بحث



الاثنين 30 ذي القعدة 1428 هـ - 10 ديسمبر 2007م - العدد 14413

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


في اليوم العالمي لحقوق الانسان: ثقافة حقوق الإنسان.. أولاً!

عبدالله القفاري
    يوافق اليوم الاثنين العاشر من ديسمبر، اليوم العالمي لحقوق الانسان، تلك الشرعة الأممية التي تكتسح العالم اليوم، حتى أصبحت العنوان الحاضر في الهيئات الاممية والحقوقية، وعلى أجندة المؤتمرات الدولية، وفي حسابات الدول أيا كان موقعها في عالم اليوم.

الانجاز الذي حققه المجتمع الدولي على صعيد التأسيس القانوني لحقوق الانسان لم يكن بمستوى التأثير في الواقع. هناك مسافات بين الواقع والتأسيس القانوني وانتشار منظمات حقوق الانسان وفاعلية مؤسسات المجتمع المدني التي تنشط في هذا المجال. إلا أن هذا الواقع كي يتغير الى مستوى ان تكون حقوق الانسان فاعلة ومؤثرة وجزءاً من نسيج ثقافي يستدعيها باعتبارها التأسيس الأكبر لوجوده وكيانه ومستقبله، يتطلب ايضا نشر ثقافة حقوق الانسان لا من منظور قيمة وجدوى تلك المؤسسات الحقوقية وأهميتها في العالم اليوم، بل من منظور الفلسفة التي تقف خلفها، والتغيير المنشود المناط بانتشار الثقافة الحقوقية، وعلاقتها بالاصلاح والتغيير الايجابي الذي تتوسمه المجتمعات الحية في بناها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

حقوق الانسان التي ظهرت كشرعة دولية منذ منتصف القرن الماضي، وأصبحت مؤسساتها خلال العقود القليلة الماضية من أهم المؤسسات، سواء على صعيد المنظمات الأممية او الحكومية أو على صعيد مؤسسات المجتمع المدني الحقوقية، هي أيضا في صلب مبادىء وقيم الاسلام الذي ندين به. فحق الكرامة الانسانية وحق الحياة وحق الأمن وحق التفكير وحق المساواة وحق العدل وحق الاعتقاد.. هي جزء لا يتجزأ من منظومة الاسلام في مبادئه وقيمه وأهدافه الكبرى، لكن المفارقة انه باسم الاسلام احيانا ومن خلال فهم ضيق لهذا الدين العظيم او تجيير تلك المفاهيم يتم تجاوز تلك الحقوق او طمرها او تشويهها او إضعاف تأثيرها. ارتبطت حقوق الانسان بالغرب منذ إعلانها وتبنيها دوليا من خلال الامم المتحدة، إلا ان جذورنا الثقافية قادرة على استعادة تلك المفاهيم الحقوقية، ما نحتاجه ايضا لتعزيز هذا الفهم هو استعادة تلك المنظومة الحقوقية لمستوى التأثير الثقافي وصولا لإنسجامنا مع تلك المنظومة الحقوقية ودفاعنا عنها، والتي لا يمكن لدولة في عالم اليوم ان تتمتع بالحضور الدولي الايجابي او لمجتمع يتطلع الى تحقيق التقدم والتنمية دون اعتبارها جزءا لا يتجزأ من منظومة ثقافية حقوقية مدنية، تفعيلها حراسة له من تغولات الظلم او الاحباط او الانهاك او الاضعاف.

هناك حديث - على المستوى الوطني - عن أهمية نشر ثقافة حقوق الانسان. لكن الوسائل تبدو متواضعة ولا تصل لمستوى ان تصبح فيها تلك الثقافة سمة بارزة في تكوين المجتمع، الأمر الآخر ان هناك تركيزا على المعاهدات والمواثيق الصادرة بهذا الشأن والتعامل معها كنصوص، إلا انه من المهم ترسيخ ثقافة حقوق الانسان على النحو الذي ينتقل بها من حيز النص الى حيز التفاعل الاجتماعي الواسع، حتى تصبح جزءاً من حقوقية، ترسيخ مبادئها من خلال التعاطي معها وممارستها وقياس نتائجها. وحتى يمكن الوصول الى هذا الهدف، فإنه من المهم استحضار شقين في هذه المسألة. الشق الاول: تعزيز مشروعية حقوق الانسان من خلال مصالحة تلك المواثيق الدولية مع تراث الأمة، فأي ارتباك او خلل في تلك المعالجة قد تقود الى تحجيم هذه الثقافة او الاستهانة بمدلولاتها. وهذا يتطلب جهداً نظريا وعمليا أيضا للاقتراب من تلك الحقوق وموادها وفلسفتها وتأثيراتها الايجابية الكبرى على الانسان وعلى الدولة والمجتمع.

عندما نتحدث عن حق الانسان بالعدل ودفع الظلم، فإننا ندفع باتجاه أنظمة قضائية وعدلية اكثر فاعلية في تحقيق تلك الغاية، فهي لا تعمل بمعزل عن المؤسسات الحقوقية التي تعمل معها او تراقب أداءها. وبهذا فنحن ندعم ثقافة حل النزاعات عبر الادوات القانونية والسلمية، ونحيد العنف ونقاوم الظلم، ونخفف الى حد كبير تلك الاحتقانات التي غالبا ما تكون خلف ثقافة العنف. وبهذا يتسرب الى ذلك الوعي الجمعي الشعور بقيمة تلك المؤسسات وتزداد ثقته بقدرتها على إنصافه، مما ينعكس على النظام والمجتمع بمزيد من الاستقرار. وعندما نؤسس لثقافة حق الانسان المشروع في التفكير والتعبير الذي يجب ان يكفل ويصان ويحترم، فنحن ايضا نقاوم كل فكر متعصب أحادي وغير متسامح، وهذا النوع من التفكير هو الذي خلق الارضية المناسبة للفكر المتطرف، الذي قاد الى علميات الارهاب القائمة على فكر النفي والإلغاء. عندما نؤمن بحق الانسان في حرية الاعتقاد المذهبي فنحن نؤسس لثقافة استيعاب المختلف في نسيج الوطن، مما يحيد تلك النزعة الالغائية التي تلقي بظلالها تطرفا وعزلة، وهذا يعمق مفهوم المواطنة وحقوقها التي لا يمكن فصلها او عزلها عن حقوق الانسان، وهو مما يساهم في إزالة تلك الاحتقانات التي مصدرها ثقافة الاقصاء، كما انه في حقيقة الامر يحول دون التدخل في شؤون الوطن تحت ذريعة قمع الحريات الدينية وسواها. وعندما نعزز ثقافة حق الانسان بالحياة فنحن نقاوم أي نزعة تريد أخذ أرواح الناس معها لانها تتوسل العنف عبر التفجير والتدمير الجماعي او تستهين بقيمة الانسان وروحه وحياته عبر ممارسات او سلوكيات لا تستدعي هذا الحق الكبير كعنوان تجاوزه يعني الفوضى والعشوائية ومزيدا من المآسي اليومية.

الأمر الآخر أن الذي يعزز ثقافة حقوق الانسان ليس فقط ذلك الاستدعاء، إنما ايضا تجربة مؤسسات حقوق الانسان الوطنية، فبقدر ما تحقق اهدافها وبقدر ما تعمل من خلال هذا المنظور الحقوقي الكبير، وتحقق على ارض الواقع نتائج يلمسها الانسان، فهي ايضا تؤسس الى الجانب النظري واقعا ممارسا ومجربا ومختبرا مما يعزز تلك الثقافة ويجعلها سمة من سمات المجتمع وتكوين ثقافي ينحاز إليه الانسان، وهو يتجذر مع الوقت ويعطي نتائجه على مستوى القاعدة الاجتماعية التي تلمس فاعلية تلك المؤسسات، وعلى مستوى النظام الذي سيجد انه حيد كثيرا من مكامن الخلل في النظام الاجتماعي، كما انه ينعكس على الاداء الوطني في المجمل، حيث تتحرك بيئة العمل والتفاعل الاجتماعي والعلاقة بين السلطة والمجتمع من خلال تلك القواعد الحقوقية المصانة والمحروسة.

يتذكر العالم، العاشر من ديسمبر من عام 1948باعتباره تاريخ إعلان حقوق الانسان في الامم المتحدة. لكنه ايضا بالنسبة لنا هو العام الذي اغتصبت فيه فلسطين وظهر قرار التقسيم من الأمم المتحدة وأعلنت فيه دولة اسرائيل على حساب الحق العربي والفلسطيني، وهو العام الذي توقفت فيه الدول العظمى التي دفعت فيه بقرار حقوق الانسان للواجهة الأممية، لتدعم ايضا قرار التقسيم وتعترف باسرائيل وهي تضرب بعرض الحائط أهم بند في حقوق الانسان، وهو حقه في تقرير مصيره. وهذا العنوان الذي يستدعيه البعض ماضيا وحاضرا، يجب ألا يطال هذا المنجز الانساني الكبير، وهو إدانة حتما لسلوك الدول الكبرى التي تتعامل أحيانا بانتقائية مع حقوق الانسان خارج حدودها، تحركها وقتما تشاء، وتصمت عنها وقتما تشاء وفقا لحساباتها، التي قد يغيب عنها وجه الانسان لصالح أجندتها السياسية ومصالحها المتحققة. الاستدعاء المهم لدينا هو ذلك الذي يلامس حقوق الانسان التي أصبحت في وعي المجتمع الدولي وفي أبنية المجتمعات الحية، واليوم تطرق بشدة أبواب مجتمعات مختلفة تستدعي المزيد من النشاط في حقل التأسيس الثقافي وعيا وممارسة لأنظمة لا يجب ألا تقرأ معاهدات ومواثيق وبمعزل عن ابعادها وفلسفتها وتأثيرها، كما ان نتائج ممارستها الايجابية على الفرد والمجتمع والوطن هي المقياس السهل والمباشر لفاعلية مؤسساتها.

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


حقوق الانسان موجوده قبل وجود الامم المتحده او مجلس الامن او امريكا وغيرها!! ان تلك الحقوق نجدها بين دفتي المصحف الكريم وما ثبت من سنة محمد صلى الله عليه وسلم ففيهما غايتنا ومرادنا ولكن قومي لايعلمون!!


عبدالله
ابلاغ
05:09 صباحاً 2007/12/10

 


أن حقوق الأنسان عندما تلامس وجداننا فانها تسير بمصداقية لأنها تسير وفق نهجنا الاسلامي الحنيف اما في الغرب فهي مصطنعة توجهها الأهواء0


عبدالله الماجد
ابلاغ
08:11 صباحاً 2007/12/10

 


استاذ عبدالله
يجب اولا ان تقول للمواطن العادي ماهي حقوقه؟
لماذا لاتدرس كمادة في المدارس، مالضير في ان يعرف المواطن حقوقه وبالذات حقوقه امام دولته، حرية الفكر وحرية التعبير والعيش بكرامة،اعتقد ان هذا اهم من الاحتفال بعيد لا احد يعرف عنه شيئا لدرجة ان جمعية حقوق الانسان اصبحت مرجعا للبعض للبحث عن وظائف واذهب بنفسك واطلع على العاطلين وهم يتوسلون الجمعية بملفاتهم الخضراء بحثا عن وظيفة !!!


خالد محمد
ابلاغ
02:08 مساءً 2007/12/10


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية