الرئيسية > مقالات اليوم

للعصافير فضاء

محطات قصيرة


نجوى هاشم

إن ما تتخيله في عالمك بوضوح وحماس سيتحقق في النهاية

@ @ @

يتحدثون كثيراً عن البدائل وبالذات بعد ارتفاع الأسعار.. ومع ذلك كثيرون لا يطرقون ابواب هذه البدائل، والسبب ثقافة الاعتياد والمترسخة لدينا.

يقول قصي بدران في مجلة الاقتصادي : ثقافة البدائل هي ما يحتاج الى ترسيخه في حياتنا الاستهلاكية وهي ثقافة تبدأ من البيت والمدرسة، وتحتاج الى الجهد من وسائل الإعلام، والاتصال التي يجب أن تؤدي دوراً في تعميق هذا السلوك الحضاري.

فمثلاِ في بعض السلع عندما تسأل احداهن: هل جربت النوع الآخر او البديل الأرخص ولكنه جيد.. تصر على أنها اعتادت على السلعة من نوع كذا وسوف تواصل شراءها مهما غلا ثمنها.. لأنها لا يمكن أن تلجأ لما هو أقل.. وأعرف بعض الأمهات، او الأسر يستخدمن نوعية معينة من الأرز، ومهما تعدى سعره، وضاقت بهن الظروف لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقمن بتغييره.. هذه الثقافة الاعتيادية التي ترفض البديل، مهما كانت جودته.. وقيمته المعقولة.. هي ثقافة عامة داخل المجتمع الاستهلاكي.. هي ثقافة سلطوية غير مسؤولة.. نمت واتسعت مع اتساع شهية المجتمع للاستهلاك، ومحدودية الوعي بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وسيادة طبيعة واحدة مفاصلها الثبات على ملامح الاستهلاك النوعي المعتاد وعدم الخروج من هذه الدائرة.

وبعيداً عن تسويق البعض لفكرة تغيير نوعية السلع بعد ارتفاع الأسعار علينا ان ندرك احتياجاتنا اولاً، وإمكاناتنا المادية ، وجودة السلعة في نوعيتها الأخرى.. ومحاولة التجريب.. بعيداً عن التحصن داخل دوائر الانغلاق على المفهوم الواحد والرغبة الواحدة.. والاستهلاك المعتاد.

@ @ @

يخضع أحدهم لتنكيد من حوله.. يستمتع هذا الآخر بالتنكيد على الآخرين ونرفزتهم، لديه طاقة غريبة من المناكدة.. وحصيلة واسعة من مفردات النكد ونثر الهموم على الآخرين.

قد يختلق مشاجرة من اللاشيء ليفتح بها أبواب الأسى والكآبه من بوابته الى الآخرين تعتمد على نثر النكد على رؤوسهم.. تقلبات مزاجه يدفعها غيره من الزملاء والأهل.. انفعالاته تسقط وتنهمر كالمطر.. على الآخر، متجاوزاً بمفرداتها كل الحدود.. وقافزاً على كل الأزمنة الهادئة، والناعمة.

للآخرين كل التأثيرات السلبية التي يصاب بها.. يجرحهم من خلالها، ويكسر انسجامهم مع الواقع الراكد.

لا يعرف في أي وقت أن يبث كلمة طيبة.. او ابتسامة تفتح ابواب الأمل.. او إسعاد الآخر المستحق بلحظة محبة حقيقية.

أي صورة إنسانية وصلت إليه بالخطأ يتعامل معها بهمجية وافتراء وعنف وصرامة.. لا يعرف المرونة.. أو حتى تمرير الأشياء من منطلق الجيرة.. الزمالة .. الصداقة.. الأخوة.. القرابة.. يعتقد أنه لابد ان يتصدى.. ويقف بحزم أمام كل الأخطاء المقصودة، وغير المقصودة.. البسيطة.. والعنيفة لا مساومة على النكد.. والركض خلفه.. هم يستحقون ذلك.. يسعد عندما يلمح في وجوه من حوله الضيق.. والغم.. ومحاولة التنفس بعمق.. والصمت المفرط.. والإحساس باستحالة البقاء في نفس المكان.

ينكد فجأة لأنه شعر بالإهانة من لا شيء.. لم يوجّه له شيء.. ولم يدس أحد على طرفه كما يقال.. ومع ذلك تأمل الأمر بمفرده.. وشعر أنه مهان ورغم تأكيدات من حوله أنه فهم الأمر بالطريقة الخاطئة.. إلا أنه يصر على تفكيره.. ومحاولة أخذ حقه بيده.. كثير الانتقاد لمن حوله بحماس وعنف.. وعشق لتعرية الآخر دون أي حساب لظروفه النفسية.

صوته العالي يطرحه بقوة دوافع النكد.. ومع ذلك ومع تذمر الآخرين من صوته، ومن سلوكه.. ومن عبثه المجاني بهدوئهم واستقرارهم.. وبحثه الدؤوب عن السيطرة بالعنف عليهم دائماً، وتوحيد آرائهم لتتفق مع رأيه ..يظل سعيداً وهو يواصل إبعاد الناس من حوله بقراره شخصياً وليس بقرار غيره.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    في البدء.. ياسيدتي الكريمة !
    عندما يكون الأمر واضحا ً يجلب على الحماس فلن يكون خيالا ً أبدا ً.. إلا ّ حين وجود عوائق وعراقيل من نوع ٍ ما..
    ثقافة الاعتياد.. والنكد !؟ مابالك لو كانتا في قالب شخص واحد تعايشه على مضض منذ سنوات.. ربما زالت الصفة الأولى بعد 10 سنوات.. وبانتظار عشر ٍ أخرى على الصفة الثانية.. ويبقى الحب مابقي التنكيد.. على الله مايجيش صفات أخرى.. فقد ذهب العمر.. ياولدي !

    أبو جودانه - الملز اللي كان.. - زائر

    01:03 مساءً 2007/12/11


  • 2
    أخت نجوى
    تتحدثين عن البديل وأي بديل على رأي مسؤول (نغير عادتنا الغذائية) كلها غالية
    وبعض الأسر لم تعد تستطيع الشراء حتى البدائل المحلية الردئية الصنع الغالية السعر,,
    هناك من يسعد لحزن الآخرين ,, ويضحك عندما يبكي الآخرين ,,

    بدائل نكدية - زائر

    05:10 مساءً 2007/12/11


  • 3
    مشكورة عزيزتي
    فعلا يجب علينا البحث عن البدائل لان هذه هي الطريقة المثلى لاجبارهم على خفض الاسعار
    تحيتي لك ولقلمك المبدع
    متابعة دائمة

    غدي - زائر

    11:57 مساءً 2007/12/11


  • 4
    مشكورة عزيزتي على المواضيع القيمة
    متابعة دائمة لك
    تحيتي

    غدي - زائر

    01:23 صباحاً 2007/12/12



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة