د. عبد العزيز جار الله الجار الله؟
نحن في زمن الحقوق والعالم يتجه إلى حفظ وإعلان الحقوق .. حقوق الأفراد والجماعات والدول.
كان العالم استيقظ عام 1946م على طلب الصين في إحدى جلسات اليونسكو بالتقدم بمشروع ميثاق عالمي للمعلمين. لكن الأمر استمر (20) عاماً من التداول حول ضمان المعيشة الجيدة للمعلم، وحرية التدريس والبيئة المناسبة للمعلم ولم تقر تلك المطالب الصينية في حينها.. وبعد التداول الذي طال خرج الميثاق العالمي لحقوق المعلمين وأعلن في باريس بإشراف اليونسكو ووافقت عليه جميع الدول بما فيها المملكة العربية السعودية عام 1966م في الخامس من أكتوبر والذي اعتبر اليوم العالمي للمعلم ... وهذا العام يصادف اليوم الاثنين العاشر من ديسمبر اليوم العالمي لحقوق الإنسان ويتصادف معه إعلان وزارة التربية والتعليم عن إطلاق مشروعها: حقوق الطالب ومسؤولياته في مدارس التعليم العام .. ويهدف المشروع (وثيقة حقوق الطالب) الذي أعلن عنه وسيصدر قريباً إلى التعريف بما للطالب من حقوق دينية وأخلاقية وتربوية ونفسية واجتماعية لحفظها له، وما عليه من مسؤوليات مطالب بها تجاه دينه ونفسه ووطنه وقيادته وبيئته التربوية.
هذا المشروع الحقوقي الذي تشارك المملكة باقي دول العالم في حفظ حقوق الأفراد والجماعات وما أكده ديننا الحنيف في تأصيل الحقوق لدى الجميع لحمايتهم وتحقيقاً لإشاعة الأمن والاستقرار في المجتمع المسلم هذا المشروع يأتي متمماً لوثيقة المعلم التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم العام الماضي حيث تأتي وثيقة حقوق الطالب لتكمل دائرة التعليم الحقوقية.. الدكتور محمد الرويشد وكيل وزارة التربية والتعليم الذي عمل على صياغته، والاستاذ عبدالكريم بن سليمان الجربوع الذي بذل الجهد الأكبر في ظهور هذا المشروع يؤكدان أن قطاعاتنا تزحزحت قليلاً من مربعات الخوف الوظيفي أو الفزع غير المبرر للجهات التعليمية والأكاديمية والإدارية التي تفضل أن تبقى المشاريع حبيسة الأدراج أو دوامة المناقشات على أن تظهر على السطح خوفاً من الأخطاء والانتقادات وهذا يؤكد أن مساحات الخوف الوظيفي قد تراجعت مع ولادة قيادات إدارية وفنية ومهنية في وزارتنا جميعها عازمة على تثبيت العمل المؤسسي الذي يقوم على الأدلة الإجرائية واللوائح والنظم والقوانين وإشاعة ثقافة القانون والانضباط.
مشروع مثل وثيقة المعلم أو وثيقة حقوق الطالب هي مشاريع تنظيمية، هي ثقافة مهنية وحقوقية قد تكون جديدة على عالمنا التعليمي لكنها ضرورة مهنية كما أنها قد تتعرض إلى النقد والجدل والحوار الطويل لكن هذا لن يعطلها ويلغي العمل بها بل يعزز الرغبة في تعجيل هذا المنهج الحقوقي والتربوي وتصبح حقوقاً مشاعة للجميع ليعرف المعلم والطالب والمنشأة التعليمية حقوقهم ومسؤولياتهم.
والتحية لكل من عمل على صياغة وثيقة حقوق الطالب ولكل القانونيين والتربويين في التعليم، والتقدير لمن ساهم في إنجاز الوثيقة وتأصيل ثقافة الحقوق في الفصل والساحة والمدرسة ... فنحن نحتاج إلى طالب يقف أمام مسؤولياته ويعرف حقوقه، وإلى إدارة مدرسية تحافظ على تلك الحقوق.