الرئيسية > الرياض الاقتصادي

توقعوا حدوث انعكاسات واضحة في أداء ونتائج الشركات المساهمة.. خبراء اقتصاديون:

تجاهل التدابير اللازمة لزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد سيؤخر تنفيذ المشاريع ويزيد الضغوط التضخمية



الرياض - بادي البدراني:

تساءل خبراء ماليون ومحللون اقتصاديون، عما إذا كانت وزارة المالية قد اتخذت تدابير لزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي وللأجهزة الحكومية خلال العام القادم لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع فوق النسب المعلنة، مشددين على أن رصد مبالغ كبيرة للمشاريع دون أخذ التدابير اللازمة لزيادة الطاقة الاستيعابية يعني تأخير تنفيذ المشاريع، أو زيادة الضغوط التضخمية أوكليهما.

وتوقع هؤلاء، حدوث انعكاسات واضحة في أداء ونتائج الشركات السعودية المساهمة بفعل المؤشرات القوية التي حملتها الميزانية العامة للدولة، مؤكدين أن أرقام ميزانية هذا العام تظهر توجه الحكومة إلى دعم المشروعات التنموية في كافة المجالات، إضافة إلى استكمال خطط التنمية الاقتصادية لتحقيق موازنة تنمية مدخرات الدولة وتنمية المواطنين على حد سواء.

وقال خالد الجوهر الخبير المالي والعضو المنتدب لشركة الجوهر للاستثمار: "الميزانية العامة للدولة تميزت بالكثير من المعايير.. لقد ترجمت بشكل صادق توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من خلال تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والذي سينعكس مباشرة على المستوى المعيشي للمواطنين".

وأضاف: "تبدو آفاق النمو للأعوام المقبلة التي رسمتها الميزانية الجديدة باعثة على التفاؤل، متوقعاً استمرار النمو الجيد للاقتصاد وقطاعاته المختلفة، كما يتوقع أيضاً أن يكون القطاع الخاص، وخصوصاً في النشاطات الإنتاجية، من المستفيدين الرئيسيين من التحسن في البيئة المحلية للأعمال، ومن التوقعات المتفائلة للاقتصاد الوطني بشكل عام".

وبين الجوهر أن الميزانية العامة للدولة تضمنت العديد من البنود الإيجابية والمؤشرات القوية التي تعبر أولاً عن صلابة الاقتصاد الوطني وتعد بتحقيق أداء أفضل في المستقبل، مشدداً على أن هذه الميزانية تمثل نقلة تاريخية للبلاد بعد أن حققت إنجازات على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية واهتمامها بالتنمية في كافة مجالاتها، كما أن استخدام جزء من الفائض في إطفاء جزء من الدين العام سيساهم في تعزيز سمعة المملكة في المحافل الاقتصادية العالمية وجذب المزيد من الاستثمارات، الأمر الذي سينعكس في النهاية على تحسن المستوى المعيشي للمواطنين وزيادة فرص العمل.

وأكد الجوهر، أن أرقام الميزانية تصب جميعها في قنوات دعم الاقتصاد الوطني بشكل واضح، وستؤدي إلى تفعيل مسارات وقنوات التنمية بكل مجالاتها وميادينها، لافتاً إلى أن الميزانية ركزت على دفع العجلة الاقتصادية في المملكة الى الامام، وهذا واضح من خلال التركيز على الناحية التنموية بمختلف مجالاتها التي تعتبر من أهم الأسس التي بنيت عليها ارقام هذه الميزانية.

وبين ان الميزانية الجديدة تشكل بأرقامها خدمة كبرى لشرائح كبيرة من المجتمع، وأن ما جاء فيها يمثل ترجمة واضحة لخدمة الثروة البشرية في هذا الوطن المعطاء وسوف تنعكس آثارها الايجابية على كافة أنشطة الدولة.

وأضاف: "الميزانية تعكس الخطوات الحثيثة للحكومة نحو المضي قدما في تحقيق التنمية المستدامة، التي تبنتها سياسة المملكة منذ تأسيسها، مما مكن المملكة من تحقيق معدلات نمو اقتصادية مرتفعة مكنت البلاد من تحقيق مكانة اقتصادية ذات تأثير عالمي، موضحاً أن من شأن هذه الميزانية أن تدفع بخطط التنمية إلى الأمام".

وأوضح أن ميزانية العام المقبل جاءت لتعكس استمرار نهج الحكومة في دعم الأنشطة الاقتصادية وخفض الدين العام، مشيراً إلى أن الميزانية الجديدة عكست توجه الحكومة لتمكين المؤسسات لأداء الدور المنوط بها تجاه المواطن على النحو الأكمل.

ووصف الجوهر هذه الميزانية بانها اتسمت بوضوح الأهداف وأسلوب التنفيذ، والشمولية لجميع القطاعات، إلا أنه شدد على أن تنويع عائدات البلاد واقتصادها دون الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل يشكل عاملا رئيسيا في رفاهية وازدهار المملكة خلال السنوات المقبلة.

ولفت إلى أن الميزانية العامة حملت مردودات إيجابية ونسب نمو اقتصادية عالية، موضحاً أنها تصب بوضوح في جميع قنوات التنمية والاستثمار في المواطن السعودي، الأمر الذي يعني أن الاقتصاد الوطني سوف ينتعش بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.

وتابع: "عكست الميزانية النظرة التفاؤلية للاقتصاد الوطني ولحقيقة أن هذا الاقتصاد بني على أسس إستراتيجية علمية، مشدداً على أن جميع التوقعات تشير إلى أن الاقتصاد السعودي سيواصل تحقيق نتائج مميزة من عام إلى آخر، وأن وتيرة نموه الإيجابي ستزداد وبقوة خلال الأعوام المقبلة، نتيجة التوسع في قاعدة النشاط الاقتصادي المحلي، واستمرار تدفق الرساميل العائدة، وحسن الخطط الحكومية المرسومة له".

وأشار إلى أن الدعم الذي حملته الميزانية لكافة القطاعات سيساهم في تعزيز مسيرة الاقتصاد السعودي و تحفيز القطاع الخاص نحو المزيد من الاستثمارات والمشاركة الفعالة في الاقتصاد الوطني وزيادة حصته في الناتج المحلي.

وحول انعكاسات الميزانية على سوق المال، توقع الجوهر أن تنعكس هذه المؤشرات القوية للميزانية على أداء كثير من الشركات المساهمة التي ستؤدي بدورها إلى تعزيز النمو في الاقتصاد الوطني وزيادة نمو أداء السوق المالي.

وقال: "هذه الأرقام ستدعم الثقة بالاقتصاد السعودي بشكل عام وبسوق الأسهم بشكل خاص، مبيناً أن الشركات المساهمة ستستفيد من خلال الاستمرار في التوسع بمشاريعها المستقبلة، الأمر الذي سيؤدي إلى تحقيقها لنتائج مالية جيدة خلال السنوات المقبلة".

إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالعزيز العويشق: "يلاحظ من الناحية الاقتصادية أنه ليست هناك أهمية كبيرة للميزانيات التقديرية في ظل تقلبات سعر النفط التي يصعب التنبؤ بها.. لا أعتقد أن هناك أهمية تذكر للتفاوت بين تقديرات الميزانية التي قدمتها وزارة المالية العام الماضي عن عام 2007م والأرقام الفعلية التي تحققت خلال العام. . هذا أمر طبيعي إذ توجد متغيرات كثيرة يصعب التنبؤ بها وتختار وزارة المالية - وهو شيء محمود - أكثر التقديرات تحفظاً.

وتابع: "الأرقام الفعلية للإيرادات والمصروفات أكثر أهمية من تقديرات الميزانية القادمة، ويُلاحظ هنا أن الإيرادات الفعلية لعام 2007بلغت حوالي 622ملياراً، في حين بلغت 655ملياراً العام الماضي، أي بانخفاض بلغ 7%. ولم يوضح بيان الميزانية سبب الانخفاض في الدخل الحكومي خلال هذا العام. وبالمقابل فإن المصروفات الفعلية ازدادت بنسبة 8% عن العام الماضي، وقد أدى ذلك إلى انخفاض الفائض الفعلي بنسبة 33% لعام 2007م عن فائض عام 2006م، حيث لم يتجاوز هذا العام 178مليار ريال خلافاً لكثير من التوقعات، مبينا أنه يلاحظ كالعادة ليست هناك تفاصيل ذات أهمية عن توزيع المصروفات الفعلية على القطاعات أو الأنشطة، أو عن مصادر ونسب الإيرادات الفعلية خلال العام".

وزاد: "وضح بيان الميزانية عدداً من الإنجازات المهمة خلال العام مثل الشروع في بناء آلاف المدارس للبنين والبنات، وبناء العديد من الطرق الحيوية والشروع في بناء خط سكة الحديد (شمال - جنوب)، كما أشار البيان إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي إلى 1400مليار أي بزيادة 7% بالأسعار الجارية وبالطبع فإن التضخم سيخفض من هذه النسبة كثيراً".

وقال: إن البيان أشار إلى عدد من الإجراءات الهامة التي يُتوقع أن تحسن من البيئة الاستثمارية في المملكة مثل تطبيق نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، وإصدار نظام القضاء ونظام ديون المظالم، والموافقة على إنشاء "الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد" و"هيئة تنمية الصادرات السعودية".

أما من ناحية المشاريع والحديث لا يزال للعويشق، فإن وزارة المالية تشير إلى أنه تم توقيع أكثر من 3200عقد خلال عام 2007م بلغت تكلفتها 83مليار، وبلغت نسبة العقود التي تم توقيعها لتنفيذ المشاريع 60% حسب البيان. وهذا يثير تساؤلاً عما إذا كانت قد اتخذت تدابير لزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد وللأجهزة الحكومية خلال العام القادم لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع فوق هذه النسبة، خاصة أن المعتمد للمشاريع في الميزانية الجديدة يفوق الرقم المشار إليه بكثير، مشددا على إن رصد مبالغ كبيرة للمشاريع دون أخذ التدابير اللازمة لزيادة الطاقة الاستيعابية يعني تأخير تنفيذ المشاريع، أو زيادة الضغوط التضخمية أوكليهما. وأكد أن الميزانية قدرتّ الإيرادات لعام 2008م ب 450مليار ريال، والإنفاق ب 410مليارات أي بفائض قُدر ب 40ملياراً. وستعتمد دقة هذه التقديرات على أسعار النفط خلال عام 2008م، ولهذا فإن الرقم تقريبي جداً كما هو واضح من تجربة الأعوام الماضية.

وبالنسبة لتخصيص المصروفات على مجالات الإنفاق المختلفة، قال الدكتور العويشق: إن هذه العملية كانت ستستفيد من استطلاع آراء المواطنين وأصحاب الشأن والاستنارة بآراء مؤسسات الحكومة المختلفة ورجال الأعمال، وأنه من المؤكد أن كثيراً من المواطنين يفضل أن يرى مزيداً من الإنفاق على الخدمات الأساسية التي تعاني من تردي مستوياتها مثل التعليم والصحة والإسكان، أو تخفيض تكاليف بعض الخدمات مثل الهاتف والإنترنت.. وبالمثل فإن رجال وسيدات الأعمال يفضلون أن يتم تشجيع القطاع الخاص بشكل يمكنه من تحمل جزء من العبء الحكومي.. صحيح أن هناك دعماً للتعليم الأهلي في الميزانية لكنه محدود، وبالمثل فإن الإنفاق على تنمية الصادرات محدود مقارنة بحجم الصادرات.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    ميزانية مخملية لاتتحسس حاجات المواطن العادي وبعيدة جدا عن معاناته مع الغلاء والسكن وتردي دخله في ظل هبوط القوة الشرائية للريال وعدم وجود جهاز رقابي فعال على التجار وتردي أداء كثير من الوزارات فيجب على الدولة تحمل أعباء أخطاءها وتعويض المواطن من خير أرضه فهي خير أرضه ليست خير من أحد على شكل زيادة رواتب وتخفيض الكهرباء والإتصالات والماء والغاز وإلغاء الرسوم التي تم فرضها على الشعب إبان فقر الميزانية

    lمحمد - زائر

    06:07 صباحاً 2007/12/11


  • 2
    خادم الحرمين حريص على رفاهية شعبه, لكن المشكلة في الصورة والأفكار المنقولة له. أتمنى تخفيض الرسوم المجحفة مثل فيزة السائق خاص و الخادمة المنزلية, حيث أن 2000 ريال مبلغ باهض جداً و رسوم الإقامة 1200 ريال هذا غير رسوم المكتب. وزين إذا ما هرب أو هربت الخادمة. كذلك رسوم فيز العمالة الأخرى.

    أبو عبد العزيز - زائر

    09:23 مساءً 2007/12/11



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة