وقف ذلك المحاضر وبدأ محاضرته وأخذ يقول: أنا قاعد أقول وقاعد أشرح لكم وقاعد وقاعد.. الخ وفي مكان آخر وقف ذلك الواعظ الكبير وأخذ يعظ ويقول من معرض كلامه.. ان الله يأمر بالصلاة والزكاة (بفتح التاء المربوطة عند الوقف) وينطق الكلمات الأخرى التي فيها تاء مربوطة كما لو انها مختومة بهاء فقط عند الوصل أي انه ينطلق التاء المربوطة تاء مفتوحة دائماً عند الوقف أما عند الوصل فينطقها هاء فقط وهذا جريمة في حق اللغة العربية خصوصاً من شخص ضليع فيها مع أن القاعدة العربية تقول: "تنطق التاء المربوطة مفتوحة مثل حرف (ت) عند الوصل أي وصل الكلمة بما بعدها من كلمات وتنطق هاء عند الوقف).
أيها العلماء والخطباء والمثقفون لا يجوز لكم مهما بلغتم من العلم ولا لغيركم أن يقف أمام الجمهور ثم يتحدث بلغة عربية رصينة ويخرق ويعبث ببعض كلماتها وبعضهم يأتي بلهجته الخاصة أمام أناس لا يفهمونها مطلقاً والبعض يأتي بكلمات في سياق حديثه غير مناسبة وتعدّ سيئة جداً مثل قولك قاعد أشرب وأنت واقف وتكرر هذه الكلمة في كل فعل تعمله وللأسف فهذه الكلمة مأخوذة من المسلسلات الخليجية ووظفت في غير مكانها الصحيح، على كل حال من أراد أن يعبث باللغة ويخرق قواعدها فليكن ذلك في بيته أو في الشارع.
أيها الأفاضل اللغة العربية محفوظة من الله ومشرفة منه سبحانه فهي لغة القرآن وهي لغة أهل الجنة وأي خير سيرجى من أهلها وهم يقتلونها ويعبثون بها أما كان حرياً بهم أن يحرصوا عليها ويشرفوا مكانها و(للمعلومية) فجميع الأمم والشعوب في كل مكان مازالت محافظة على لغاتها ولا تفرط فيها أبداً لأن اللغة تدل على الهوية وهي موروث ثقافي بعيد المدى تحفظ به الأخبار والقصص والأشعار ويدون به الحديث وتتميز كل أمة بلغتها هي لا بلغة غيرها.
وهناك أفعال مشينة تشاهدها عند الكثيرين من ذلك مثلاً: عند الأكل تجد منهم من ينفض يده بعد كل لقمة يأكلها فتتناثر حبات الأرز كأنها المطر في أرجاء الصحن وربما يلعق بعضهم يده مراراً وهو مازال يأكل وبعضهم يثرثر وهو يأكل وكأنه لم يتعلم آداب الأكل في حياته والمشكلة ان هذه الأخطاء لا تقع من الصغار بل من كبار وبعضهم من علية القوم مع الأسف.
بعض الشباب - ونشاهد ذلك جميعاً - يربي شعره حتى يصير طويلاً ثم يربطه من الخلف مثل المرأة ثم يحلق شاربه ويترك شعر ذقنه فقط ظاهراً ويحلق شعر خديه ويترك بعضهم ظفر الأصبع الصغير في يده اليسرى طويلاً كأنه حفار وهذا بلاشك تقليد أعمى وسلوك قذر بما تحمله الكلمة من معنى.
فيا شباب يا عقلاء يا شرفاء ان لكم عادات وتقاليد وديناً يختلف عن غيركم فاحذروا من هذا التقليد الأعمى الذي يهوي بكم إلى الحضيض ويجعلكم تابعين مقلدين لا هوية لكم ولا شخصية.