بحث



الأحد 29 ذي القعدة 1428 هـ - 9 ديسمبر 2007م - العدد 14412

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ربما لن يستطيع أحدهما أن يرى الآخر..

    العالم ينشطر طواعية إلى قسمين مرة أخرى..

كل قسم يركض بظروفه وطبيعة أوضاعه بعيداً عن الآخر..

المسافة بين الطرفين أصبحت فراغاً هائلاً لكنه غير مرئي بوضوح كما هو واقع المجتمعات والمدن، وأيضاً غير مبرر كما كان في السابق عندما كان الفقر في المجتمعات الشيوعية يعني قناعة بالبساطة وعزوفاً "حاسماً" عن المال..

لقد سقطت الشيوعية رغم امتلاكها أعتى وسائل القوة في حكوماتها لكن جدار برلين لم تسقطه مدفعية وإنما تدافع الأكتاف البشرية الباحثة عن حرية الحصول على المال..

عندما اعتلى "يلتسين" ظهر دبابة ليخطب لم يكن يملك أي شيء من قوة أصحاب الدبابات الذين حاولوا إعادة الشيوعية في موسكو لكن الجمهور الذي استمع إليه هو الذي هزم الدبابات وانطلق الناس نحو المال..

الشيوعية كانت مجرد نموذج "عفاف" مزعوم لكن ما حصل بعدها لا علاقة له بالعفاف فطبيعة الإنسان تدفعه بطموحاته نحو "الملكية" الخاصة التي قد تكفيه في حياته الخاصة وقد تتضاعف لتؤسس الكفاية وما بعدها لأبنائه وقد تقل ليظل تحت رحمة البحث عن الوظيفة المناسبة أو برامج الرعاية الاجتماعية.. وقد ترتفع فتمثل احتكاراً يؤثر على حياة الآخرين أسعاراً ومرتبات..

عزل الإنسان عن هذه الخاصية في تكوينه يبعده أساساً عن تكوينه..

والآن وحيث الكل يركض خلف "الامكانات" فقد وضحت وبشكل مخيف فروقات كبيرة.. ينقسم العالم إلى فئتين.. غنية شاطحة إلى أعلى.. فقيرة تتدحرج نحو الأسفل.. نحن نضيق بظاهرة الغلاء وارتفاع أسعار العقار وعدم كفاءة المرتبات.. هذا الضيق مقبول وله مبرراته لكن من يتأمل حياة المدن الكبرى يُذهل بل يجد أن إمكاناته التي يعتقد انها جيدة هي دون مستوى الزمالة.. في لندن هناك شرخ واضح ومسافات متباعدة بين غني وفقير.. نفس الشيء في باريس وأكثر منهما موسكو وطوكيو والعجيب انه في عصر التنافسات الحزبية والعقائدية كزمن الشيوعية مثلاً.. كان هناك من يطرح نوعيات رعاية وتكافل في المجتمعات الرأسمالية حماية لمصير محدودي الدخل.. الآن تراجعت هذه اللغة وأصبحت الهجرة بعضاً من مظاهر الهروب عن المدن المترفة.. والحكومات لها دور في اشتعال سطوة الغلاء لأنها تستقطع ضرائب مذهلة فهل من المعقول أن يصل مرتب سائق الليموزين لليوم الواحد في لندن إلى مائة جنيه استرليني أي أكثر من ثمانمائة ريال أي قدر مرتب البنغلاديشي لشهرين وثلثي مرتب العامل السعودي - إذا وجد - لشهر.. وهو يقل بشيء بسيط في باريس عما هو عليه في لندن.. وأتصور صعوبة دخول متوسطي الدخل من العرب - وليس محدودي الدخل - لمطاعم وفنادق الدرجة الأولى مادام ان المتوسط لليلة الواحدة لا يقل عن ألفي ريال.. من سيسكن هذه الفنادق ويأكل في تلك المطاعم..

أليس يعني هذا مباشرة التقسيم الفعلي لأين يجب أن يتواجد من هو غني ومن هو متوسط دخل أما محدود الدخل فعليه أن يبحث عن دولٍ الفقراءُ فيها هم الأغلبية السائدة مثل بعض المجتمعات العربية..

قد يتوهم أحد أنني أبرر وجود الفقر لدينا أو مشروعية الغلاء.. أبداً.. أولاً الدولة لدينا لا تحصل على ضرائب وبالتالي ليست هناك مبررات موضوعية لغلاء بعض السلع.. المدن لدينا كالرياض مثلاً ليست محاصرة ببحار أو جبال فما مبرر ارتفاعات عقارها المذهلة.. لماذا لا تكون هناك سقوف منطقية.. ثم من ناحية أخرى نحن نملك الكثير من فرص الخطط ومشاريع الرعاية الاجتماعية كي يأخذ محدود الدخل فرصة في المعيشة والسكن.. ممكن جداً إذا وضعنا هؤلاء في صلب الخطط التنموية قبل أي اعتبار آخر.. في مجتمعات الثروة الدولية ربما لن يستطيع أي من الطرفين أن يرى الآخر.. الغني والفقير.. حيث ستَعزل بينهما الفروقات المختلفة والمتباعدة في نوعية حي السكن ومطعم الأكل وفندق السياحة.. لدينا هنا لم تنفلت بعد فروقات المسافات ومازال كل منهما يرى الآخر لكن يجب أن نتحرك سريعاً وبذكاء وقدرات متنوعة فمن يدري قد ينشأ إرهابٌ تغذيه صعوبات المعيشة والمسكن..


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية