بحث



الأثنين 23 ذي القعدة 1428 هـ - 3 ديسمبر 2007م - العدد 14406

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


القاعدة و"سنّة" الاغتيالات!

عبدالله بن بجاد العتيبي
    بقي تحت رماد الإرهاب جمرٌ لم يتقد بعد، ونارٌ لم تلتهب بعد، وظلّ في جعبة الإرهابيين من خطط التخريب الجهنميّة ما لا يخطر ببال عاقلٍ ولا يجول في خلد جاهل!

لديهم، بقيت خسارات الماضي تزيد كراهية الحاضر، وفجائع اليوم تشهر خنجراً يضرب خاصرة الغد، هكذا يفكّرون وهكذا ينظّمون وهكذا يخرّبون، وهم يراقبون كل يومٍ مصرع قياداتهم وفضح مخططاتهم، وتقطيع قوى الأمن لأغصانهم قبل أن تثمر خراباً ودماراً، أدام الله لهم ما يسوؤهم وأبقى لنا ما يسرّنا.

حدّد بيان وزارة الداخلية السعودية -الذي أعلن عنه الأربعاء الماضي، 28نوفمبر2007م- عدّة ملامح للخلايا الجديدة التي تمّ القبض عليها في عمليات استباقية وشملت (208) عناصر، منها "الخروج إلى المناطق المضطربة" و"التستّر على المطلوبين" و"تمويل عملياتهم".

وقدّم البيان تفصيله للخلايا كالتالي:

1- فريق النفط: خطة هجوم وشيك على منشأةٍ نفطية مساندة في المنطقة الشرقية، جاهزة للتنفيذ.

2- فريق الاغتيالات: يستهدف العلماء ورجال الأمن (22) عنصراً.

3- فريق الصواريخ: قائد أجنبي يستهدف تنفيذ عمليات (18) عنصراً.

4- فريق التصدير: تصدير الإرهاب واستعادته (112) عنصراً.

5- فريق التمويل: (22) عنصراً، سعوديون وأجانب.

6- فريق الدعم الإعلامي: إصدار نشرة "صدى الرافدين" (16) عنصراً.

كما أشار البيان إشارة مهمة إلى طريقة التجنيد التي تتمّ عبر التسلسل التالي:

أ- تبني التكفير.

ب- تأكيد مشروعية القتال في الخارج.

ج- تهيئتهم كانتحاريين.

د- التنفيذ في الداخل بدلاً من الخارج.

إن هذا البيان يعيد وضع بعض الحقائق على طاولة البحث والمتابعة لهذه الظاهرة التي أثبتت على مدى السنوات الماضية ورغم الضربات الموجعة التي تعرضت لها، ورغم التضعضع والضعف والارتباك الذي حصل لها، تعيد إثبات أنها قادرة على التجدّد والتلوّن والتأقلم مع أسوأ الأوضاع لتمرير رسالتها التخريبية وتنفيذ مخطّطاتها السوداء.

إذن فنحن أمام حالة متجدّدة تتكرر باستمرار ما يعني أننا رغم محاربتها لا زلنا لم نضع أيدينا على موضع الداء الحقيقي المنتج لمثل هذه الظاهرة، لا زلنا نلامس سطح الظاهرة لا عمقها، نجمّل الجراح بدل أن نفتحها ونعالجها، ربما كان للخارج والوضع الإقليمي المتأزم دور فيما يجري، ولا علاج لهكذا ظاهرة بغير مشروع مواجهةٍ شاملة وخططٍ وطنيةٍ وإقليميةٍ وعالميةٍ تتكامل مع بعضها للقضاء على هذه الظاهرة وانتزاعها من جذورها.

مما يطرحه البيان للنقاش موضوع "التمويل" و"المموّلين"، الذين "هم أخطر بمراحل من المنفّذين الذين لا يعدّون سوى أدوات" وفقاً لما جاء في تصريح وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز لصحيفة الشرق الأوسط في يونيو 2007م.

ذلك أنّ التمويل تغذيةٌ لا تنضب لآلة قتلٍ لا ترعوي، وبما أنّ المال عصب الحياة، فإن تمويل الإرهاب عصب حياته، وانقطاعه أو قطعه كفيل بوأد الظاهرة أو على الأقل إحالتها لحالة الاحتضار، وتدفّق التمويل يعني حالة إنعاشٍ لهذه الظاهرة.

في معضلة التمويل يجب ألاّ يغيب عنّا أن هناك ارتباطاً ما بين بعض أجهزة الاستخبارات العربية والإقليمية وتمويل التنظيم، تحدّثت وسائل الإعلام عن بعضه وسكتت عن البعض الآخر، وكمثال على ذلك محاولة الاغتيال ، ورعاية دولة عربية أخرى لحركة فتح الإسلام، وكذلك سعي إيران الدؤوب والمعلن لدعم هذه المنظّمات الإرهابية في كل مكانٍ في العالم.

من المغءفل الحديث عنه في معضلة التمويل هو أنّ تجارة السلاح وتهريبه يعدّان جزءاً مهماً في تمويل التنظيم، مع استخدام تزوير العملات، وجمع التبرّعات والصدقات وغيرها من الوسائل المشهورة لهكذا جماعات، كاستغلال الجمعيّات الخيرية، وعمليّات جمع الأموال تحت ستار المشاريع الاستثمارية الكبرى، سواء كانت في مجال العقار أم في مجال الأسهم وغيرهما من المجالات.

كما يطرح البيان للنقاش مسألة إحياء ما يسمّيه منظّرو حركات العنف الديني "سنّة الاغتيالات"، وأنّ هذه السنّة المشؤومة أصبحت غاية وهدفاً لدى القاعدة اليوم، مقتديةً بما تمّ تطبيقه في مصر ذلك البلد الذي شهد انبعاث العنف الديني أول مرة، من تنظيم حسن البنّا الخاص الذي قام باغتيال النقراشي رئيس الوزراء والقاضي الخازندار، ومن بعد تنظيمات الجهاد والتكفير والهجرة التي استهدفت عناصرها المثقف فرج فودة، ورجل الدين الشيخ الذهبي، وكذلك محاولة اغتيال الكاتب الكبير نجيب محفوظ.

وهانحن اليوم نشهد سيراً للعناصر الجديدة لجماعات العنف والإرهاب على ذات قضبان الدماء والتطرف، فمن عملياتهم ومخططاتهم يتضح أنهم يواصلون المسيرة بعمى أيديولوجي طاغٍ وحقدٍ ظاهر تغذّى بالكراهية حتى ثمل ورضع من ثدي البغضاء حتى سكر.

المستهدفون بالاغتيال حسب هذا البيان والبيانات السابقة هم: (الشخصيات العامة)، ما يعني المسؤولين الكبار من أمراء ووزراء وغيرهم، و(العلماء ورجال الأمن)، ما يعني الفقهاء والمفتين الذين يخالفونهم، ورجال الأمن الكبار الذين يحاربونهم، وأخيراً (المثقفون والصحفيون)، ما يعني مخالفيهم والمتصدين لهم في وسائل الإعلام. وقد نشر موقع إيلاف عام 2003قائمة بأسماء كتّاب وصحافيين ومثقفين سعوديين مستهدفين من قبل التنظيم.

إنّ الجامع بين هذه الشرائح المستهدفة من قبل التنظيم هو أنّها شرائح نخبويةٌ بشكلٍ أو بآخر تحارب التنظيم كلٌ بطريقته، غير أنّ المثير حقاً هو ما نشرته صحيفة الشرق الأوسط يوم الجمعة الماضي 30نوفمبر ونسبته لمصدرٍ أمنيٍ سعودي وذلك بقوله إنّ "رجال الدين المستهدفين كان بعضهم من رجال الصف الديني الأول، كما كان من ضمن اهداف خلية الاغتيال المكونة من 22شخصا، دعاة ومشايخ لا يظهرون كثيرا على وسائل الإعلام، لكن لهم دور بارز في التحذير من القاعدة وأسامة بن لادن تحديدا، في مجالسهم الخاصة وبين مريديهم وفي دروسهم التي يلقونها في المساجد"، ما يدلّ على أنّ نار الإرهاب العمياء لا تستثني أحداً حتى ولو كان من أقرب الناس فكرياً وعقدياً، تماماً كما عاد الخوارج في التاريخ ليأكلوا بعضهم ويقتّلوا بعضهم تقتيلاً مريعاً.

ولا بأس في هذا السياق من التذكير بخطاب ابن لادن -كبيرهم الذي علّمهم القتل- الذي بثّته قناة الجزيرة في مايو 2006م والذي يحرّض فيه على اغتيال عددٍ من المثقّفين الليبراليين السعوديين، داعياً إلى إحياء ما يتعارف عليه في أوساط جماعات العنف الديني ب"إحياء سنّة الاغتيالات"، وهو تعبيرٌ يقصد به "التصفية الجسدية" للمخالفين، وقتلهم واستباحة دمائهم.

وأخيراً لا نملك إلا أن نقول فليتباك المتباكون من الإرهابيين في غياهب اليأس، ولينح النائحون في سرادقات العزاء، غير أنّ حرب هؤلاء المخرّبين تظلّ رسالة كبرى يحملها الأشقياء بحلم الأمل، ويدافع عنها المتفانون في أفق المستقبل، بعيداً عن مزايدات المزايدين وترّهات اللاعبين الصغار

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

الله يهديهم


الله يهديهم مثل ماهداك فأنت في السابق كنت من احد هولا الذين يعتنقون هذا الفكر ولك ماضي اسود الله يهديهم


احمد
ابلاغ
07:49 صباحاً 2007/12/03

 

هداك الله


(كبيرهم الذي علّمهم القتل)
هل أستشرت أحدا من العلماء في جواز تحريف القرآن.. ؟ مع أن هذه لاتحتاج لفتوى.
الكل يتفق على كره منهجهم ومحاربته.. ولكن أن يصل بنا حد الكره الى تحريف كتاب الله لخدمة أفكارنا أعتقد باننا نكون قد تجاوزنا الحدود لنقع أنفسنا في ما ننهى الآخرين عنه.
(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)


عبد الرحمن الحربي
ابلاغ
08:51 صباحاً 2007/12/03

 

لا تصدق كل شي تسمعه


لا تصدق كل شي تسمعه حتى تسمع جميع الاطراف و تكون لديك نظره ثاقبه للتفريق بين "البراباقندا" و المصالح السياسية و من ثم الحقيقة


عادل الصقر
ابلاغ
10:08 صباحاً 2007/12/03

 

الغالبية الصامتة الوسطية


احترنا بين فئتان فئة تدعي ان المجتمع متخلف ومنهزم ومحبط بسبب بعده عن الدين وتحاول التغيير بالتكفير والتفجير والتدمير وللأسف تبين ان بعضها وراءها مخابرات عربية وغيرها بطريق مباشر وغير مباشر وهما سورية وايران... وهناك فئة تدعي ان المجتمع متخلف ومنهزم ومحبط بسبب قربه من الدين وتحاول التغيير بانحلال وفساد وتفكيك للمجتمع وللأسف تبين ان بعضها وراءها مخابرات باسم منظمات وسفارات غربية وغيرها بطريق مباشر اوغير مباشر دول اوربية وعلى راسها بريطانيا واستراليا وامريكا. حسبنا الله ونعم الوكيل وندعوا الله ان يكفينا شرهم جميعاً وان يحفظ لنا امننا وايماننا بديننا وان يحفظ حكامنا والشعب السعودي المسلم المخلص للدين والملك والوطن.


ابوعبدالله الخالدي-سكاكا الجوف
ابلاغ
11:00 صباحاً 2007/12/03

 


اعتقد ان هؤلاء وراءهم دول او منظمات قوية تدعمهم وليس مجرد أشخاص عاديين, بعض الأسلحة التي يستخدمونها لا أتوقع انها متاحة إلا لدول فكيف وصلت لهم.
نقطة ذكرتها في نهاية مقالك كأنك تتهم علماءنا بأنهم إرهابيين أو خوارج حيث قلت (ما يدلّ على أنّ نار الإرهاب العمياء لا تستثني أحداً حتى ولو كان من أقرب الناس فكرياً وعقدياً، تماماً كما عاد الخوارج في التاريخ ليأكلوا بعضهم ويقتّلوا بعضهم تقتيلاً مريعاً)


سعود عبداللطيف
ابلاغ
08:07 مساءً 2007/12/03

 

(ربنا لاتجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا)


الناس ملت من هذه الموضوعات المكررة التي لاتحمل أي شيئ جديد..
نصيحة.. بدل أن نعيد طرح القضايا.. لم لانطرح الحلول المناسبة..
نسأل الله ان يردهم إلى الحق رداً جميلا.
( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم
الله عزوجل قادر على هدايتهم.. فاسألوا الله لهم الهداية والصلاح.


س-ع /جدة
ابلاغ
10:52 مساءً 2007/12/03


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية