د . حافظ المدلج
يعلم الله بأنني مؤمن بقضائه وقدره، ولكنني في الوقت نفسه لا اغفل الأسباب والمسببات، ولذلك فمقال اليوم يشخص حالة خطيرة لفتت انتباهي ولم يكتب عنها أحد من قبل، ويقيني أنها ظاهرة تستحق الدراسة، فالموضوع مرتبط بالعلاقة بين عمل الإنسان وصحته. وحين تتكرر الحالات يستدعي الأمر دراسة دقيقة للخروج بفائدة تقلل الأخطار مستقبلاً بإذن الله.
ففي بداية هذا العام غيبت مشيئة الله فقيد الرياضة "عبدالله الدبل" إثر أزمة قلبية أثناء دورة الخليج 18في أبوظبي، فكان العام 2007م عاماً مختلفاً عن كل الأعوام. فقد أصيب مدربنا "ناصر الجوهر" بأزمة قلبية تكررت أثناء كأس آسيا، كما تعرض مسئول ملابس المنتخب "عبدالله الغليميش" لأزمة مماثلة قبيل البطولة، ولم يكتمل العام إلا وقد أصابت أزمة القلب رئيس لجنة الاحتراف "د. صالح بن ناصر" وتبعه بأسابيع عضو مجلس إدارة الاتحاد "خليل الزياني"، وكان آخر الضحايا أمين عام الاتحاد "فيصل العبدالهادي" ومترجم الأمانة "شاهر المهاوش"، والحمد لله أنهم تجاوزوا تلك الأزمات مع صادق الدعاء لهم بدوام الصحة والعافية.
فهل إصابة سبعة من رجالات الاتحاد السعودي لكرة القدم بأزمة قلبية في غضون عام واحد أمر يستوجب التوقف والتفكير؟ أم أنها صدفة شر من ألف ميعاد؟، مع العلم أن القائمة تطول لو تجاوزنا هذا العام إلى ما قبله، حيث مدير الاتحاد "إبراهيم الدهمش" ومدرب المنتخب "فاندرليم"، وغيرهما ممن لا أعلم بأزماتهم أو أنهم تكتموا عليها لأسباب مختلفة. لقد ترددت في الكتابة عن هذا الموضوع الحساس، ولكنني قررت أن أشير إلى هذه الظاهرة من خلال ثلاث نقاط هامة أرجو أن تؤخذ بعين الاعتبار.
أولاً: مع كامل الإيمان بقضاء الله وقدره، إلا أن ضغط العمل هو من أهم مسببات الأزمة القلبية، ولذلك فإنني أهيب بالجميع الرفق باتحاد القدم وأعضائه والعاملين فيه حيث أن زيادة الضغوط العملية والإعلامية عليهم تسببت في هذه الظاهرة المخيفة، ويقيني أن في قلوب الجميع من الرأفة والرحمة ما يجعلهم يستجيبون لندائي فيخففوا الضغط على أخوانهم منعاً لوقوع المزيد من الأزمات القلبية.
ثانياً: مع كامل الإيمان بقضاء الله وقدره، إلا أن أخذ الحيطة والاهتمام بصحة القلب يعد من أهم متطلبات الحياة الحديثة المليئة بما يسمى "أمراض العصر"، ولذلك فالنداء هنا موجه لجميع العاملين تحت الضغط العملي والإعلامي والجماهيري، في القطاع الرياضي وغيره بأن يخففوا من ضغط العمل ويطيلوا البال ويبتعدوا عن العصبية، مع الاهتمام بالغذاء الصحي وممارسة الرياضة.
ثالثاً: مع كامل الإيمان بقضاء الله وقدره، إلا أن تلك الظاهرة كشفت قضية خطيرة في وطننا الحبيب حيث تعاني المستشفيات من نقص واضح في وحدات العناية المركزة (ICU) التي لا تستوعب الطلب الهائل عليها، فقد سمعت من مسئولين في أكبر المستشفيات السعودية أننا بحاجة إلى عشرة أضعاف العدد الحالي من وحدات العناية المركزة لمواجهة الحاجة الملحة لمرضى يموتون في انتظار السرير غير المتوفر.
وأخيراً أرجو منكم أحبائي الدعاء لقلبي بالسلامة والرفق به، ففيه ما يكفيه من الحسرات والمواجع والهموم، وعلى دروب سلامة القلب نلتقي...