المكرم رئيس قسم الأدب الشعبي بجريدة الرياض.. تحية طيبة وبعد
تعقيباً على ما ذكره الأخ سعد الحافي في جريدة (الرياض) في العدد رقم (14369) ليوم السبت 15شوال 1428ه الموافق 27اكتوبر 2007م وكذلك في العدد رقم (14390) ليوم السبت 7ذي القعدة 1428ه الموافق 17نوفمبر 2007بعض المعلومات التي لم يتحر الدقة والصحة فيها عن حياة الفارس والشاعر الكبير الشيخ حمد بن هادي (الغيهبان) آل جابر المري رحمه الله، والذي أفاد أنه سأل عنه أحد الكتاب وراجع كتابين لم يجد فيها شعراً ولاغزوة للفارس الغيهبان واستنتج بعد بحثه هذا أن سيرة الغيهبان إنما هي حكايات وأساطير مثل الزير سالم وغيرها، على أن موروث الفارس وشعره وسيرته قد توارثتها الأجيال من بعد الغيهبان جيلاً بعد جيل وقصصه وقصائده يحفظها الكبير والصغير من أبناء قبيلة آل مرة وخاصة آل جابر أهل يبرين الذي هم أقرب القبيلة للفارس الغيهبان وحيث أنني من سلالته وهو الجد التاسع لي كان لزاماً على أن اتكلم بما أعرفه ويعرفه آباؤنا عن هذا الفارس فقد عاش الفارس في القرن التاسع الهجري أي قبل خمسمائة سنة تقريباً أما ماذكر في كتاب الدرة من أخبار آل مرة الذي استند عليه الحافي من أنه قبل مائتي سنه فهذا ليس بصحيح حيث أن أجدادنا وآباءهم لهم مايقارب مائتي سنة وبينهم وبينه ستة أجيال وكان للفارس رحمه الله قصائد في الحكمة والتوحيد والنصح والشجاعة والكرم والأخلاق الحميدة ويحفظ هذه القصائد كبار سن ورثوها عن آبائهم وأجدادهم الذين لم يأخذوها من الكتب ولا من العامري أو غيره، وكثير من قصائده لم تدون حيث أن من ورث عن الفارس شعره وسيرته باديه وقد أخذت الأبل جل اهتمامهم عن التدوين والكتابة ولكنهم حفظوا قصصه وقصائده عن من كان قبلهم حفظاً يغنيك عن الرجوع لغيرهم حيث أنهم يحفظون الأماكن والغزوات والقصائد والأسماء ويعلمونها أبناءهم بل يعتبرون أن تعليم أبنائهم سيرة هذا الرجل وقصائده من الأمور اللازمة والمهمة في حياة الأبناء لما تشتمل عليه من حث على الأخلاق الفاضلة والقيم والمبادئ، وهذا لايعني أن يؤخذ من شعره ويوضع باسم العامري أو غيره، والحافي قد أخذ أبياتاً من أشهر قصيدة قالها الغيهبان والمسماة بقصيدة الأطواء ووضعها في قصيدة للعامري وأخذ يدافع عنه وينافح ويبعدها أن تكون لصاحبها الغيهبان والذي يعرف الشعر يعلم بعدم مناسبتها لقصيدة العامري ومعظم القصيدة من اللهجة الدارجة عند أهالي يبرين ودعونا نستمع لقصة الأطواء والقصيدة من أحد كبار السن من يبرين الذي يقول فيها: عاش حمد بن هادي الغيهبان مع جماعته آل جابر يصيفون (في وقت الصيف) في العبر وحبونا في نجران ويربعون (وقت الربيع) في السودة (حدود المملكة مع الكويت) وكان أمه من أهل الجنوب وله من الأخوة اثنان وحدث سوء تفاهم مع أحد كبار السن من القبيلة فقال الرجل لحمد (ليت الجنوبية ماكثرت) أي ليت أمك لم تلدك، فغضب حمد وأخذ زوجته وإبله واعتزل عن جماعته وذهب بهم ناحية الجنوب وبمروره على الأطواء التي تقع شرق السليل كان عنده مهرة أصيلة يدربها فذهب ولما رجع وإذا بزوجته تبكي قد سلب حليها وأخذت الإبل فاستعان بمولاه واتكل عليه ولحق القوم ونصره الله عليهم ورد إبله عليه فأخذ يقصد ويقول:
يالله يالمطلوب ياجزل العطا
ياللي بغيب الكامتين أدرائي
ياللي الامن قال كن كان الحيا
يحيى العضاة البايدة بالمائي
ربي بلاني بخبرة لم يخلقوا
إلا لأجل شقاوتي وعنائي
أبليس والدنيا ونفسي والهوى
وكيف النجاة وكلهم أعدائي
إبليس يرمى بي لدرب مهونتي
والنفس ترمي بي على البلوائي
فإذا نهيت النفس عن درب الهوى
قامت تزايد دائماً قشرائي
يوم جيت لاذي كاعبي مسلوبه
تذرف بدمعة عينها النجلائي
بيضا مخالطها البياض بصفره
مثل الذهب في الفضة البيضائي
لاهي قصيره والقصيره شينه
ولاهي بالطويلة العنبائي
ثم قلت يالكاعب عليش بسترش
والستر تحت البيضة النصبائي
ابن شبيب والذي له سابق
من خيل نجد مهرة شعوائي
كود على الرجل القصير يعنها
إلا يعرضها شبا سندائي
أبرها ولابعد ركبتها
إلا نهار ميرادنا الأطوائي
سميت بالرحمن ثم ركبتها
وطلبت من عند الولي اهدائي
لحقت شيخ القوم ثم قضعته
قضع الجمال الصدر في الظلمائي
ذبحت منهم سبعة وثمانية
ورديت جزلاهم على الهزائي
كاني لحقت البل ولارديتها
فانا رقيد القينة السودائي
وكاني لحق البل ثم رديتها
فانا رقيد الكاعب البيضائي
أنا الا اجتمعوا الشيوخ ثم جلهموا
فالعلم تحت العمامة الصعيائي
أنا كما رص نشا في رصرص
شروبه الداء والنداء والدائي
فلا بتلقاني مدرج ضلع
ولابراعي فرقة معزائي
لكن تلقاني على شلوانه
طويلة السمحاق والعلبائي
وحوافر مثل الزلف متجفيه
قباً قحوص تجرح البيدائي
تلحق ولايلحق بها طرادها
مثل الوحش لاعانق الربدائي
ياعم لاتفرح على بقله
يوم حن شوي وانتم الكثرائي
ترى الحرار عيالها ثلاثة
ولا الدجاج تكثر الضنائي
يشهد لفعلي ناصر بن مقرف
راعي الرغين وراعي الحمرائي
ساعة لحقته في المضيق فقال لي
يامن وياسر لابغيت جزائي
عدلت راس الرمح ثم ركزته
في راعي المجبوبة الزرقائي
ذا قول منهو ماغدا في زله
عند الرفاقة دائماً طرقائي
إلا ورى بدوان يام سابر
نكال كل سرية دهيائي
ياما خذينا دونهم من جرده
تلقى مراجع خيلهم هملائي
وياما عقرنا دونهم من سابق
بمسرهد وطويلة علبائي
أهل دهاديم الجهام وسربه
شهب على روس القناة أثنائي
واهل تطاليع القفور الاوزا
في القبض راعي الفرقة المعزائي
مرية في الحرب يضرب بها المثل
رجليهم يكسب مع المطائي
تكرم من الهرج الخبيث لحانا
وفروجنا تكرم من الفحشائي
مرباعنا السودة ومقياضنا العبر
ونجران وحبونا موارد مائي
هذا وصلى الله على سيد البشر
اختم بها قولي بعد مبدائي
واجتمع عليه قومه بعدها وكان رحمه الله مثالاً في الصفات الحميدة والإصلاح بين الناس واشتهر بذلك وسلالته ورثوا هذا الشيء من بعده فهم الذين يصلحون بين القبيلة إذا حدثت أي مشكلة حتى في الوقت الحاضر والقصيدة التي ذكرنا ليست الوحيده فله قصائد مشهوره مثل قصيدة الحصان وقصيدته في نفسه وهي لاتكاد تخالف هذه القصيدة في الوزن واللهجة.
سعود بن فهيد بن جباره بن قريع بن فهيد بن عويضة بن فهيد بن علي بن حمد بن هادي بن حمد (الغيهبان) بن هادي بن حمد علي آل جابر المري
(يبرين - المنطقة الشرقية)
ثادق