بحث



الأحد 22 ذي القعدة 1428 هـ - 2 ديسمبر 2007م - العدد 14405

عودة الى خزامى الصحارى

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


اقتفاء تراثنا الشعبي في كتب الرحالة الغربيين..
فيلبي ولقاء مع مسلح في صحراء الربع الخالي

إعداد - سعود المطيري
    يصف لنا الإنجليزي فيلبي إحدى الهجر الحيوية في الربع الخالي والتي أتت ضمن مشروع الملك عبدالعزيز لتوطين أبناء الصحراء لم يذكر أسمها ولكنه أشار إلى مؤسسها حمد بن برجس المري كيف كان أهلها مشغولين بمواشيهم في المراعي ثم يعودون صيفاً لجني ثمر النخيل الذي يتلقح ذاتياً وقبل ذلك ذكر مقابلة مع رجل مسلح من (الإخوان) الذين كانوا يضمرون عداء لكل رجل أبيض على حد قوله باعتباره غير مسلم إلى أن قال:

وجدت نفسي فجأة وبدون مقدمات وجهاً لوجه مع رجل مسلح. قلت بوجل من المشهد الذي أخذني على حين غرة (السلام عليكم) جاء رد الرجل (عليكم السلام) شرحت من غير تركيز وأنا أحاول إخفاء بوصلتي المنشورية التي لاحظها من دون شك أنني لم أرك كيف صعدت من تلك الجهة؟ فقد كانت هناك هوة سحيقة خلفه. ومن أين ؟ مري.. أم منصوري؟؟ جازفت معتمداً على معرفتي بأن أي بدوي من المنطقة المجاورة لا بد أن يكون من إحدى هاتين القبيلتين، ولكن إجابته أثارت دهشتي (أنا من الإخوان) فقد تذكرت ما قيل لي بوجود مجموعة من هؤلاء المتعصبين في السكك، وأن هذا المعسكر يقع في السهل الذي يمتد تحتنا ويرى من حيث كنا، وإن لم أكن قد لاحظته حتى الآن. وذهب خيالي بعيداً يصور رفاقه المحاربين وقد حاصروا التل حصاراً لا منفذ منه. وربما قد استولوا مسبقاً على إبلنا، ومع ذلك كان الرجل ودوداً للغاية، واصل الرجل حديثه (ماذا تفعل هنا)؟ ربما جئت تصطاد. ومن هؤلاء الذين يرافقونك؟ هل معك من آل مرة أحد؟ قلت مستخدماً اللقب الذي يطلقه الأخوان على ابن سعود (نحن من طرف الإمام، ومعنا علي بن جهامان) ويبدو أن سماع ذلك قد طيب خاطره وأرضاه. ثم بدأنا في السير ببطء نحو رفاقي حيث تركت الرجل وقد أرضى فضوله لإدعاء أصحابي أنني مهندس مكلف من قبل الملك بالقيام بمعاينة المنطقة ودراسة مشكلة المياه فيها. وفي وقت لاحق وبعد أسابيع من هذه الحادثة. وفي ظروف مماثلة في منطقة البقوم البركانية، قدمت منتحلاً صفة دكتور ففي الجزيرة العربية يعد الرجل الأبيض مستودعاً لكل العلوم وملماً بها. وقبل سنوات مضت قدمت للناس كخبير في سلاح المدفعية.

سلكنا طريقاً آخر للهبوط من قمة التل وكان هبوطاً لا يقل صعوبة عن الصعود ولكننا وصلنا في الوقت المناسب محملين بالأحافير إلى حيث تركنا جمالنا ثم اتجهنا لزيارة السكك التي رأينا منظراً أخاذاً لنخيلها المبعثرة وسط محيط من التلال الرملية المتدرجة البيضاء من فوق (قرن أبو وايل).

وصلنا هناك في أقل من نصف ساعة حيث توقفنا عند أول عين من عيون الواحة العديدة، وكانت بركة متوسطة الحجم عند مستوى سطح الأرض وتمتلئ إلى نصفها بنبات طويل وذي أزهار وعند حافتها تنمو أشجار نخيل بائسة الشكل، وكان كل ما حولنا منظر مكرر من مجموعات مماثلة من النخيل والغاف، وعلى أرض مرتفعة وغير مستنقعية وعلى بعد من الطريق، وكان قد أسسها حمد بن برجس بن حنزب، شيخ بطن العذبة من قبيلة آل مرة وذلك ضمن مشروع إنشاء هجر الإخوان المبكر. وعلى غير ما عهدنا في قرى هذه المنطقة، فقد كانت القرية عامرة يدب فيها النشاط بالرغم من أن السكان كانوا يقضون معظم أوقاتهم في مراعي الصحراء. وهنا أيضاً كانت عملية التلقيح تتم طبيعياً دون تدخل من قبل الإنسان الذي يأتي لجني ثمار عمل لم يقم به، ودون أن يشغل نفسه بمجرد التفكير بأن مقابل مجهود بسيط منه. كان سيحصل على نتائج أُفضل تحقق له حياة أكثر أمناً ودعة.

@ الربع الخالي لفيلبي


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى خزامى الصحارى

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية