ولمن لا يعرف "بركة ماجل" أقول إنها مكان بمكة المكرمة كان يجتمع حولها لفيف من الأدباء الرواد في الحجاز في الخمسينيات والستينيات من القرن الهجري المنصرم مشكلين أول منتدى ثقافي بمكة يتجاذبون فيه أخبار الثقافة العربية وصدى ما تصدره المطابع العربية في تلك الفترة وما تنشره صحيفتا "أم القرى" و"صوت الحجاز" ومنه انبثقت أروع القصائد ونظم الكثير من أخوانيات الشعراء وتناشدوا الشعر القديم والحديث في لياليه الجميلة.
كل تلك البساطة أفرزت جيلاً بأكمله من شعراء مكة المكرمة وجدة منهم محمد سرور الصبان وأحمد الغزاوي وعبدالوهاب آشي وحمزة شحاتة ومحمد حسن فقي وفؤاد شاكر ومحمد حسن عواد وأحمد قنديل وحسين عرب وحسين سرحان وآخرون.
أسوق هذه الذكرى الجميلة ل"بركة ماجل" ودورها الثقافي الكبير في مهبط الوحي، بعد أن اعلن نادي مكة الثقافي عن عجزه في تبني دوره الحقيقي لتفعيل الحراك الثقافي والابداعي لأبناء أم القرى أسوة بغيره من أندية مناطق المملكة التي تمارس دورها الثقافي بكل ما تملكه من امكانات تيسرت لها، إلا أن نادي مكة الثقافي يصر على صمته قرابة عام كامل فلامناشط منبرية ولا إصدارات ثقافية ولا لجان تساهم في تبني الأصوات الابداعية الجديدة، الأمر الذي أغرى جمهرة من مثقفي مكة المكرمة إلى الاتجاه بإبداعاتهم ومشاركاتهم نحو الأندية الأدبية المجاورة ويسجل نادي مكة الثقافي خسارة فادحة بتسلل هذه الاسماء الهمهمة من بين أروقته التي سبق أن شهدت أروع الأمسيات وأجمل المحاضرات.
لكن السؤال الذي بات يشغل الكثير من أبناء مكة وعشاقها هو: إلى متى سيستمر هذا الصمت؟ الذي لا يحمل أي مبرر سوى اعاقة الحركة الثقافية بمدينة شهدت ميلاد أبرز شعراء وأدباء المملكة قاطبة.
بقي أن أقول إن حديثي لا يخرج عن عتب المحب لأعضاء مجلس إدارة النادي فهم أساتذتي أكن لهم كل الحب والتقدير.