الرئيسية > الإدارة والتسويق

مواطنون ومختصون في صناعة الإعلان ل "الرياض":

بعض الإعلانات التجارية هي المسؤولة عن زيادة الاستهلاك الترفي والإسراف واختلال ميزانية الأسرة



تحقيق - سعيد المبارك، تصوير - ماجد الدليمي

في السنوات الأخيرة تطورت وسائل وأساليب الإعلانات التي اقتحمت بيوت الكثير منا حتى باتت تهدد بإسقاط ما تبقى من بعض القيم والتقاليد والأرصدة البنكية. ومن الواضح أن هذه الأوضاع باتت تؤكد حاجاتنا إلى وضع معايير أو ميثاق شرف يحكم بها في وسائل الإعلام المختلفة. فالإعلان كما يقول أهله ورواده مسار تثقيفي استهلاكي يسير عقليات الناس دون أن يدروا غالباً، في الاتجاه المقرّر من قبل مصمّمي الإعلانات. إن مصير المستهلكين لم يعد في جيوبهم ولا بين أيديهم، إنه يلعب أمام أعينهم، والتاجر هو المستفيد المباشر من الإعلانات التجارية حيث يخفي وراءه المستفيد الأكبر، الشركات المنتجة، وما يتصل بها من نظام اقتصادي واجتماعي وثقافي. إن الإعلان إن لم يتم وضع ضوابط له يعتبر أخطر واقعة اجتماعية وإعلامية وثقافية واستهلاكية في عصرنا، فقد أصبح الإعلان أحد معالم المجتمع الحديث والذي لا يمكن الاستغناء عنه. إنه صناعة يزداد ثقلها يوماً بعد يوم ومؤسسة قائمة بذاتها. والإعلان نشاط يقدِّم رسائل مرئية ومسموعة لأفراد المجتمع، لإغرائهم على شراء سلعة أو خدمة مقابل طبعاً أجر مدفوع، ولأهمية ذلك أجرت "الرياض" التحقيق التالي لمعرفة آراء الناس وبعض ذوي الاختصاص:

بداية تحدث ناصر الشميمري وقال إن الإعلانات التجارية مفيدة للطرفين بالنسبة لنا كعقاريين وخصوصاً في التواصل ومعرفة الآخرين ولتنشيط عملية البيع، مشيراً بأن الإعلانات التجارية ليس لها تأثير قوي على قراراتنا كعقاريين بل تأثيرها في حدود المعقول، بينما يؤكد بأن المصداقية في الإعلانات تكون هي الأهم غالباً، وطبيعة الإعلانات ونشرها ومصداقيتها تقف على نوع المعلن وسمعته وبطبيعة الحال فإن الإعلانات التجارية معلنوها كثر وربما يكون هنالك نوع من عدم المصداقية في بعضها.

وأفاد الشميمري أن بعض الإعلانات التجارية هي المسئولة عن زيادة الاستهلاك الترفي في المجتمع. ويرى أن أكثر الوسائل الإعلانية الأكثر مشاهدة ومصداقية هي الصحف بالنسبة لهم كعقاريين، مؤكداً بأن إعلانات الصحف تختلف عن إعلانات التلفزيون بحكم قلة مشاهدي إعلانات التلفزيون لأن المشاهد بطبعه ملول ولا يستطيع الانتظار عبر إعلان التلفزيون، بينما في الصحف هناك من يقرأ الإعلانات ويعرف مضمونها في وقته.

ويرى محمد الصوينع بأن الإعلانات التجارية أصبحت ضرورة في الوقت الحالي ويجب استغلالها الاستغلال الأمثل وبحكم أنه من سكان مدينة الرياض فالإعلانات فيها مطلوبة والإقبال عليها كبير، وأن هذا يؤكد تنوع واختلاف طبقات المجتمع في مدينة الرياض المستهدفة للإعلانات، فهناك من يريد الحصول على سعلة معينة واستفسار معين وغير ذلك.

ويقول الصوينع بأن الإعلان التجاري مؤثر حقيقي على غالب الطبقات في المجتمع لاختلاف الثقافات وبعضها تساعد على الإسراف واختلال ميزانية الأسرة، فهناك من ينساق وراء الإعلانات المضللة والوهمية وهناك من يجذبه المضمون وهناك من يتوخى الحذر ويتأكد من مصداقية الإعلان المنشور.

ويشير الصوينع بأن جميع الوسائل الإعلامية التي لها جوانب إعلانية تجمع "مابين المصداقية والتلاعب على المستهلكين"، فالمصداقية تكمن في نفس المعلن وليست في المادة الإعلانية.

ويرى الصوينع بأن الصحف والمجلات هي الأكثر مشاهدة والأكثر مصداقية نظراً لسهولة الحصول على الإعلان ومعرفة مضمونه بشكل سريع، بينما مشاهدة الإعلانات التلفزيونية يتوقف على وقت جلوس الشخص والنظر لها وتتوقف على وجود التلفاز أيضاً.

كما يرى عبدالله المحيسني وجود اختلاف في الإعلانات التجارية حسب مجال وتخصص الإعلان، وأن في الغالب يسعى المعلنون إلى إعطاء فكرة جيدة للمستهلك عن الإعلان في أول ظهور ليكون له انطباع وتقبل طيب لدى المستهلكين بغض النظر عن المنتج ومدى جودته وملاءمته للفئات المستهدفة.

وحول مصداقية الإعلانات التجارية قال المحيسني إن مصداقية الإعلانات تكون في الأشياء التي تمت تجربتها في الغالب، بينما في الأشياء الجديدة لا تتضح مدى صدق المادة الإعلانية ممثلة بالمنتج إلا عن طريق التجربة.

وبين المحيسني بأن الإعلان التجاري مؤثر لتلك الفئات التي يستهدفها الإعلان، ولا يخفى أن الإعلان له أسلوبه الخاص في جذب الانتباه والتأثير على المستهلك فأسلوب وصياغة الإعلان تعتبر محفّزاً كبيراً للمستهلك للإقبال على السلعة المعنية، ويتوقع المحيسني بأن الإعلانات التلفزيونية هي الأكثر مشاهدة بعدها تأتي الصحف، وهذا يختلف من فئة لفئة أخرى، فالصحف لها قراؤها في الغالب وهم كبار السن من العشرين وما فوق، بينما متابعات التلفزيون شاملة لجميع الفئات.

ويرى عبدالرحمن عبدالله الحمود بأن الإعلانات التجارية في الصحف السعودية هي من أفضل الوسائل الإعلانية للمنتج بصفة عامة كإعلانات الأراضي والمساهمات،بينما التلفزيون ربما يأخذ نوع الاهتمام عند المعنيين بالكماليات فعلى سبيل المثال إعلانات الصابون والشامبو والملابس، مؤكداً أن قوة الوسيلة الإعلانية ككل في الصحف لأن الصحف تحمل المصداقية الأكثر من غيرها.

ويرى الحمود بأن قضية تأثير الإعلان على القرارات الشرائية صحيحة، فالإعلان الموثق عن طريق وزارة التجارة أو مؤسسة حكومية يجعل الإقبال عليه كبيرا لوثوق المستهلك بهذا المنتج المعلن عنه ومن جهة رسمية.

ويفيد الحمود حسب رأيه بأن إعلانات المنتجات الكمالية تفتقد للمصداقية 100في المائة ، بينما الإعلانات الأخرى في الصحف غير الكماليات والمستلزمات الضرورية في الحياة تكون مصداقيتها 70في المائة، كالأراضي والسيارات وغيرها، ويجزم الحمود بأن الصحف تأتي في مقدمة الوسائل الإعلامية التي تحمل المصداقية والمشاهدة بعدها يأتي دور التلفزيون، بينما المجلات ليست موثقة حسب رأيه؟

بينما يرى نواف الطويل بأن الإعلانات التجارية داعمة لأشياء تسويقية وأن الإعلانات هي العصب الرئيسي لأغلب البضائع والمنتجات والعقار وغيرها، ويضيف الطويل بأن نسبة وجود المصداقية في الإعلانات التجارية ليست كبيرة، فجزء بسيط من الإعلانات يوجد به صدق في التعامل وفي توصيل المعلومة والجزء الآخر يعتمد على خداع الناس.

ويقول الطويل بأن شكل الإعلان والراحة لمضمونه ونوعه وتناقله بين الناس يكون له تأثير بسيط على القرارات الشرائية، ولكن في المقام الأول لابد من معرفة جودة المنتج ونوعيته. ويذهب الطويل إلى أن الصحف هي أكثر الوسائل الإعلانية مصداقية بينما الإعلانات المرئية تعتمد في الغالب على الإثارة والتكرار بينما في الصحف لا يحصل فيها تكرار وإثارة كبيرة.

من جانب آخر أكد الدكتور صالح بن سعد القحطاني وكيل كلية إدارة الأعمال للشؤون الأكاديمية بجامعة الملك سعود أن الإعلان إحدى وسائل الاتصالات المهمة حقيقة وكان إلى فترة قريبة هو أفضل وسائل الاتصالات التسويقية. ولكنه بدأ يفقد بريقه بسبب انتقال القوة من المنتج إلى الموزع مما جعله يفقد بريقه السابق، ولكن تحديداً في مجتمعنا المحلي مازال الإعلان له تأثير على القرارات الشرائية للمستهلك.

وأوضح القحطاني أن أي إعلان يجب أن يكون أساسياً للمصداقية وان يكون الإعلان جذاباً، ويتوافق مع أهداف الشركة أو الجهة المعلنة، وأن يكون هناك قراءة واضحة ومدروسة للسوق لمعرفة المستهلكين المراد التأثير عليهم بهذا الإعلان بحيث تتوافق مع إمكانيات الشركة أو الجهة التي ترغب وصول إعلاناتها للمستهلكين.

وأبان القحطاني بأن الإعلان في أكثرية دول العالم الآن يخضع لمعايير رقابية من جهات معينة، أهمها أنه يقدم معلومات صحيحة في إعلانه، ولكن للأسف لا يوجد لدينا في المملكة جهات رقابية على الجهات المعلنة، وليس لدينا جهات رقابية على مصداقية الإعلان، فالغرف التجارية لدينا لديها بعض الرقابة على التخفيضات التجارية ولكن لا يوجد لديها رقابة على الإعلانات.

وأضاف القحطاني بأن أي اتصال لا بد أن يبدأ بالمرسل ويمر بالرسالة والوسيلة حتى تصل إلى المستقبل ثم يأتي رد الفعل، ففي هذه الحالة المرسل هو صاحب الشركة أو المعلن، والرسالة هو ما يقدم من معلومات في الإعلان، والوسيلة هي جهة النشر سواء تلفزيون أو صحف أو غيرها، والمستقبل هو الشخص المراد وصول الرسالة إلية "المستهلك"، مشيراً أن هذه المعايير لا بد أن تمر بدراسة جميع المراحل الخمس السابقة، بمعنى يحب أن يعرف المعلن ما هي الرسالة التي يرغب في إيصالها للعملاء، واختيار الوسيلة المناسبة لهذه المعلومات ولتواجد وفهم العملاء ومواصفاتهم الديموجرافية (السن- الدخل- الحالة الاجتماعية- الوظيفة)، أيضاً وجود معايير لقياس ردة الفعل لمعرفة مدى نجاح الإعلان من فشله.

وذكر الدكتور القحطاني بأن هناك مقترحات يجب أن يعمل بها المعلن تتمثل في:

- دراسة السوق دراسة جيدة قبل اتخاذ القرار الإعلاني. بمعنى "معرفة أفضل الرسائل والوسائل والسوق المستهدف".

- قضية الاهتمام بالأخلاقيات في الإعلان "كالاستخدام غير الجيد لبعض الصور والمضامين والعناوين غير الجيدة وعدم المصداقية في المعلومات المقدمة في الإعلان".

- اختيار رسالة معبرة بأقل كلمات ممكنة مع استخدام الصورة المناسبة.

- اختيار الوسيلة التي تحقق هدف الإعلان وليس شهرتها وكثرة توزيعها.

- اختيار الوسيلة الأكثر ملاءمة للسلعة والعملاء وعدم التركيز على الأكثر انتشارا.

- وجود معايير جيدة لتقييم نجاح الإعلان من فشلة.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة