د. وليد بن محمد زاهد
وفقت جامعة الملك سعود ممثلة في كلية الهندسة أيما توفيق عندما اختارت شعار "نحو بيئة هندسية منافسة" هدفاً لأعمال المؤتمر الهندسي السعودي السابع الذي تنظمه الجامعة.
ومرجع هذا الوعي بطبيعة العصر الذي نعيشه، عصر العولمة والثورة الهائلة في تقنيات الاتصالات والمعلومات، الذي لا يعرف غير التفوق والقوة والكفاءة معياراً للبقاء والتواجد في جميع مجالات الحياة، من خلال منافسات شرسة تجسد لها كافة الإمكانات المادية والبشرية والتقنية، وهي منافسات لا مكان فيها للضعفاء أو قليلي الكفاءة أو الخبرة أو العلم.
وعندما ننظر إلى مهنة الهندسة بشيء من التمحيص نجد أنها تكاد تكون قاسماً مشتركاً بين جميع القطاعات التنموية والخدمية والطبية والعمرانية، فبناء المستشفيات يحتاج إلى المهندس الخبير والأجهزة الطبية تحتاج في تشغيلها إلى مهندس خبير في تخصص آخر.
والسيارة التي صنعها مهندس في الميكانيكا تحتاج إليه أيضاً لتطويرها وصيانتها، وشروط السلامة في المباني والطرق والمراكز التجارية والمصانع ، وحتى الديكور والجماليات في منازلنا ومكاتبنا مرتبطة ايضا بالهندسة، فضلاً عن التخصصات الهندسية الحديثة نسبياً في مجالات هندسة الحاسبات والاتصالات والهندسة البيئية، وهذا الاتساع والتغلغل الذي يكاد يشمل جميع ميادين الحياة، والذي قد لا يتوافر لمهن أخرى غير مهنة الهندسة، مع اختلاف وتكافل تخصصاتها، يجعلها في مقدمة المهن التي يجب تطوير وتحديث بيئتها لتمتلك مزايا تنافسية أكبر، تمكنها من تحقيق المزيد من الفاعلية والإنجاز في خدمة كافة قطاعات التنمية.
ومما يسر النفس في المؤتمر الهندسي السعودي السابع الذي حمل على عاتقه مهمة بحث وسائل تطوير البيئة الهندسية لتمتلك قدرات المنافسة، أنه رغم طابعه المحلي لا يجد حرجاً في الانفتاح على خبرات الآخرين من العاملين بالمجال الهندسي في كثير من الجامعات والمراكز التخصصية في الغرب أو الوطن العربي، يؤكد ذلك حجم المشاركة لباحثين وأكاديميين من خارج البلاد.
وهذا الانفتاح يحقق عدة مزايا، أهمها ألا نبدأ من الصفر باتجاه تطوير البيئة الهندسية، ولا يخفى ما يترتب على ذلك من استنزاف للوقت والجهد والموارد، بينما المسافة تزداد اتساعاً بيننا وبين من سبقنا، بل نبدأ من حيث وصل الآخرون في مجال الهندسة، ونستفيد من التجارب التي أثبتت نجاحها تطبيقياً في مختلف دول العالم.
ومن مزايا هذا الانفتاح أيضاً، أنه يضعنا أمام خيارات وبدائل متعددة، علينا أن نختار منها ما يناسب مجتمعنا ويلبي احتياجاته، ولا مانع من إجراء ما يلزم من تطوير أو تعديل بما يحقق هذا الهدف.
ويضاعف الآمال في نجاح هذا المؤتمر وتحقيق أهدافه أن القائمين عليه مثلما حرصوا على أن يستفيدوا من خبرات الآخرين، حرصوا أيضاً أن يمارسوا نوعاً من الانفتاح على الداخل، وذلك من خلال دعوة الشركات والمؤسسات بالقطاعين الحكومي والخاص للمشاركة في فعاليات المؤتمر، باعتبارها المستفيد الأول من تطور البيئة الهندسية كل في مجال عمله، ففي عصر العولمة الذي نسعى للتواجد به والمنافسة فيه، لا مكان للانغلاق على الذات أو تجاهل الآخر.
@ أستاذ مشارك في الهندسة
البيئية بجامعة الملك سعود