بحث



الأحد 22 ذي القعدة 1428 هـ - 2 ديسمبر 2007م - العدد 14405

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


رأي
مجتمع المثقف

بدر الراشد
    لايمكن الحديث اي فكرة بشكل مجرد، اي دون الدخول في تفاصيل تكوينها وتجلياتها والعوامل المؤثرة فيها، والتي دائماً ما تكون متعددة ومنوعة الى حد كبير، ولا نستطيع حصرها.

في هذا السياق نتحدث عن المثقف، كإنسان مهما حاول تضخيم فردانيته من ناحية واستقلاله في التعاطي مع الشأن العام، فيبقى في حدود ما، مشدداً لما حوله من الدوائر الاجتماعية المختلفة، لا من حيث التكوين المعرفي فحسب والتوجه الفكري والتعاطي مع الاحداث المختلفة، بل حتى في لغة الخطاب المستخدمة، واسلوب التصرف مع الآخر المثقف من الجهة، ومع المجتمع، والقيمة التي يصبغها على نفسه وعمله ونتاجه.

علاقة المجتمع مع المثقف علاقة ملتبسة وتشوبها العديد من الصور النمطية، فالمثقف بالنسبة للفرد البسيط في المجتمع اما اكثر علماً ومعرفة وبالتالي يخضع هذا الفرد لسلطة المثقف، وهذا نموذج بدد مع ثورات الاتصال والتقنية المتلاحقة، واما هو الاكثر تحرراً ويأتي ليزحزح القيم ويخوض بالمعتقدات وهنا ندخل دوائر الرجم والتوجس، او حتى يشعر رجل الشاعر بالاسى على هذا الشخص الذي - يظنه - يتيه بين الاقلام والاوراق والكتب، ولا يتمتع بأي حياة اجتماعية.

لكن لا يتصور لا رجل الشارع ولا حتى المثقف ذاته بأنه "المثقف" متورط في الحياة الاجتماعية اكثر مما يعتقد مهما احتفل بفردانيته وفرادته، وتؤثر الحياة الاجتماعية فيه اكثر مما يظن، فحين يهمش المثقف اجتماعياً على سبيل المثال قد يصاب بالبؤس وتتحول حياته الى هاجس انكفاء وانزواء عن الجميع، وحين يعطي هذا المثقف قيمة من المجتمع المحيط به، اكانت العلاقات الحاكمة في مجتمعه علاقات اسرية محضة او مبنية على روابط او علاقات في سط ثقافي ما، ونفترض هنا انها قيمة مبالغ فيها ومتضخمة جداً، عندها ستؤثر على خط سير هذا المثقف، قد يقع في مجازفات معرفية صارخة، ويقع في منزلقات لم يحسب حسابها، ويصر على هذه المجازفات والاخطاء بسبب دعم من حوله، لا لكون افكاره مبنية على قواعد رصينة، بل بسبب الجو الاجتماعي الخاص به، خاصة في بيئة تقدس الاصرار على الفكرة بغض النظر عن اي شيء آخر.

مهما ادعى المثقف بأنه قادر على ان يدشن استقلاله ويعزز من فردانيته، فإن هذا لا يعدو ان يكون - كما اظنه - وهم مبالغ فيه، بل تصل احياناً الى حد المزايدات بين المثقفين انفسهم، فالاستقلال نسبي، وربما يكون اكثر الامور نسبية في المجتمع، لأن المثقف اولاً وآخراً إنسان يحكم بقوانين مجتمعه مهما اعتقد بأنه متحرر منها.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


عزيزي الكاتب
يظهر أنك شاب جديد على مثل هذه ( المسائل) المعرفية لا (الثقافية) فمن تتحدث عنه هو المثقف الاجتماعي لا المثقف النفسي، وفي كل حال ستجد أن المثقف الاجتماعي يمكن أن يكون رجل أدب أو فن أو تربوي أو في أي حقل ولكن يبقى ( مع الخيل يا شقرا ) أي: هو مثقف المجلس والاستراحة والمقهى ( العادات والتقاليد والأعراف ) بينما المثقف النفسي يمكن أن يكون ممن فات في الوصف لا في الطريقة..
ويتضح أن وقوع الكتابة في خانة ( النظرية والافتراض ) أو ( الاجتزاء والبتر ) لكون ما قيل سابق لنموذج أو مثال يتيح فرصة التحليل والإجراء العلمي..
على أي حال مقال، في بداياتك، موفق، ولكن لا تقع في الفخ.
أخوك محمد عبد الرحمان الشقاوي


محمد عبد الرحمان الشقاوي
ابلاغ
11:59 صباحاً 2007/12/02


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية