مع المال.. هناك العمل
كما هو متوقع شكلت ميزانية الدولة التي أعلنت يوم أمس قفزة كبيرة في حجم الوارد وكذلك في حجم الفائض.. الكل كان ينتظر ذلك ويجزم به والكل يشعر أيضاً بعميق التقدير لما تقوم به الدولة من توظيف دقيق لكل فائض كي تتسارع خطى التقدم في البلد وإن لم يكن ذلك معلناً يعيش سباقات مثيرة مع دول مجاورة تبني كفاءة قدراتها بإنفاقات عالية وبسرعة أداء ملحوظ ولا تقتصر هذه الخاصية على دولة خليجية معينة وإنما تشمل المجموع الخليجي.. ولعل قطر أفضل مثل لحيوية التسارع في إنجازات البناء الحضاري حتى إن من يقارن قطر ما قبل ثلاث سنوات فقط وما هي عليه الآن من تحول يخيل إليه أنها قد اشترت شوارعها وأبراجها جاهزة ووضعتها على أرضها بفعل الحجم الكبير للمتغيرات..
نحن بدأنا مبكراً في محاولات التطوير لكن يلاحظ أن البطء في التنفيذ لدى الكثير من الأجهزة الحكومية قد تراكم من كمية الفائض المالي وفاته أن يلتزم بسرعة البناء..
أتصور ضرورة وجود جهاز متابعة يراقب ويحاسب إن لم أقل أيضاً ويعاقب.. حيث إن لدينا قصوراً في بعض المرافق أهمها الخدمات الصحية وخدمات الجانب الاجتماعي المتعلق بذوي الدخول المحدودة أسعار معيشة أو حيازة إسكان.. وسائل النقل.. مبررات بعض ارتفاعات الأسعار فلن يكون أمراً كامل الإيجابية إن أعطي المواطن كفاءة دخل مالية ثم تتسرب إلى مستفيد آخر في أسواق العرض والطلب.. عقاراً أو معيشة.. أتصور أن الفرصة المالية القائمة - وأنا لست خبير اقتصاد - هي قفزة تاريخية لن تعوض بسهولة مستقبلاً ويفترض أن يرافقها سرعة إنجاز حتى تتكامل فرصة قفز الإيراد المادي مع قفزات أخرى مطلوبة في مجال مختلف الخدمات..
الكل يشكر رجل المهمات المتميز أمانة وكفاءة وإخلاصاً الملك عبدالله.. لكن أيضاً الكل يريد أن تتوفر موازاة جهود الدولة بتوفر كفاءات التنفيذ والوعي بخصوصية هذه المرحلة التاريخية اقتصادياً كي توفر كفاءة قدرات الاستيعاب التنموي المتعددة الأهداف.