• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1752 أيام

إنها السينما السعودية في الرياض

حميد تاكني

    في إطار التعريف بالتجارب السعودية السينمائية ومحاولة ربط الأواصر الفنية ما بين الصحافة والجمهور من جهة والسينمائيين الشباب من جهة أخرى، يعرض كل أسبوع في مقر جمعية الثقافة والفنون بالرياض عدد من الأفلام الروائية والتسجيلية والقصيرة، وقد كانت العروض في مجملها تعبر عن مكنونات الشباب السعودي وعن ما يمكن أن يجيدوا به للحقل السينمائي المحلي الذي مازال يعاني من تبعات ومعيقات معرفية وإيديولوجية قد تجعل الولادة الحقيقية للسينما السعودية صعبة ولكن ليست بمستحيلة.

الأعمال الإبداعية المعروضة كانت مهمة، وجديرة بالمتابعة، كما أن توقيت عرضها جاء مناسبا بالنظر إلى الجدل الكبير الذي أثير حول الأفلام والسينما عموما، خاصة بعد عرض فيلم "كيف الحال" الذي نال من الدعاية والشهرة ما لم تنله التجارب الأخرى التي كانت أكثر عمقا، سواء على المستوى التقني أو الأدبي. ولقد اتضح من خلال الأعمال المشاهدة بأن الشباب السعودي يتوق كثيرا إلى صناعة الصورة والتعبير بواسطتها عن عدد من الموضوعات الحساسة داخل المجتمع السعودي، وتنوعت الأفلام التي عرضت بين التسجيلي والقصير والروائي، والغاية من هذه التظاهرة التي يشرف عليها شباب متطوع يحب فعل السينما ويعشقها، محاولة إطلاع كافة الشرائح الاجتماعية المحلية على هذه التجارب بعيدا عن أي تقييم نقدي جارح قد يعطل عملية حب المغامرة السينمائية التي يخوض غمارها شباب معظمه لم يدرس السينما.

ولقد استبشرنا في اليوم الأول بالحضور الكبير الذي شرفته بعض الوجوه الفنية والإعلامية التي أعطت زخما معنويا لهذه الاحتفالية التي لم تكن تطمح إلا لمساعدة هؤلاء المبدعين الشباب على إظهار مواهبهم السينمائية التي تأخرت كثيرا عن مواهب الجيران من الدول الخليجية. وطبعا لم نرَ من الصحافيين الذين كتبوا عن جدل السينما في السعودية سوى بعض الوجوه التي تعرفت عليها من خلال استرجاع صور كتاب جريدة الرياض وعلى رأسهم الأستاذ عبد الله الكعيد الذي تنازل في إحدى مقالاته عن الكتابة في مجال العمالة الأجنبية والمرور وغيرها مفسحا المجال للكتابة عن السينما.

وبغض النظر عن أي تقييم فني لكل التجارب التي عرضت فإن الهدف الأساسي لمثل هذه التظاهرات هو محاولة تشجيع الشباب لمواصلة مسيرة عشق السينما من خلال التجريب والتنقيب عن مكامن القوة في مواهبهم. وفي قراءة عاجلة للأعمال المعروضة حتى يوم السبت 12أبريل تبقى حسب رأيي تجربة المخرج عبد الله آل عياف "السينما 005كم" أهم تجربة سينمائية، ليس على المستوى التقني ولكن على مستوى أهمية الفكرة الأساسية للفيلم التسجيلي الذي قدم سردا مفصلا لمعاناة الشباب السعودي المتيم بمشاهدة السينما في طقوسها الحقيقية، بعيدا عن ذلك التقزيم التلفزيوني الذي يقتل جهد السينمائيين ويبعثر إبداعاتهم.

فيلم ( السينما 005كم ) يقدم كصرخة إبداعية على عدم توافر ظروف عمل وعرض الإبداع السينمائي، إنه اختزال لمحنة شباب يقطع مسافات طويلة من أجل التمتع بسويعات من السينما خارج حدود بلادهم. إنه سحر السينما الذي يجبر محبي السينما تحمل مشقة الطريق وبعد المسافة، إنه نموذج واحد ووحيد عالميا لهجرة الشباب نحو السينما، فالمغاربة يهاجرون في الخفاء إلى الجارة إسبانيا من أجل لقمة العيش والهروب من البطالة، والمكسيكيون يغامرون بأرواحهم إلى الجارة أرض الأحلام أمريكا من أجل الهروب من قسوة الظروف الاجتماعية، في حين أن شبابنا السعوديين يسافرون زرافات وأفرادا إلى خارج الحدود من أجل عشق الصورة وحب السينما.

لقد وجد المخرج عبد الله آل عياف نفسه مؤرخا لفعل السينما خصوصا في وسط الفئة الشبابية بل وحتى الأطفال منها، وقد اختزل ما كتب عن السينما والأفلام في كل جرائد الوطن وكل قنواته المرئية والمسموعة، وقدم تقريرا تقييميا لذلك العطش السينمائي الذي يعيشه محبو الفن السابع، كما دحض مجموعة من الشكوك التي كانت تحوم حول مريدي هذا الفن السامي، وبات في نظرنا كمسؤول كلف بتقفي متعاطي السينما وإعداد وثائقي عن تسربهم للبلدان المجاورة من أجل الانتعاش بزمن سينمائي ضئيل يعجل بالعودة إلى الحياة العادية مرة أخرى. أخيرا نشكر كثيرا جميع الذين ساهموا في تنظيم هذه العروض السينمائية، ونتمنى من جميع المهتمين بالحقل الثقافي والإعلامي أن يشرفونا بحضورهم حتى يشاهدوا عن قرب شباب السعودية وهم يشقون طريقهم نحو سينما محلية متميزة.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 1
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا



التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

إعلانات