لا نريد قمة مجلس التعاون الخليجي تكراراً لسابقاتها والتي لم تثر أي اهتمام عند المواطن، بل اعتبرها امتداداً لقمم عربية وغيرها التي غرقت بالمظاهر دون النتائج، غير أن هذا الاجتماع يأتي بفرضيات غير عادية، وحتى لو اعتبرنا كل قمة تنعقد تأتي وسط أزمات وأحداث خطيرة، فإن الذي يجري على ضفاف الخليج يفترض أن تسعى كل الدول لرؤية المواقف في حدود نتائجها الإيجابية والسلبية لامن خلال منظور السياسة أحادية الجانب، أو التي يطغى عليها، ثم إننا نحتاج الى الصراحة في كشف كل الظروف المحيطة بنا، سواء جاءت من دول خارجية، أو اخترعت من داخل هذه الدول.
فالحضور الإيراني يجب أن لا يكون تظاهرة إعلامية إذا كنا ننظر الى أننا شركاء جغرافيا ومصير أمن مشترك، وأن الموقع الذي نتعايش عليه ليس نمطاً لجغرافيا عادية، طالما أصبح الخليج أكبر مخزون للنفط، وأهم شريان بحري تتجه فيه صادرات وواردات العالم، ورابطاً أساسياً بين قارات العالم مما يجعل أي خطأ عرضة لانفجار عنيف تقوده قوى ذات مصلحة غير عادية في الخليج.
فالمهم أن نتخلى عن الأحلام، وننظر الى همومنا بأنها جزء من حلقات مترابطة مع عالمنا الداخلي والخارجي، وأن نتقاسم المسؤولية على قاعدة أن لا تملي علينا القوى الخارجية شروطها نتيجة القصور في معالجة أوضاعنا او بالدخول في مغامرات تكلفنا خسائر غير متوقعة.
فإذا كان التماثل الاقتصادي والاجتماعي يفرضان تكامل العمل الواحد خليجياً فإن هاجس الدولة الأكبر والأصغر لا يفترض هذا التفاوت كأسلوب للهيمنة، او التسلط لأننا نراعي حقائق الأشياء كدليل على تعامل يحقق التساوي بالواجبات والحقوق دون النظر الى غايات ترسبت من خلال الصراعات العربية والرؤية غير المميزة للأهداف العليا في وحدة المصير التي من المفترض ان تكون غاياتنا العليا ودليل طريقنا نحو تحقيق هذه الاهداف.
لنأخذ إيران كبلد كبير يجاورنا ويرتبط معنا بتاريخ طويل، ولنا معه صداقات وخلافات يجب أن لا تتطور الى القطيعة والحرب الباردة التي تسبق الساخنة بأن نحتكم الى معايير جوار أكثر استقراراً، وحتى مسألة امتلاك تقنية نووية كحق طبيعي إذا كانت أهدافها سلمية، لكن ان تكون سبباً في جلب حروب او تنافس دولي، فإن معالجة هذه القضية وفق أمن الخليج عامة هو الحل الأقرب للواقعية، ولا يعني ذلك التدخل بشؤون ايران او التحالف ضدها، إذ أظهرت كل دول المجلس رفضها اي تصعيد عسكري او جعل امتلاكها هذه التقنية عذراً للدخول في مصاعب او أفعال لا تخدم أمن المنطقة كلها.
يبقى موضوع العلاقات لهذه الدولة، فإذا كان القطاع الخاص أكثر قرباً في تعاملاته في السوق والمشاريع وتدفق أموال الاستثمارات، فإن القرارات السياسية والاقتصادية يجب أن تأخذ نفس المرونة، لا أن نعلق الأسباب على مواقف واهية وتعقيدات جاءت بأكثر من خسارة، وحتى الخلافات التي أشعلتها وسائل الإعلام، أو الاستقواء بالآخر، وشحن العواطف بين بلدان ترتبط اجتماعياً وأسرياً، وحتى مذهبياً في عقود تاريخية، يجب أن لا نجعلها نيراناً تشتعل لأننا أحق بقراءة ظروفنا من غيرنا، ودون أن نكون على مستوى اللقاءات التي تتفوق على العواطف، فإننا نرهن أنفسنا الى عقاب آخر يفرضه غيرنا وقد نندم عليه.