صديقي أحمد أبو دهمان.. مرحباً ألف...
أكتب إليك في عراء يوم خريفي من أيام مدينة لندن الشاحبة.. ودعني أصف لك المنظر هنا:
أجلس الآن بعد أن طويت غلاف روايتك على طاولة يبدو أنها من العهد الفيكتوري.. أمامي فنجان القهوة يتصاعد منه دخان رقيق يذهب في رونق الشمس، عبق القهوة يغريك بأن تشم ولا تشرب.. النادلة تذهب وتأتي بخفة، وقد شدت خصرها النحيل "بحزام" أصفر رفيع، لها شعر كستنائي، وعينان عسليتان، وقد ممشوق، وتبتسم بتلك الطريقة التجارية التي يمارسها عاملو المقاهي والمحال، فلا تثير فيك إلا الشفقة على هذا الكائن اللطيف الذي قذفت به خصاصة العيش وصروفه داخل هذه الورشة المخيفة "المدينة" حيث تنعدم رائحة الإنسانية، ورائحة الحب..
تخيلتها قادمة من بلادها الشرقية - ربما من البوسنة - كي تضع في محفظتها في نهاية الأمر، وقبل العودة إلى أهلها، مبلغاً قد يصرفه أحد رجال الأعمال متوسطي الحال في جلسة شاي.. رثيت لحال الشابة الجميلة، وجالت في خاطري مشاعر إنسانية سامية تجاهها، ولكنني أدركت أننا جميعاً في الورشة الصاخبة، وأنها هي ذاتها فقدت بعض الإحساس الإنساني حتى تجاه نفسها..
هي الآن تخطر في رحاب المقهى تستقبل، وتودع الزبائن، تضحك لهذا وتبادر ذاك.. وهي تحرك قدميها الصغيرتين بنشاط تلقائي راقص.. وعلى يساري على الطاولة الأخرى يربض عجل بشري ضخم كأنه قلعة له رقبة كفقرة عمود إغريقي، وجهه أحمر كأنه منفوخ بهواء من دم، تعابير وجهه صارمة كمارش عسكري.. وهذا العجل أو هذا الثور الأسطوري والذي لا يشبه بكل تأكيد ثور أخينا قينان الولزي - فك الله اسر لسانه - قد حط بكل ثقله على الكرسي الفيكتوري وأمامه سطل من الشراب، وقد احتواه بكلتا يديه.. يلتح ويمتح منه، ويتلمسه، ويتحسسه، ويكاد يقذف بروحه داخله.. لا تستغرب فهنا قهوة، وشراب، وطعام.. أي أن المقهى صار يقدم كل شيء وليس له من صفة المقهى إلا لوحته.
هاأنذا أعقد مقارنة بين الثور الهولندي وغزالة البراري والحقول.. تمنيت أن أكون حداداً، وأن رأس هذا الثور أمامي فأضعه فوق السندان وأهشمه بأكبر "شاكوش" في المدينة.. على كل حال هي أمنيات غير إنسانية، وغير اخلاقية، ولكنها تجول في النفس والنفس الإنسانية المجبولة على حب الجمال أمّارة بكره القبح في كل أشكاله، وألوانه، فكيف به وهو في مقارنة مع روح ملاك تحوم في المكان وتقترب بخفة أمام معلف الثور..
المأساة تأخذ بعداً اخلاقياً، وفنياً أيضاً، فكيف بهذا البهيم أن يظهر في لوحة الابداع الجمالي مع صاحبة المقهى.
على كل حال أجد غصة في حلقي، ومرارة تغمر روحي، وادخل يدي في جيبي أتحسس "فكة" النقود لأدفع ثمن الفنجان، وربما أضعه في الصحن وأخرج ولا ألقي نظرة على ذات الخيط الأصفر.. لأن مشاعري صارت تحت الصفر من رعشة برودة هذا الحيوان، ومن قشعريرة هذه المدينة التي تشبه أمعاء البقرة، تختلط فيها وريقات الورد والريحان مع مخلفات الحمير..
لكنني قبل أن أخرج وأودعك، فقد كنت تتراءى لي بروحك، وبحديثك العذب، وبسخريتك اللاذعة.. وكأنني أكتب من وحي انفعالك و"بحزامك" تجاه القبح والجمال.. فعش جميلاً مأخوذاً بالحسن، مترعاً بألوان السعادة والحبور.. وأكثِرء من الأحزمة المضفورة بالشاع والريحان وشيح جبال السراة
1
تحية ملؤها مرارة الفراق وبعد الأبدان وعبقها قرب الأرواح وصفاء النية بين الرياض ولندن وباريس
لقد صورت الوضع بأجمل التعابير وربطت عدة أطراف وأحداث ووقائع وأشخاص بهذا الحدث بأسلوب إحترافي رائع وهذا ليس بمستغرب على أديب بحجم حضورك
كثيرة هي الأسئلة التي تحاصرني في هذه اللحظة حول ذلك الثور وثور أخينا قينان ولكن حتى لا يساء فهمي فسأكتفي بسؤال أبو عبدالله علني أجد عنده إجابة لتسائلاتي
ختاماً أسعدك الله وأسعد بك أينما كنت
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احمد الغامدي - زائر
05:49 صباحاً 2007/12/07
2
كم كنت اتمنى أن تشير لرواية الاستاذ أحمد
ولكن اسهابك بوصف ذلك الثور وتلك الغزال قد يكون انساك
:
(واثقه انه بينكم سر أنت وأحمد)
لين بنت نايف-كندا - زائر
05:52 صباحاً 2007/12/07
3
أستاذ.. عبدالله.. أولا.. عودا حميدا.. ثانيا وثالثا.. أنت مبدع.. قسم بالله العظيم.. أنك شاعر الأحساس وأديب من الطراز النادر والفريد.. ولكن مع هذه المرثية الأدلوجية.. قد وصلت إلى قمة الإبداع.. والتلاعب بالكلمات وربط الجمل والمواقف والسنون.. نحن أمام مشهد طويل دخل دائره واحده.. وهي الأبداع والتفنن والترقيص واللعب في سرد الكلمات.. ماشاء الله عليك.. الله يبارك.. نحن نقول أنك أو بالأصح قلمك صاحب الأدلوجية الثقافية في الوطن العربي.. وصاحب القلم العاصي ؟؟
كما أننا نطلب من الروائي والقاص.. أحمد أبو دهمان.. بأن يرد على هذه المرثية الرؤائية.. ونريدها كما عهدناه.. بأن تكون في الزاوية تسعين من منطقة الثمانطعش وبأسلوبه الساخر الهادف؟؟
خالد التغلبي * الجزائر - زائر
05:52 صباحاً 2007/12/07
4
مبدع ابو محمد
حمادة - زائر
06:21 صباحاً 2007/12/07
5
الحقيقة أني دائماً أتساءل عما إذا كان كاتبنا يقرأ هذه الردود أم لا؟
فلان - زائر
09:55 صباحاً 2007/12/07
6
السلام عليكم وصبحكم الله بالخير
تصدق اني رحمت ابو رقبه كبيره احس طاقته الدنيا بعصا
بس وش فيك عليه ترا المظاهر خداعه
ابو مشعاب - زائر
10:28 صباحاً 2007/12/07
7
انا واعوذ بالله من كلمت انا مهووس بارض الغرب بلارض وليس بلانسان ولو اني استثني النساء لان لا ذنب لهم فيما نعانيه نحن العرب والمسلمين من شرور الغربيين بشكل عام الاخ الفاضل ريحني من عنا السفر الى هناك بسرده للموضوع وكانني قاعد معه في نفس المكان مهما كان جمال الغرب فهو من نشروا الفساد في كل مكان وهم من اوجدوا فيروس الايدز اللذي بسببه قد يفنى العالم هم صنعوا القنبله الذريه وهم من ابادوا الهنود الحمر فنحن كعرب ومسلمين نفوقهم انسانيا وحبنا للخير افضل بكثير منهم بل ان ليس هناك مقارنه واختتم كلامي هذا بشكري للاخ الناصر على هذ الكلام الجميل ولمعذره ان خرجت عن صلب الموضوع وللجميع فائق التحيه
رجل مسالم - زائر
02:08 مساءً 2007/12/07
8
مالومك يااستاذ عبدالله
وتسلم على توصيل الاحاسيس والمشاعر
والله بتوصيفك كاني انا صاحب القهوه
عبدالله السبيعي_بريطانيا - زائر
08:12 مساءً 2007/12/07
9
كم أنت جميل وانسان يا استاذ عبدالله
وحيد - زائر
08:12 مساءً 2007/12/07
10
كالعادة قصصك رائعة مهما كانت سطورها قليله
شكرا لك يا أستاذ عبد الله محمذ الناصر
صبرينا. ر.الجزائر - زائر
11:14 مساءً 2007/12/07
11
اولا احسن الله عزائك في وفاة والد زوجتك يوم الجمعة.. ثانيا مهما قراءنا لك وابدينا تاثرنا لكتاباتك فلن نكل أو نمل او نظطجر فأنت كما قال عن الملك عبدالله ابن الوطن هنا وهناك
تحياتي لك ابا عبدالعزبز
ابايزيد الحصيني
محمد الحصيني - زائر
05:28 مساءً 2007/12/09
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة