سحبت الولايات المتحدة الجمعة مشروع القرار الذي قدم الخميس إلى مجلس الأمن الدولي لدعم احياء عملية السلام في الشرق الاوسط التي اطلقت في انابوليس.
واعطى الدبلوماسيون الاميركيون التي انهالت عليهم الاسئلة حول اسباب سحب مشروع القرار تفسيرات اظهرت بعض الحرج. فقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك "لقد درسنا المسألة وفي نهاية المطاف اعتبرت وزيرة الخارجية (كوندوليزا رايس) ان نتائج انابوليس الايجابية تتكلم عن نفسها" ملمحا إلى ان قرارا من الامم المتحدة ليس ضروريا.
وتجنب ماكورماك الرد على سؤال لمعرفة ما اذا كان السفير الاميركي في الامم المتحدة زلماي خليل زاد الذي طرح مشروع القرار الخميس تسرع في ذلك، مكررا "احداث انابوليس ونتائجه تتكلم عن نفسها".
وكان خليل زاد قال الخميس بعدما طرح مشروع القرار ان اعضاء مجلس الأمن الدولي "سيتشاورون مع الاطراف" اي (إسرائيل) والفلسطينيين.
وهذا التصريح فسر على ان هذا التشاور لم يحصل قبل صياغة النص كما هي الحال عادة. والجمعة بقي مساعده اليخاندرو وولف هو ايضا غامضا حول اسباب سحب مشروع القرار. وقال للصحافيين "تبين ان ثمة بعض عدم الارتياح بشأن هذا النوع من النصوص وادركنا ان الاهتمام يجب ان ينصب ويستمر على انابوليس ونتائجه".
وشدد على انه خلال مناقشات استمرت يومين في مجلس الأمن بدا اعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر "موحدين" في دعمهم لمؤتمر انابوليس ونتائجه. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس رحب الجمعة بطرح مشروع القرار ورأى فيه "دليلاً على جدية" واشنطن. وقال عباس خلال مؤتمر صحافي في تونس عقده قبل اعلان سحب مشروع القرار في نيويورك "لا استطيع ان اقول ان هنالك ضمانات لكن اقول ان هنالك جدية لدى الادارة الاميركية من دلائلها وضع مشروع قرار يتعلق بتبني الحوار الاسرائيلي الفلسطيني من طرف مجلس الامن".
وبعد سحب مشروع القرار قال مندوب فلسطين في الامم المتحدة رياض منصور لوكالة فرانس برس ان الفلسطينيين "يؤيدون موقفا داعما من مجلس الأمن لنتائج انابوليس بأي شكل اتى".
لكن مساعد السفير الاسرائيلي دانييل كارمون اعتبر ان (إسرائيل) "غير متأكدة من ان مشروع القرار هو الوسيلة الفضلى" لدعم عملية السلام في الشرق الاوسط.
وقال دبلوماسي في الامم المتحدة ان (إسرائيل) لا تريد تدخلا من مجلس الأمن الدولي معتبرة ان احياء عملية السلام الذي تقرر في مؤتمر انابوليس هو عملية ثنائية بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
واسف السفير الفرنسي في الامم المتحدة جان موريس ريبير لسحب النص. وقال "فرنسا تعتبر ان من المفيد ان يتمكن مجلس الأمن من التعبير عن دعمه للدينامية التي اطلقت في آنابوليس". وكان مشروع القرار يقترح خصوصا ان يوافق مجلس الأمن "على برنامج عمل المفاوضات وتطبيق الالتزامات المختلفة المنصوص عليها في خارطة الطريق التي اتفق عليها المسؤولون الاسرائيليون والفلسطينيون في 27تشرين الثاني - نوفمبر في انابوليس". من جانبها اعتبرت حركة حماس "التراجع الامريكي عن المشروع المقترح لمجلس الامن لدعم لقاء آنابوليس بناء على رفض الاحتلال الاسرائيلي يعكس عدم جدية الادارة الامريكية ودعمها المطلق للاحتلال الاسرائيلي مما يجعل من الغريب استمرار مراهنة البعض على الموقف الأمريكي المنحاز وغير النزيه".
وقال الدكتور سامي أبو زهري الناطق باسم الحركة في بيان بهذا الشان "ان هذه الخطوة تكذب كل الادعاءات الاسرائيلية حول رغبتها في التوصل الى اتفاق سلام قبل نهاية العام 2008" . واعتبر التراجع الامريكي "ينسف لقاء آنابوليس من جذوره ويؤكد على أن كل ما جنته قيادة السلطة من هذا اللقاء هو الاوهام ليس أكثر".
وأضاف أنه في الوقت الذي افتضح فيه مشروع وهم التسوية فإننا نؤكد على استمرار مشروع المقاومة في مواجهة الاحتلال وأن العدوان الاسرائيلي لن يفلح في كسر ارادة شعبنا أو دفعه للتنازل عن حقوقه وثوابته.