نظام الإجراءات الجزائية
والحفاظ على الكرامة..
من أهم الأنظمة التي صدرت في بلادنا خلال السنوات العشر الماضية نظام الإجراءات الجزائيّة بسبباإحتوائه على مواد وبنود تحمى حُرّية الإنسان وتصون كرامته .. والحُريّة التي أعنيها تلك التي عرّفها أهل القانون بأنها عبارة عن قدرة الإنسان على المُببادرة، مع انعدام كل ضغط أو قسر خارجي، بمعنى صعوبة إن لم يكن استحالة تمتّع الانسان بحياة حُرّة كريمة وهو يعيش في بيئة خوف أو قمع أو تهديد، لهذا كان الاحتفاء كبيراً بصدور النظام عام 1422ه .خذوا مثالاً المادة الثانية من الفصل الأول التي تنص على عدم جواز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، ولا يكون التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة من السلطة المختصة،ويحظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً، أو معنوياً، كما يحظر تعريضه للتعذيب، أو المعاملة المهينة للكرامة. هذا يعني بكل وضوح حق الإنسان في العيش بحُرّية تامّة فلا يجوز لأي جهة ضبطيّة مهما كانت صفتها تعكير صفو هذه الحُريّة بالقبض عليه وحبسه ما لم يرتكب فعلاً مُخلاً بأيّ من قوانين وأنظمة البلاد المعروفة وحتى حين ينتهك القوانين ويصدر بحقة أمر بالتوقيف رهناً للتحقيق لايجوز سجنه إلاّ في الأماكن المخصصة التي تتوفر فيها الاشتراطات المُحقِقة لإنسانيته مع حظر تعذيبه أو إيذائه أوخدش كرامته .
الآن ...الا ترون معي بأن حق الإنسان بالحريّة يقع في صدارة الحقوق الواجب صيانتها والدفاع عنها؟؟ إذاً لم أبالغ حين اعتبرت نظام الإجراءات الجزائيّة من أهم الأنظمة والقوانين المحليّة إن لم يكن أهمها على الاطلاق .. يبقى على الأجهزة التنفيذيّة ذات العلاقة التقيّد حرفياً بما ورد فيه وتطبيقه على أرض الواقع وعلى أفراد المجتمع الاطلاع عليه لمعرفة ماهيّة حقوقهم حتى يمكنهم الدفاع عنها.
قد يقول البعض بوجود غياب أو تغييب لتلك الأنظمة والقوانين وعدم تطبيقها من قبل التنفيذيين فيظن الناس تبعاً لذلك أن بلادنا لا تحفل بالحقوق ؟؟ أقول : صحيح هناك انتهاكات وتجاوزات لهذا تم إنشاء الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان (أهليّة) وهيئة حقوق الإنسان (حكومية) لمراقبة الأداء ومساءلة الجهات أو الأشخاص الذين يعتدون على تلك الحقوق والأمل معقود على الجمعية الوطنية بأن تكون ذات فاعلية أكبر وأكثر قرباً من هموم وقضايا البسطاء من الجنسين لأنهم في الغالب الطرف الأضعف والأكثر تعرّضاً لضياع الحقوق.