الرئيسية > التدريب والتوظيف

تأهيل

الوقت في مجتمعنا


م. حامد بن عوض العنزي

لا احد منا ينكر أن مجتمعنا يمارس اضطهادا حقيقيا للوقت من حيث عدم تقديره وعدم اعتباره عنصرا أساسيا في ترتيب أولويات الحياة، بل وعنصر فعال في تحقيق النجاح المنشود في الحياة. مظاهر غياب الاهتمام بالوقت تتضح لنا في نواح كثيرة من حياتنا. ومكمن الخلل في تعاملنا مع الوقت يبرز في معاداتنا له وعدم تقبل تنظيمه لأي سبب. ورغم أن حياتنا العملية مليئة بالمشاهد والمواقف التي نكررها بشكل يومي أو أسبوعي إلا أننا نجهل تماما مدة الأوقات التي تستغرقها تلك الأعمال.ولعله من المفارقات التي أشار إليها علماء الإدارة هو أن العنصر الذي يفرق ما بين الناجحين والفاشلين في الحياة هو إدارة الوقت.

في مجتمعنا هناك العديد من العوائق التي تقف أمام غرس ثقافة الوقت أولها المناسبات الاجتماعية المنظمة بطريقة عشوائية .كما أن عدم وجود أعراف اجتماعية واضحة ترتب الزيارات العائلية بين الأسر، عنصر آخر لا يقل أهمية عن سابقه. ولا شك أن تسويف الأعمال والمهمات في الحياة يعتبر سبباً بارزاً لإهدار الوقت لدينا.

من أهم ما يساهم في الحفاظ على الوقت وإدارته تدوين المهمات والأعمال بشكل يومي والبعد عن المجاملات في حضور بعض المناسبات غير المهمة. أيضا يجب الاهتمام بأوقات التسوق والزيارات حيث أننا مجتمع يدمن هذين العنصرين وممارستهما بشكل عشوائي من شانه التأثير المباشر على إنتاجيتنا اليومية سواء في العمل أو الأسرة .كما أن استغلال الأوقات الهامشية وهي التي يقضيها الفرد في الانتظار، كأن ينتظر انتهاء معاملة في دائرة حكومية ،أو أن يقف بسيارته لفترات متقطعة عند الإشارات المرورية، تعطيه مساحة جيدة لاختصار بعض المهام كقراءة احد تقارير العمل أو كتابة فكرة تطويرية طرأت في مخيلتك.. أو إجراء بعض الاتصالات والأعمال البسيطة التي من المفترض أن يقوم بها لاحقا.

ولعل العمل الإداري من تخطيط وتنظيم وتحقيق للأهداف لا يستطيع المضي دون إدارة ناجحة للوقت. بعض الخبراء ذكر أن المديرين الذين يحملون حقائبهم المتخمة بالمعاملات الإدارية إلى منازلهم هم مديرون فاشلون في إدارة وقتهم. ويعود ذلك إلى أن وقت العمل "فيما لو تم تنظيمه"، سيكون هناك فائض منه وإذا لم يكن هناك فائض فإن الخبراء يعودون ليؤكدوا أن هذا المدير لا يفوض الصلاحيات للموظفين أي أنه يقف على كل صغيرة وكبيرة في العمل بل ويوهم نفسه (أي المدير) أن التفويض ينقص من سلطته وصلاحياته.

إن من أهم خطوات إدارة الوقت في بيئة العمل هو تصنيف الأعمال طبقا لدرجة الأهمية وعدم إطالة الاجتماعات لفترات أطول من المعقولة. كما أن ممارسة الرياضة وخاصة "المشي" من شانها إعطاء الجسم طاقة لمواجهة ضغوط الحياة بل إنها سبب رئيسي لتفريغ الضغوط التي نتعرض لها في حياتنا. ويدرك الكثيرون ممن يمارسون هذه الرياضة مساهمتها الكبيرة في إدارة الوقت.

إن إدارة الوقت تكتسب أهمية كبيرة في حياتنا الاجتماعية والوظيفية وكثيرا من معايير تقدمنا ونجاحنا ترجع أساسا إلى نجاحنا في الاستفادة من هذه الثقافة.

halanzi@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 7

  • 1
    اصبت اخي م\ محمد كثير منا لايستحضر قيمة الوقت فكم نهدر ساعات طائله بدون استفادة منها لو نظرنا الى الشعوب الاخرى وكيف يستغلون لو ساعة من نهارهم في شي مفيد لهم ؟؟لكن نحن تعلمنا على التخبط والامسئليه نادر تجد مثلامن يضع له برنامج معين يستفيد منه
    وان وجد تلاحظ اكثر من حوله يستخفون به او يحبطون ماهو عليه من انضباط فالاولويه عندهم للترفيه او لا وثانيا وثالثا. ودمتم لنا

    الريم محمد - زائر

    09:14 صباحاً 2007/12/07


  • 2
    مقال رائع اخ حامد. والناس الان عندهم وعي بالنسبه للوقت لكن يبقى الاغلبيه اللامبالاه بالنسبه للوقت والمشكله عندهم المعرفه الكامله عن اهميه الوقت.ويجب ان يكون فيه برامج لتوعيه الناس عن اهميه الوقت يكون في المدارس او في الاحياء لان نجاح الشخص كما ذكر حامد يبدأ من تنضيم الوقت وفي مشكله ثانيه عند السعوديين انه اذا كنت منضم وقتك وتجي على الموعد وتسالهم ليش تاخرتوا يقولون عادي ياشيخ ولاتدقق و انك تحاول تقلد الغرب على ان ديننا امرنا باهميه الوقت... والمشكله الاكبر الاجتماعات وجلسات الاستراحات قدام التلفزيون ولعب الورق لساعات ولو استثمر الوقت في شي مفيد كان احسن.. لكن اخ حامد ليش تتوقع وصلنا الى الحاله هذي وممكن فيه حل بالنسبه لتنظيم الوقت مستقبلا...

    عبدالعزيز المتعب\استراليا - زائر

    11:32 صباحاً 2007/12/07


  • 3
    المجتمع لنينجح الا بترتيب الوقت لكن متى يا ترى نرتب وقتنا؟؟

    محمد الحكيم - زائر

    08:10 مساءً 2007/12/07


  • 4
    نعم أخي العزيز حامد أيها المبدع ذي القلم الهادئ الراقي، إن مقالك هذا يحرك الكثير من المشاعر حول هذا الموضوع الهام والذي لو توقف "المضيعون" للوقت أمامه لبعض "الوقت" لتراجعوا عن الكثير من الأمور ذات الأهمية الأقل وتنظموا تلقائياً.. وأذكر هنا أحد الزملاء في العمل وكان غارقاً في التراكمات المتتالية من الأعمال التي لم يتمكن من إدارتها بشكل جيد بالنظر لتضييعه الوقت في الأبسط والسهل منها دون النظر لأهمية التبعات فارسلت له بعض الملاحظات الأخوية حول الوقت وإدارته فرد علي ببيت من الشعر يصور مأساته :
    إدارة الوقت في وادي وانا بوادي = لا يا شهاب السويلم لا تخليني
    بالطبع رددت عليه ببيتين على نفس القافية تختصر عليه الطريق نحو "إدارة" الوقت.. أعاننا الله جميعاً وهدانا إلى الصواب.

    شهاب بن عبدالرزاق السويلم - زائر

    09:16 مساءً 2007/12/07


  • 5
    الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك..
    هذا المثل البسيط والمعروف يجمل لنا معنى ان الوقت سلاح ذو حدين اما يعود لك بالنفع في حال ترتيبك له او انه يضرك ضررا كبيرا اذا لم ترتبه

    ماجد - زائر

    10:00 مساءً 2007/12/07


  • 6
    امة بلا اهتمام بالوقت ليست امة

    soud - زائر

    12:27 صباحاً 2007/12/08


  • 7
    رأس مالنا الحقيقي افراداً وشركات ومجتمعات ودول هو: الوقت... الوقت... الوقت،،، وممكن ان يضاف امر آخر مهم للغايه، يغفل عنه الكثير وهو "الثقه". النجاح بالوقت والثقه (بالنفس والآخرين) هو النجاح الكامل في الحياة،،
    جزاك الله خير مهندس حامد،،

    ممدوح الولدعلي العنزي - زائر

    03:25 مساءً 2007/12/08



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة