بحث



الأحد 22 ذي القعدة 1428 هـ - 2 ديسمبر 2007م - العدد 14405

عودة الى تقنية المعلومات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مسار
ما أسعد ساعة في يومك؟

د. فايز بن عبد الله الشهري
    هل سألت نفسك يوماً وأنت تركض في دوامة الحياة ومشاغلها عن أهمية اللحاق بموعد الساعة السعيدة التي تنتظرها في يومك المزدحم؟ وهل توجد مثل هذه الساعة فعلا في برنامجك اليومي؟ نعم هناك وقفات راحة ولحظات هناء يجدها المرء وهو يؤدي فرضه أو يساعد محتاجا، ولكن حتى هذه المواقف على روعتها كثيرا ما تمر سريعة في زحمة برامج اليوم المضنية. ربما يقول شاب انشغل عنه ذووه أن ساعته السعيدة هي التي يقضيها مع الأصحاب على شبكة الانترنت... وقد تتحقق تلك الساعة الحميمة عند آخر تحت سقف اجتماع الأسرة ساعة الغداء، وربما يرى آخرون أن أجمل ساعات اليوم هي وقت الجلوس بين يدي الوالدين وصفوة الأحبة.

تتابع مثل هذه الأسئلة وغيرها في وجه الحصار الذي فرضته علينا كثرة المواعيد والالتزامات العملية التي جعلتنا نقف مذعنين لنظام الحياة المعاصرة الصارم محاصرين بمذكرات المواعيد وأجراس التنبيه ورسائل التذكير أينما التفتنا. كثيرون ينسون أو يؤجلون السؤال عن مصير "الساعة السعيدة" في برنامجهم اليومي حتى يطرق هذا السؤال التائه بوابات الأفكار في هدأة الليل حيث السكون والشجون حينها يبدأ المرء منّا في استرجاع أحداث يومه فيجد أن ساعته السعيدة قد سُرقت منه في موعد طويل ممل، أو نسيها لسبب لا موجب له ففات يومه الذي لن يعود أبدا.

إذا هل يمكن أن تكون مستحدثات التقنية السبب أو لنقل أهم عوامل وقوعنا في أسر " العزلة" ومن ثم تسهيل مهمة القبض على أرواحنا و"احتلال" ساعات يومنا كلها تحت راية المشاغل "وعبودية" الالتزامات. كيف يمكن أن نستعيد بعض هدوئنا ونحرر ساعة من نهار أو ليل لتصبح هذه "الساعة السعيدة" التزاما يوميا واستحقاقا نفسيا نفرّ إليه للتعافي من ضجيج المكاتب، وجهامة الوجوه التي لا تبتسم.

في معادلة التقنية والسعادة كان المفترض - نظريا على الأقل- أن التقنية الحديثة ستوفر الوقت والجهد إذ سيجد الناس وقتا أوسع لتعزيز أوقات السعادة المختارة في العمل والمنزل. ولكن الذي حصل - كما يبدو- هو العكس فالانترنت حين حضرت كوسيلة اتصال ومعلومات حوّلها أناس إلى مجتمعات افتراضية تقتضي من أعضائها اقتطاع وقت مهم من برنامج يومي هو محدود أصلا، وان نجح المرء في الإفلات من أسر سحر الشبكة خطفته أضواء الفضائيات لتجهز على بقية وقت لم يعد فيه متسع لراحة نفس أو هناء روح أضناها الركض في "مارثون" الطموح أو الطمع الذي لا نهاية له.

وحيث إن هذا المقال لا يناقش فلسفة السعادة أو أسرارها وأسبابها فلا باس من محاولة للتأسيس لفكرة بسيطة تقول إن اليوم السعيد هو لبنة في بناء الحياة السعيدة وأن الشخصية المتصالحة مع كل شيء وحدها التي ستربح في النهاية جائزة السكينة في عالم كثرت فيه مصانع إنتاج القلق وتزايدت أعداد من تعهدوا توزيعه بالمجان في كل ناصية.

من جهة أخرى تدور على شبكة الانترنت تساؤلات ونقاشات عن قوة علاقة التقنية باختفاء ساعة السعادة اليومية في المنزل على وجه الخصوص، وتتكرر أسئلة وأطروحات أخرى مثلها تبحث في مدى تأثير برودة التقنية على دفء العلاقات الإنسانية خاصة في ظل وضوح احتلال وسائط التقنية الحديثة دورا كبيرا زاحمت فيه "مكانة" الصديق والمؤنس والعائلة، فالانترنت - كما هو وتقع الحال- باتت مجتمعا يقدم البدائل العاطفية والوجدانية للشباب بلا شروط، وغدت المكالمة والرسالة النصية عبر الهاتف الجوال بديلا كسولا أغنى صاحبها عن زيارة عائلية واجبة، أما ساعات النقاش الأسري فقد تناثرت أشلاؤها بين إغراءات عروض الفضائيات العالمية وجبروت العاب الفيديو وان بقي شيء من وقت فلترتيب الجدول بين هذه المناشط لا غير.

مسارات

قال ومضى: حتى تصبح (السعادة عادة) اتّخذ قرارك اليوم لأنك لن تندم (مستقبلا) إلا على (قرار) لم تتخذه (في الماضي) لإسعاد نفسك والآخرين.

fayez@alriyadh.com

9 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

هذه أسعد ساعة !


يا رعاكم الله !
أسعد ساعة
هي تلك التي تكون في طاعة الرحمن الرحيم
وعلى الأقل إن لم تكن ساعتك في طاعة
فلا تكن في معصية.
اللهم ارنا الحق حقاوارزقنا اتباعه
وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه


njwaabdullah
ابلاغ
06:17 صباحاً 2007/12/02

 

قربت البعيد وبعدت القريب!!


رغم مرور عشر سنوات تقريبا على ظهور الانترنت بالمملكة كأبرز مخرجات التقنية التي تمس حياتنا اليومية الا انه بكل اسف ما تصادفنا اكثر العقبات صعوبة في التعامل مع كل منتج تكنولوجي جديد او استخداماته.
فعلى سبيل المثال في بدايات استخدام الانترنت طغت السلبيات على الايجابيات ولكن مع مرور الزمن ثبت العكس فحيث يمكن ان تكون مفتاحا للاستخدام السيء الا انها تفتح اضعاف ذلك من الستخدامات الجيدة.
الا ان الملاحظ بشكل عام وللأسف فانها على صعيد التواصل استطاعت ان تبني مجتمعات متواصلة بشكل قوي افتراضيا(وهميا) واستقطعت ذلك الجزء الثمين من وقتنا على حساب الترابط المطلوب فلم تعزز الترابط والتواصل مثلا بين افراد العائلات البعيدين عن بعضهم او الاقارب والاصدقاء من الدرجة الاولى وانما دخل هؤلاء حياء تحت رحمة شبكة العلاقات البعيدة التي أخذت قائمة الاولويات بالمقلوب.


abofai
ابلاغ
07:13 صباحاً 2007/12/02

 

عندما


جالس بين أهلي و أقاربي و في وسط عائلتي بنسى الدنيا و ما فيها


حبذا
ابلاغ
07:44 صباحاً 2007/12/02

 

صدقت


نفتقد الكثير بسبب.. التقنيه ؟!
ونفقد العمر الذي لن يعود !!
والقرار لو تأخر فلن يعود هناك فائده من وجودهم حينها !!
رسالة إليه :)
كل الشكر للكاتب.. مقال جميل


ام حمد ورون
ابلاغ
11:13 صباحاً 2007/12/02

 

الله الله عليك


مقال جميل جداً
يستدعي من الجميع أن نقف معه بجدية، و انا أولهم
لقد قلت الحميمية في حياتنا و تأكلت أطرافها المتبقية
أصبحنا عبيداً للألة و الوهم و المادة و لا حول و لا قوة إلا بالله
نحقق المادة بكثير من القلق و التوتر سواءا في سوق المال أو في أجواء العمل التي تتفنن في الضغط على الموظف
نطفئ نهمنا الاجتماعي في واقع افتراضي لا تتوفر فيه أهم لغات الاتصال وهي لغة الجسد
وفي محرقة الاستهلاك تختفي الأهداف و يتلاشى الطموح و يصبح الانسان مسيساً و مأدلجاً كيف ما أراد "صانع المجتمع" ذلك


محمد
ابلاغ
01:59 مساءً 2007/12/02

 

مقال يفوح نصحا ونضجا..للمزيد د. فائز


الله يعطيك العوافي د. فائز ويعجبني في مقالاتك جودة الاعداد وحسن العرض: يعني تحترم القاريء كثيرا فلك جزيل الشكر
بالنسبة لهالمقال خاصة عنوانه :ماأسعد ساعة..وقع على معاناة تكاد تشتكي كل البيوت منها..
وسؤال يتبادر د. مالحل غير النت عندما لاتجد صديقا غيرها ؟مالحل عندما تكون مجالس من حولك مملة ومضيعة للوقت؟؟
وأقتبس هذه من مقالك: الشخصية المتصالحة مع كل شيء وحدها التي ستربح في النهاية جائزة السكينة،،سؤالي: وشلون تتصالح مع كل شيء؟ممكن تقصد التوازن والاعتدال مع الاشياء هو الذي يقود للراحة هنا أتفق معك
د.فائز أرجو أن تواصل هذا الطرح الراقي وعرض آليات للتعامل المتزن مع هذه الثورة المعلوماتية
وفقك الله وسدد خطاك


إبراهيم
ابلاغ
03:33 مساءً 2007/12/02

 

ام


أسعد ساعة.. هي عند لقاء الحبيبة..


محيميد
ابلاغ
03:58 مساءً 2007/12/02

 


أفضل ساعه عندما أخلد للنوم وأنا مرتاحة البال؛


ريمي
ابلاغ
10:04 مساءً 2007/12/02

 

اجمل ساعه


اسعد واجمل ساعه عند الوقو ف بين يدي الله سبحانه ومناجاته اخر الليل اسعد لحظه بحياتي


دلووعةنجد
ابلاغ
05:17 صباحاً 2007/12/03


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تقنية المعلومات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية