إن التمادي في التجاهل والتحطيم النفسي والتفنن في ذلك، والإسراع إليه لكونه أقصر الطرق، واستخدامه لأدنى خطأ أو قل شبه خطأ وأحيانا لمجرد الظن ليس مطلباً شرعياً ولاتربويا بل ولا إنسانيا، ونتائجه وخيمة على الفرد وعلى المجتمع التربوي.
فالقيادة بالتسلط لاتولد إلا تسلطا وعنفا، والتحفيز السلبي يولد جهلا وفظاظة. فالاحتقار والتهميش والتعالي أحيانا وإسكات الآخرين أحيانا أخرى ومزاولة الشتم والتحبيط والترهيب أو العزل والإذلال والرفض والسخرية والنقد اللاذع واللوم المتكرر تغرس العدوانية والكراهية والمقت في نفوس العاملين، وتؤصل فيهم بعض الصفات الذميمة من الغيبة والنميمة والكذب والنفاق، وقد تظهر تلك السلبيات أو بعضها في زوايا المجالس وفي لحن القول تلميحا أحيانا وتصريحاً أحيانا أخرى.
إن على القائد أن يمتلك صفات قيادية تؤهله لقيادة منشأته نحو التغيير المطلوب من الإقناع وفتح باب الحوار والإنصات ولا أقول الاستماع واحترام الآخرين والصبر عليهم والتحفيز الإيجابي للعاملين وشحذ هممهم وإشعارهم بالرضا وإدراك أهمية حاجتهم للأمن وكل هذا لايتعارض مع المتابعة الدقيقة لعمل العاملين ومناصحة المقصر منهم والتدرج معهم في جو من الحب والاحترام المتبادل ففي النهاية ماهم إلا بشر والبشر عبارة عن مجموعة من الأحاسيس والمشاعر. والإنتاجية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتلك المشاعر فحسن الأداء أو سوئه مرتبط بماهية تلك المشاعر، والقائد الفذ يدرك كيف يتعامل مع الأفراد لإخراج أفضل مالديهم نحو العمل المنوط بهم.
فما أجمل أن يشعر العاملون في المنشأة أنهم جزء لايتجزأ منها، نجاحهم نجاح لها وفشلهم فشل لها.
ما أجمل أن يقتنع العاملون بأنهم أعضاء مهمون فيها صغر العمل أو كبر والأهم من ذلك أن يستطيع القائد أن يشعر كل عامل معه مهماً كان دوره بأنه أهم عضو في المؤسسة وأن عمله أهم الأعمال.
لذلك كانت سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم كلها رفق ولين ومحبة وحرص وشفقة على أتباعه. (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك).
@ مدير مركز الإشراف التربوي بغرب الرياض