الإمارات.. السهل الممتنع
قبل ستة وثلاثين عاماً.. ليس قرنين أو ثلاثة.. عمر وجيز هو مرحلة انتقال شاب إلى سن الرجولة.. هيأت دولة الإمارات الجديدة تطورها الذي أوصل مواطنيها إلى سن الرجولة الحضارية والاقتصادية..
إنجاز هو أكبر إعجاز.. خصوصاً إذا قورن بأوضاع الدول العربية سواء من ملكت الثروة قديماً وأضاعتها حديثاً فتعثرت حضارياً واقتصادياً أو بعض من ملك الثروة ولم يحسن استعمالها مثلما حدث في العراق أو الجزائر..
لا أعتقد أن هناك وجاهة متميزة تتيح لرجل أن يأخذ مكان صدارة في واجهة التاريخ مثلما حقق ذلك المرحوم الشيخ زايد لشعبه أولاً ثم لنفسه تالياً..
لم يأت الرجل بغطرسة الشهادات..
لم يتحرك ب "ضباط أحرار"..
لم يعرف شعارات وحدة وحرية واشتراكية.. ثم بالتالي يشارك في قيادة الحروب الخاصة..
الشيخ زايد رحمه الله وضع قدمه على درج السلم التاريخي بالصفاء والنقاء وبساطة التعامل..
بدأ تاريخه بإبهار محلي كسب احترام الجميع واختتم حياته بموقف كاد أن ينقذ العراق لولا حماقة صدام حسين وكلاسيكية التداول بين مكاتب الجامعة العربية..
في الماضي.. قبل الستة والثلاثين عاماً كان السؤال الصعب هو كيف ستصل مدن ناشئة علمياً وثقافياً وأكاديمياً ومستويات اقتصادية وحضور وعي اجتماعي إلى ذروة ذلك.. لكن ما يحدث الآن هو أن كل من أراد إيراد الشواهد على أن استراتيجيات التخطيط الواعية قادرة على تحقيق ذلك متى تخلص المجتمع من الازدواجية ثم تعامل المسؤول بروح البساطة كي يصغي له أكبر عدد من الناس..
هذا ما حدث.. لقد استطاعت الإمارات الشابة أن تكون ازدهاراً متواصلاً في كثير من مسارات حياتها، في كثير من واقع تعاملاتها.. والنجاح يحدث دون أن يحسب بأن يتم لحساب طبقة أو فئة لا تقبل به فئات أخرى، وأن مفاهيم الوعي مشتركة، وأجزم أن هذه هي المهمة الصعبة فما يمكن تحقيقه بالمال ليس هو المتعثر بالمهمات الصعبة لكن توفر مفاهيم الوعي المشتركة بين فئات المجتمع هو ذروة النجاح في قيادة المجتمع نحو كفاءة ثقته بذاته ووضوح تجانس رؤاه وأحلامه.. لذا لم تعرف الإمارات التطرف، أو الانقسام في قبول أو رفض الجديد الحضاري..
رحم الله الشيخ زايد فهو لم يعط الإمارات فقط مجدها القائم ولكنه قدم للعالم العربي النموذج الأفضل في موضوعية الرقي الحضاري..