عملية استباقية أمنية ناجحة قام بها رجال الأمن لحماية الوطن من خطر الإرهاب، فقد تمكنت وزارة الداخلية من القبض على (208) في عدد من مناطق المملكة كانوا يخططون للهجوم على منشأة نفطية، واغتيال العلماء، ورجال الأمن.
وبعد التقدير الذي تستحقه قوى الأمن فإن من المهم أن نفكر من جديد في دعم جهود وزارة الداخلية وأنا أكتب هذا الموضوع أشاهد في قناة الاخبارية برنامج (سؤال اليوم) والسؤال المطروح على المواطنين هو، كيف ندعم جهود وزارة الداخلية في مكافحة الإرهاب؟
كافة المشاركين في الإجابة عن سؤال الاخبارية يؤكدون على أن كل مواطن مسؤول عن الأمن، وعليه أن يبلغ عن أي تحركات أو نشاطات مشبوهة، كما يؤكدون على أهمية التعليم، ودور المدرسة، وأن ما يقوم به الإرهابيون هو أمر مخالف للدين، وخطر على الإسلام والمسلمين.
أود أن أتوقف هنا أمام الخلية التي تحمل الفكر التكفيري وتروج له وعدد أفراد هذه الخلية ( 22شخصاً) .. هذه الخلية رغم أن عدد أفرادها قليل إلا أنها تقوم بدور قيادي وخلفها من خلفها ممن يشكلون منابع الإرهاب وهي منابع كما يبدو لا تزال نشطة وغير نائمة.
وفي الإجابة عن سؤال (الإخبارية) عن كيفية دعم جهود وزارة الداخلية لم يتحدث أحد عن تلك الخلايا، وعن تلك المنابع التي تستند إلى فكر متطرف، ولكنها تتغلغل بين الشباب من خلال التنكر واستخدام الدين وسيلة لبلوغ غايات هدامة قاتلة مدمرة لأمن الوطن وموارد الوطن.
لقد أبدع المشاهدون المواطنون في الإجابة عن سؤال (الإخبارية) والكل حريص على المشاركة والتعاون ضد الإرهاب لمصلحة الوطن الآمن المستقر ولهذا ينادون بالتبليغ عن الأنشطة والتحركات المريبة، ومن المهم لكي تكتمل الجهود وتضيق مساحة تحرك الإرهابيين أن نبلغ عن تلك الفئة التي تفجر عقول الناس وتغسل أدمغة الشباب، وأن نحذر من التجاوب والتفاعل فالفكر التكفيري لا يعلن عن نفسه بشكل واضح من البداية فهو يتنكر بلباس آخر ويجرك خطوة خطوة إلى أن تصل إلى مرحلة الحزام الناسف لتذهب إلى الجحيم، ويبقى صاحب الفكر الذي قادك إلى ذلك المصير الأسود في صفوف المتفرجين المتبرقعين، المنظّرين، المختبئين خلف منشوراتهم وخطاباتهم ونفاقهم!
إن دور المواطن بالغ الأهمية في تحقيق التضامن ضد الإرهاب وعلينا أن نعبِّر عن شكرنا وتقديرنا لقوى الأمن بطريقة عملية وأن نقوم بدور استباقي في المجال الفكري وأن نستمع لما يقال في مدارسنا ومساجدنا بعقول ناقدة، ونقرأ الكتيبات والمنشورات بوعي وتأمل، ولا بد من قيام الجهات المختصة بمراجعة شاملة لإجراءات ومحتويات إصدار وتسويق التسجيلات على أشرطة، ولنتذكر أنه تم في العملية الأخيرة القبض على: (16) شخصاً في المدينة المنورة شكلوا خلية إعلامية تهدف إلى الترويج لأفكار الفئة الضالة والتحريض والتأييد للأعمال الإجرامية وعملوا على إصدار نشرة سموها (صدى الرافدين).
إن هذا يعني أننا بحاجة إلى مزيد من الجهد في المجال الفكري من خلال كافة مؤسسات المجتمع وخاصة مؤسسات التربية والتعليم، وإذا كانت القوى الأمنية تقوم بواجبها في الجانب الأمني فإن دعم جهودها يتطلب تفعيل الجانب الفكري في معركتنا ضد الإرهاب، فالخلايا الفكرية الإرهابية غير نائمة وقد كشف مدير إدارة التوجيه والإرشاد بوزارة الداخلية في حديثه للزميل علي الحضان في (الرياض) عدد الخميس 19ذي القعدة 1428ه أن لجنة المناصحة من خلال جهودها في المناصحة توصلت إلى وجود فكر قوي وتفريخ جديد بمعنى أن هذه الخلايا الكبيرة تعني أن هناك تفريخاً كبيراً فعندما تقابل شباباً صغاراً في السن أعمارهم بين 13- 14فهذا يعني أن هناك تفريخاً جديداً وهذا يدلل على أن هناك أناساً يسعون للنخر في المجتمع وإفساد الشباب والتغرير بهم. وهكذا نرى أن المساهمة في جهود وزارة الداخلية تعني أن يكون لدينا فكر مستيقظ لا يغفو ولا ينام.