يتذمّر المتعلمون في الخارج وفي الداخل عند استلامهم للأعمال داخل الوطن بتضارب المفاهيم والتطبيق والممارسة.
وسواء كان المتخرج تقنياً أو علمياً أو إدارياً فإن ثمة "صدمة" عملية تواجهه عند بدء ممارسة العمل. لا يلبث أن يتكيف معها وتصبح جزءاً من عمله. وتنمحي من ذاكرته المعارف التي أتى بها كي يعمل.. ويطوّر ويفيد.. ويفي .. ويستوفي.
يجد - على سبيل المثال - نظام التزويد لا يتفق أبداً مع مبدأ الانسيابية الذي تعلّمه. وسواءً كان نظام التزويد ذاك لمعدات طبية أو دوائية أو فنية أو إدارية تتطلبها سرعة العمل، فالمتخرج يجد أمامه عوائق أنظمة قديمة جداً. أنظمة الشراء، أنظمة المستودعات، أنظمة الشراء المباشر، أنظمة الممارسات، إلى آخر أهرامات الإعاقة العملية.
ما تعلمه المتعلم شيء... وما يتوجب عليه مجاراته شيء آخر. وهذا في عرف كل المفاهيم الإدارية يوقف عملية تحقيق الهدف. ويعرقل التفكير في الإنجاز، بل ويشوّش المعلومات التي تلقاها الخريج أو الخريجة.
القفز إلى التقنية دون غربلة أنظمة التحكّم العملي هو التوقف بعينه.
علينا أن "نُنقي" وسائل عملنا قبل "خلطها" مع التقنية.