الجمعة 4 ذي الحجة 1428 هـ - 14 ديسمبر 2007م - العدد 14417

ماذا تقول التربويات عن التقنية لعالمنا؟!!

لطيفة: العلاج الذي يطرح مجرد كلمات وأفكار تذوب في الهواء بعد نشرها

تحقيق - أسماء أحمد:

    تحصين الشباب والشابات بالدين والتربية الحسنة المتكاملة يقيهم الغزو التقني الذي بات مسيطرا على عالمنا المعاصر طرحت هذه القضية على عدد من الكاديميات والتربويات.. ناقشتهن حول كيفية تحقيق ذلك في ضوء ما تشهده الساحة الثقافية والإعلامية في بلادنا وغير بلادنا من غزو إعلامي وثقافي خصوصا مع انتشار الفضائيات بصورة مدهشة و في غياب خريطة إعلامية متكاملة على الرغم من تعدد الجهود المختلفة التي تقوم بها وزارات الاعلام في دولنا الخليجية والعربية وحتى الاسلامية بهدف منع حصول سلبيات او حدوث ثغرات في برامجنا الاعلامية الموجهة فبماذا.تحدث هؤلاء ل "لرياض".

تقول التربوية لطيفه الفهد: في الواقع أن هذه القضية او المشكلة عادة ما تطرح مبسطة على الرغم مما تحمله من تعقيدات فكرية واجتماعية وثقافية ودينية، ولذلك يظل العلاج الذي يطرح مجرد كلمات وأفكار تذوب في الهواء بعد نشرها أو إذاعتها مباشرة وقلما تترك في النفوس الأثر المنشود على الرغم من مناقشتها في العديد من البرامج المباشرة وغير المباشرة في برامجنا التلفزيونية والاذاعية وحتى من خلال صحافتنا المحلية.

وتؤكد أن المسالة من وجهة نظرنا كبيرة ومتعددة الجوانب ولا يمكن أن تحل بقرار رسمي أو بالقيام بمحاصرة ما يصل إلينا عبر الأثير من إرسال فضائي او عبر المواقع الانترنيتية التي باتت هذه الايام بالملايين مع الانفتاح العالمي الكبير ومهما حاولنا جاهدين لانستطيع منع هذا البث القادم الينا مهما حاولنا بالتشويش عليه أو منعه من الدخول إلى بيوتنا، أن استطعنا إلى ذلك سبيلا لان هذه المحاولات لن تلقى النجاح.

أجيال جديدة

وتقول الدكتورة ليلي عبدالمحسن محاضرة بإحدى الكليات بالشرقية ولها اهتمامات ثقافية: أن أجيالا عديدة من شبابنا وفتياتنا عبر عشرات العقود نشأت في عالمنا الإسلامي ليكون اهتمامها محصورا في مواضيع سطحية كالاهتمام إلى حد الهوس بالغناء والرقص والموسيقى ومتابعة أخبار النجوم من رياضة وموسيقى مع احترامنا لمن يمارس العمل الرياضي او الفني فليست الحياة محصورة في الرياضة والموسيقى فكثير منهم ينظر إليهم على أنهم القدوة والمثل، وقد وجه هؤلاء الشبان والفتيات إلى هذه الأمور التافهة حتى تتاح لأعداء الأمة فعل ما شاءوا في عالمنا الإسلامي فلا يقف في وجوههم احد لان الوعي مزيف لدى الشباب والاهتمام محصور بمثل هذه الأمور الثانوية بعيداً عن الجوهر ولذلك فنحن في حاجة إلى برامج متكاملة لإنشاء أجيال جديدة تهتم بالجوهر واللب وتدع القشور نريد اجيالا تهتم بمختلف الجوانب الحياتية من فكرية وعلمية وثقافية، فهل نفعل ذلك لنرتقي بتفكير شبابنا فتيان وفتيات.

أما الاستاذة جوهره العبدالله تربوية واعلامية ومديرة سابقة فتقول: أن هناك هيمنة إعلامية غربية واضحة على الإعلام في العالم حتى باتت أجهزة الإعلام في الغرب هي التي تشكل الوعي الإعلامي لدى كافة الدول بما في ذلك دولنا الخليجية والعربية والاسلامية وهذه الهيمنة لم يصدر بها قرار ولكنها نتجت عن إستراتيجية فكرية وإعلامية رهيبة استمر بخطوطها وفق مسارات مدروسة ومقننة عشرات السنوات، وبذل في سبيل تنفيذها مليارات الدولارات، ساعدهم على ذلك تقدمهم العلمي والاعلامي المبكر ووضع ميزانيات كبرى لعمل الاعلامي الموجه، واجدادنا يذكرون اذاعات الشرق الادنى والمانيا وايطاليا ولندن بل ان الثقافة المكتسبة من خلال متابعة الاذاعات الناطقة باللغة العربية فيما مضى من زمن مازالت في ذاكرة الاباء والاجداد وهذا يعني مقدار التأثير الكبير لتلك الاذاعات وتضيف الجوهرة واليوم نجد ان السياسة الاعلامية الغربية ومن خلال العديد من التقنيات والوسائل من انترنت وفضائيات وراديو تعتبر جزءاً أساسياً من الهيمنة الغربية على العالم في جميع مجالات الحياة من اقتصاد وزراعة وصناعة مدنية وعسكرية، وهي امتداد للاهتمام القديم الجديد ووجه آخر له، فماذا فعلنا نحن ابناء الخليج حتى نواجه هذه الهيمنة ونقف في وجهها نداً لها ؟ وهل استطعنا ومن خلال برامجنا الموجهة ان نقدم إعلاماً فعالاً صادقاً قادراً على خدمة الأهداف العليا لخليجنا وعالمنا العربي بعيدا عن المبالغة وكيف يمكن للشباب والفتيات أن يتفاعل مع إعلامنا ويهجر الإعلام الغربي وقد تأثر كثيرا بما قدم له خلال العقود الماضية اضافة الى مايشاهده ويسمعه اليوم بل كل يوم؟!

وتقول الاستاذة جوهرة أن المسالة أكبر من أن تحل بطرح الأفكار وإلقاء المواعظ ومحاولة منع البث من التسرب لان كل ذلك يؤدي إلى النتيجة المطلوبة بل ان من الاهمية بمكان أن نربي اجيالنا على معرفة الحقيقة وان نقدم لهم المعلومة الصح بدون مبالغة إضافة الى تعزيز الدروس والدورات التي تهتم بالتقنية الحديثة وبصورة متكاملة.

صورة مغرية

وترى مها سلطان طالبة جامعية أن الغزو الإعلامي العالمي بات حقيقة معاشة لاهروب منها وعلى الاخص ان هذا الغزو التقني يزخر ويفيض بالمغريات الحسية وغير الحسية مشيراً إلى انه يقدم نفسه بصورة مغرية وجذابة، بل يكرس أطروحاته بمزيج من العقلانية مرة وبالموضوعية المشبوهة مرة أخرى . كما أن مرتكزات هذا الغزو التقني تبشر مرة بالحرية ومرة بالديمقراطية وهي مغريات قد تلقى القبول والتأييد من بعض المتلقين.. ولاشك ان ما تقدمه الفضائيات ومواقع الانترنت اسميها مغريات لأنها تغري بحجبها عن التفكير وعرضها عن المنطق لتبيان صحة توظيفها وإدراك معانيها وما يترتب عليها من نتائج ومضاعفات إضافة الى ماتنشره من مغريات ومعلومات وبرامج. وتضيف بأنه إذا كان هذا الغزو التقني والاعلامي والترفيهي يتسلل إلى العقول بتلك المغريات فانه لا يتسلل فقط، بل يحتل كثيرا من العواطف والقلوب عندما يجيد مخاطبتها ويتفنن في إثارة نقاط ضعفها ويلبي متطلبات أجسادها وعند ذاك يكتسب هذا لغزو الإعلامي المصداقية المؤقتة التي تسقط كل البدائل العقلانية الحقة إلى حين.

وتؤكد أن الإعلام المحلي والخليجي خصوصا بعد التطور الكبير الذي حصل في القنوات المحلية والخليجية والعربية وحتى الاسلامية استطاعت ان تقدم جوانب مشرقة لمانريد أن نراه ويراه معنا العالم بعيدا عن السيطرة على شبابنا وعقولهم.