بالمدينة المنورة أن الوضع العام للحجاج مطمئن جدا، منوها بالجولة التي قام بها معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع الذي بدأ فور وصوله مطار المدينة المنورة يوم أمس الأول بجولة في المراكز الصحية القريبة من الحرم النبوي ومن ثم المستشفيات المرجعية الكبرى كمستشفى الملك فهد وأحد والنساء والولادة والأطفال، حيث شدد معاليه خلال الجولة على أهمية تقديم أرقى الخدمات الصحية والعلاجية لضيوف الرحمن.
جدير بالذكر أن فرق الكشافة قد ساهمت يوم أمس بجهد مضاعف قدمت من خلاله العون والمساعدة للحجاج حيث قامت بإرشاد التائهين منهم ودفع عربات أصحاب الاحتياجات الخاصة وساهمت مع رجال المرور في تسهيل مرور الباصات التي تقلهم إضافة إلى توزيع الكتيبات الإرشادية والتوعوية بالتعاون مع فرع وزارة الشؤون الإسلامية بالمدينة، وقد وجه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد خطابا إلى مدير عام التربية والتعليم بالمدينة المنورة المشرف العام على المعسكر الكشفي الدكتور بهجت بن محمود جنيد متضمنا شكره لأعضاء الكشافة فردا فردا نظير الخدمات النبيلة التي يقدمونها لضيوف الرحمن، وقد أكد جنيد أن شكر وثناء سموه سيكون دافعا للمشاركين بالمعسكر الكشفي لخدمة الحجاج بالمدينة لمضاعفة الجهود وتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن ونقل الصور المثلى لشباب هذا الوطن من خلال خدمة الحجاج وأضاف أن الجميع يعمل بجاهزية تامة تحت مظلة لجنة الحج التي يرأسها سمو أمير المنطقة الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز والتي تتفانى بتوجيه ودعم ومتابعة مستمرة من سموه بتقديم أفضل الخدمات لراحة المعتمرين والحجاج من زوار المسجد النبوي الشريف.
من جهة أخرى شهدت حركة مغادرة حجاج بيت الله الحرام في طريقهم إلى مكة المكرمة ومنها للمشاعر المقدسة لتأدية فريضتهم تصاعداً ملحوظا وقد كثف فرع وزارة الحج بمنطقة المدينة المنورة استعداداته في مختلف مراكز الاستقبال لمواجهة زيادة الحركة التي وصلت ذروتها عقب أداء صلاة الجمعة أمس، فقد أوضح مدير عام فرع وزارة الحج بالمنطقة حامد بن حسن البكري أن فرع الوزارة وجميع القطاعات التي يشرف عليها الفرع بادرت إلى اتخاذ الخطوات التي تأتي في إطار الجهود المبذولة لتقديم أفضل وأرقى الخدمات لضيوف الرحمن وزوار المسجد النبوي الشريف والتي تأتي في إطار توجيه سمو أمير منطقة المدينة المنورة ورئيس لجنة الحج، ومتابعة من معالي وزير الحج الدكتور فؤاد بن عبدالسلام الفارسي، وقد تم تدعيم الفرق الميدانية والمكاتب الأمامية بالكوادر البشرية المؤهلة والمدربة في محطة حجاج الجو والبحر في الهجرة ومتابعة أعمال مكاتب الخدمة الميدانية وإنهاء إجراءات المغادرة الفورية للحافلات من مواقع سكن الحجاج بهدف تقليص الفترة الزمنية التي يقضيها الحاج في الحافلة.