د. حافظ المدلج
بدأت كتابة مقال اليوم وأنا أستعد للذهاب لحفل الجوائز الآسيوية 2007م، وقد داهمتني مشاعر متضاربة، فقررت أن أكتبها لكم قبل مغادرة فندق الفورسيزون في سيدني. فقناعتي تؤكد بأن "ياسر القحطاني" هو النجم الأميز على صعيد القارة الأكبر، ليس فقط هذا العام ولكن في العام 2006م، وقد كتبت ذلك في مقال سابق. ولكن مجلة السوبر سبق ونجحت في إعلان الفائز قبل موعد الجائزة، وقد كررت ذلك صباح يوم توزيع الجوائز بعنوان "نشأت عريس آسيا". كما أن تعاطف العالم مع المأساة العراقية زاد قناعتي بذهاب اللقب لأحد النجمين العراقيين العزيزين، مثلما كان لهذا التعاطف دور كبير في تعامل الجميع مع نتائج كأس أمم آسيا الأخيرة. وكان الجانب الأكثر إيجابية في هذا الوقت هو مثالية نجمنا الخلوق وسمو أخلاقه.
ومرت دقائق الحفل كأنها ساعات من الترقب، وقد أعجبني وصف "ياسر" للحظة الإعلان عن الجائزة بأنها أشبه بركلات الترجيح في نهائي بطولة هامة، وزاد في الإثارة والتشويق تفنن رئيس الاتحاد الآسيوي باللعب بأعصاب الجميع على طريقة "جورج قرداحي"، وكانت النتيجة بحمد الله فوزاً مستحقاً للنجم الأحق، فتشرفت الجائزة ببطلها مثلما تشرف بها. وشعرت بالفخر بين زملائي أعضاء المكتب التنفيذي في الاتحاد الآسيوي وهم يباركون لي وكأنني الفائز بالجائزة التي فاز بها كل سعودي في تلك اللحظة التاريخية. وكانت سعادتي مضاعفة حين قال لي أكثر من عضو فعال: اليوم ذهبت الجائزة لمستحقها دون أدنى شك، فكان انتصاراً للاتحاد الآسيوي الذي حافظ على سرية الجائزة ومنحها للأفضل.
"لله درك ودر أبيك"، عبارة كتبتها قبل سنوات في وصف "ياسر القحطاني" النجم الأميز داخل وخارج المستطيل الأخضر، فإعجابي به بدأ منذ بهرني بتعامله الراقي مع صفقة الملايين التي نقلته من القادسية للهلال، وتزايد تقديري مع كل مرة أراه محاطاً بالمعجبين من كل مكان، وفي سدني كان يعطي وقته مبتسماً لعشرات الشباب الذين جاءوا من مدن أستراليا للتصوير مع نجمهم المحبوب. وتذكرت الوقت والجهد الذي يمنحه للجمعيات الخيرية المرتبطة بشؤون الأطفال، فرأيت فيه سفيراً آخر للنوايا الحسنة أسوة بمثله الأعلى في الملاعب "سامي الجابر". وزادت قناعتي بتميز "القناص" حين وقف على منصة التتويج ليتحدث بتلقائية أذهلت الجميع وأختصرت المسافة بينه وبين قلوبهم، فتمنيت أن أكون أول المباركين للأب المميز الذي غرس تلك الصفات في نجم آسيا وعريسها الحقيقي في المحفل الكبير.
"لله درك ودر أبيك"، أقولها من الأعماق بعد أن شاهدت على أرض الواقع نجماً يجيد فن التعامل مع الإعلام، ويؤكد يوماً بعد يوم أنه المحترف السعودي الأقدر على الاحتراف الخارجي، فقد قال لي أكثر من خبير آسيوي: هذا أملكم الحقيقي في الاحتراف الخارجي!!! فزادت قناعتي بأنه "سفير مفوض فوق العادة" سيحمل بإذن الله لواء الوطن ليصبح ماركة رياضية مسجلة، فقد كنت أقدمه للناس في أستراليا على أنه "ديفد بيكام الكرة السعودية"، ولكن تفعيل هذه الماركة الرياضية المسجلة يحتاج إلى جهد تسويقي كبير، وهو موضوع مقال آخر بإذن الله، وعلى دروب الإبداع السعودي نلتقي.