لم يدرك الكثير من الأفراد في المجتمع مفهوم حماية ثقافة الحقوق بالشكل الذي يتناسب مع معطيات هذه الحقوق في المجتمع المدني والذي تخضع مؤسساته لقوانين وأنظمة تعمل على حماية حقوق الإنسان وفقاً للنظام الأساسي للحكم الذي مصدره الكتاب والسنة ولا تتعارض مع المنهج الشرعي الإسلامي .. ونظراً لغياب المؤسسات المختصة والمعنية بحقوق الإنسان فقد غابت معه ثقافة الحقوق ولكن غيابها أو ضعفها لم يستمر بمجرد إنشاء هاتين المؤسستين اللتين تقعان تحت مظلتين رسمية وشعبية تعنيان بالمحافظة على حقوق الإنسان وتعزيز الأنظمة وفقاً للمعايير التي تعنى بحماية الحقوق في المجتمع وضمن إطار العمل المؤسساتي في الدولة والذي يتماشى مع المواثيق والقرارات الدولية في المحافظة على الإنسان حيث انعكست أهمية نشر ثقافة حقوق الإنسان في الوقوف ضد العنف أو الظلم أو التعسف وظهرت مختلف القضايا المدنية والإدارية والأحوال الشخصية والعمالية والسجناء وأهمها ثقافة الحقوق الاجتماعية والبعد عن العنف الأسري بكافة اشكاله ومسبباته، والتعسف الوظيفي الذي يتعرض له الموظفون في القطاع الخاص ؛ لذلك نرى أن وضع السياسة العامة لتنمية الوعي بحقوق الإنسان والعمل على تكثيف نشر ثقافة الحقوق والتوعية هي من أهم الأدوار التي يجب أن تُعزَّز للحفاظ على الأنظمة التي تتعلق بحقوق الإنسان والكشف عن التجاوزات والمخالفات التي تشكل انتهاكاً لحقوقه..
وأعتقد أنه لايزال لدى الهيئة الوطنية كجهة رسمية دور أكبر في معالجة القضايا الأسرية بعيداً عن أروقة المحاكم وأهمها قضايا الصلح في دفع الديات في قضايا القتل ومشكلات اختلاف القبائل في الزواج وتكافؤ النسَب فهذا النوع من القضايا يحتاج إلى دفعة قوية من الهيئة الوطنية في معالجة هذا النوع من القضايا الاجتماعية والى لجان حكومية تعمل على دراسة مثل هذه الظواهر الاجتماعية ومعالجتها ومكافحة كل ما يستجد على الساحة الاجتماعية من قضايا لم تكن موجودة من قبل.
nawal@alriyadh-np.com