الثلاثاء 24 ذي القعدة 1428 هـ - 4 ديسمبر 2007م - العدد 14407

كلمة الرياض

الأمن..والتنمية في القمة الخليجية..

يوسف الكويليت

    هل نستمر على موقف أن السياسة تفرقنا، ولا تجمعنا التنمية الشاملة، لأن هذا المشهد عشناه عربياً وإسلامياً، ولا نريده أن يتكرر خليجياً، خاصة وأن عوامل النجاح تضعنا أمام فرص قد لا تتحقق في المستقبل البعيد إذا لم نستثمرها في ظروفنا الحالية؟

قمة التعاون الخليجي مشدودة إلى جبلين، أحدهما الأمن، والآخر تجاوز مصاعب التعاون الاقتصادي وتسهيل الحركة بين مواطني الدول الأعضاء، والهمّان يمكن تجاوزهما إذا قدّرنا مفهوماً عالمياً يسير باتجاه الاندماج والتعاون بديلاً عن الحروب ومآسيها، وتكريس الأمن كضرورة لا ترف..

إيران ليست ضيفاً ثقيلاً على هذه القمة، ولعل نجاح الدبلوماسية الخليجية في دعوة الرئيس نجاد يعتبر سابقة في دبلوماسية ذكية وبارعة، لأن القصد إذا كان تلبية حاجة إنسانية ومصيرية، فإن الأمن يأتي على رأس الأولويات التي يجب أن تجسّد العمل الواحد، وهي ليست اختبار حسن النوايا، بل إدراك أننا في محيط عالمي لا يمكن الرهان على التحالف أو التضاد معه، طالما يملك القوة وفرضها..

فالإمكانات الخليجية بما فيها إيران، قادرة على أن توفر تكاملاً اقتصادياً وأمنياً يرفعاننا من حالات التوترات وصناعة القلق ودخول أطراف أخرى إلى الشعور بأننا في المركبة الواحدة ولا يمكن المزايدة على ذلك بسلوك كبرياء القوة أياً كان مصدرها إقليمياً أو دولياً..

كثير من الجسور يمكن فتحها بين هذه الدول، إذ الحاجة للسلام وميثاقه الملزم بين دول الخليج العربية وإيران الذين يقفون على مفترق طرق، لابد من فهم أن التعايش هو اختزال لحل كل الإشكالات، والدليل أن انفجار الإرهاب لم يكن مصادفة، وحين ضرب كل الدول المستهدفة، فإنه الآن يتغذى على سياسة لعبة الأمم كإحدى الأدوات التي تهددنا جميعاً بما فيها مواردنا النفطية والبشرية، ولعل التواجد الأمريكي في المنطقة وغزو العراق، هما ثمرة هذه النتائج السلبية، وإذا كنا جميعاً أسماكاً في بحر الخليج، فيجب أن لا نترك للقروش أن تلتهمنا، إذ مهما كنا نتذرع بقوة السلاح وحده دون العوامل البانية والأساسية مثل تشكيل القوة الاقتصادية والعلمية، واستثمار الإمكانات المتاحة، فإننا لن نشكّل قوتنا الذاتية والإقليمية.

الرئيس نجاد، في خطابه تحدث عن العوامل الاقتصادية، والأمنية، التي يمكنها صياغة عمل مشترك، لكنه لم يُشر إلى مسائل حساسة مثل الجزر المتنازع عليها مع الإمارات، وتسمية الخليج بالفارسي، وحسم التهديدات التي تنفلت بين آن وآخر حول البحرين، والأهم من ذلك أنه لم يقل كلمة واحدة عن المشروع النووي الإيراني الذي يشكل هاجس خوفٍ لدول الخليج والمنطقة..

البادرة في حضوره جيدة، لكن لا يفهم منها أن دول المجلس رهان بين قوى إقليمية ودولية تحدد مساراتها، وإلا لأصبحنا جزءاً من حسابات مؤثرة، وهذا في أي عرف سياسي وأمني مرفوض ومع ذلك فإيران دولة جارة عليها أن تقدم الشيء الملموس والمحسوس معاً..

نعم للتقارب والتعاون لأن الإمكانات المادية والبشرية يمكنهما تأسيس قوة اقتصادية كبيرة، لكن مشروطة بأن تتناسب مع تحقيق الأمن على قيم حقيقية تؤدي إلى مواثيق يحترمها الجميع، وطالما همومنا مشتركة ومصالحنا قد تتباين وتلتقي فإننا جزء من عالم لا يقبل الخلل في مصالحه، وهذا ما نوجزه بضرورة أن نعمل على الأمن والتنمية باعتبارهما المؤسس الحقيقي للاستراتيجية الصالحة لنا جميعاً..